البرلمان البريطاني يصوّت لأول مرة على إلغاء التشريعات الأوروبية

يصوّت النواب البريطانيون، اليوم الاثنين، لأول مرة على مشروع قانون عرضته الحكومة يضع حدًا لسيادة التشريعات الأوروبية، وذلك على خلفية جدل حول الصلاحيات التي يمنحها هذا النص للسلطة التنفيذية.

ويتيح التصويت المقرر مساء الاثنين طرح مشروع القانون على مجلس العموم لمناقشته بالتفصيل. وينص مشروع القانون على إلغاء «قانون المجتمعات الأوروبية» للعام 1972 الذي أعطى القانون المشترك أولوية على القانون البريطاني بعد انضمام المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي، بحسب إذاعة «مونت كارلو الدولية».

وعندما ستلغي بريطانيا «قانون المجتمعات الأوروبية»، أي مجمل التشريعات الأوروبية التي ساهمت في إعدادها منذ نحو 45 عامًا، ستجد نفسها في مواجهة ثغرات قانونية كثيرة، إذ أنها تطبق حاليًا التشريعات الأوروبية التي تزيد على 12 ألف قانون.

ولتفادي مثل هذا الوضع سيتيح مشروع القانون تضمين القانون البريطاني قسمًا كبيرًا من التشريعات الأوروبية بنصها الحالي أو بعد تعديلها. وتفيد التقديرات الرسمية بأنه يجب تبني 800 إلى ألف تعديل لدمجها في القوانين المحلية. وتعتبر الحكومة أن العدد أكبر من أن تتمكن آلية برلمانية عادية من إنجازه. لذلك طلبت منحها صلاحيات خاصة على مدى عامين لتتمكن من إنجاز التعديلات بنفسها.

وعمليًا سيتيح القانون للحكومة البريطانية أن تواصل العمل بشكل طبيعي بعد خروجها فعليًا من التكتل، أي مبدئيًا بحلول مارس 2019، عند انتهاء المفاوضات مع بروكسل. ويشكل التصويت على مشروع القانون في البرلمان إحدى المراحل الكبرى في عملية تطبيق بريكست بعد الاستفتاء التاريخي في 23 يونيو 2016، وتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة في أواخر مارس الماضي ما أطلق العملية رسميًا.

عرض قوة
لكن مشروع القانون يواجه منذ البداية معارضة عدد كبير من النواب بالنظر إلى الصلاحيات الاستثنائية التي سيمنحها إلى الحكومة المحافظة؛ حتى تتولى بنفسها إدخال التعديلات الضرورية لدمج التشريعات الأوروبية في القانون البريطاني.

ونددت المعارضة العمالية بما اعتبرته «إهانة» للبرلمان وتقدمت بتعديل لمنع حصول التصويت، بحجة أن النص يمنح الحكومة «صلاحيات واسعة دون رقابة برلمانية كافية أو ضمانات». وشدد كير ستارمر مسؤول بريكست في حكومة الظل العمالية لصحيفة «صنداي تايمز» على أن «مشروع قانون الإلغاء المشين عرض قوة يقوم بتهميش الديمقراطية».

كما تثير الصلاحيات التي ينص عليها مشروع القانون قلق النقابات، ونددت الأمينة العامة لاتحاد النقابات فرانسيس أوغرايدي أمس الأحد بقيام «الحكومة التي تعهدت بحماية حقوق العمال، بتقديم مشروع قانون حول الخروج من الاتحاد الأوروبي مليء بالثغرات حول حقوق هؤلاء».

المزيد من بوابة الوسط