ضغوط دولية ضد زعيمة بورما لإنهاء «الإبادة الجماعية» بحق مسلمي الروهينغا

تتعرَّض زعيمة بورما، أونغ سان سوكي، لضغوط دولية كبيرة لدفعها لحل أزمة مسلمي الروهينغا، إذ دفعت أعمال العنف ضدهم إلى فرار 87 ألف شخص إلى بنغلاديش، بحسب ما أوردت جريدة «ذا تلغراف» البريطانية.

ووصل وزير خارجية إندونسيا ريتنو مارسودي بورما، أمس الأحد، من أجل محادثات طارئة مع زعيمة البلاد لحل الأزمة، وذلك في ظل تزايد الضغوط الدولية ضد سوكي بسبب معاملة حكومتها للأقلية المسلمة البالغ عددها 1.1 مليون نسمة، «أكثر الأقليات اضطهادًا في العالم» بحسب «ذا تلغراف».

واندلعت تظاهرات كبيرة في مدينة جاكرتا، عاصمة إندونسيا، حيث ألقى بعض المتظاهرين قنابل «مولوتوف» ضد مقر سفارة بورما احتجاجًا على ما يتعرَّض له الروهينغا هناك.من جانبه، دان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعمال العنف ضد مسلمي الروهينغا، معتبرًا إياها «إبادة جماعية». بينما حذر وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون زعيمة بورما من أن استمرار القمع ضد الأقلية المسلمة «يضر بسمعة بلادها»، داعيًا سوكي «لاستخدام سلطاتها وإنهاء التمييز ضد المسلمين في ولاية راخين».وحذَّر مجلس حكماء المسلمين، برئاسة الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، من استمرار تقاعس المجتمع الدولي عن التدخل لإنهاء معاناة مسلمي الروهينغا في بورما ووقف ما يتعرضون له من قتل وتهجير، معتبرًا أن ما يحدث يشكل «تهديدًا جديًّا للأمن والسلم الدوليين ويعكس مجددًا سياسة الكيل بمكيالين تجاه القضايا والأزمات الدولية، ما يغذي مشاعر الحقد والكراهية والتطرف عبر العالم».

ودعا فى بيان له اليوم إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية بصلاحيات كاملة لوضع السلطات البورمية أمام مسؤولياتها الإنسانية والقانونية، مشددًا على ضرورة اضطلاع الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية والإنسانية بمسؤولياتها تجاه تلك الماسأة التي تتوالى فصولها منذ سنوات، ما أدى لمقتل وتشريد مئات الآلاف من مسلمي الروهينغا، فيما فشلت السلطات البورمية في توفير الحماية لمواطنيها.

وتزعم حكومة بورما بأن مجموعة «جيش إنقاذ روهينغا أراكان» نظمت أكثر من عشرين هجومًا ضد مواقع عسكرية للجيش، خلال الأسبوع الماضي.

لكن منظمة «هيومن رايتس ووتش» قالت إنه لا توجد أدلة دامغة على تلك الادعاءات، مطالبة حكومة بورما بإجراء تحقيقات مستقلة.

وقال نائب مدير المنظمة في آسيا، فيل روبرتسون، «إن صور القمر الصناعي أظهرت دمارًا شاملاً لحق بقرى المسلمين، مما يثير مخاوف حقيقية من حجم الدمار الحقيقي بإقليم راخين».


ونشر المدير التنفيذي لـ«هيومن رايتس ووتش» كينيث روث على حسابه بموقع «تويتر» صورًا قال إنها من القمر الصناعي أظهرت إحدى قرى مسلمي الروهينغا، حيث تم إحراق 700 مبنى على الأقل.

وأعلنت الأمم المتحدة، أنَّ 87 ألف شخص معظمهم من الروهينغا المسلمين هربوا من أعمال العنف في بورما ولجأوا إلى بنغلاديش المجاورة.

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى مقتل 400 شخص منذ بدء أعمال العنف، 25 أغسطس الماضي، لكن حقوقيين قالوا إن أعداد القتلى لا تقل عن ألف شخص.

وقال رئيس منظمة «روهينغا بورما» في بريطانيا مونغ تون خين: «عدد الوفيات المؤكدة بين الروهنيغا وصل إلى ألف شخص، ويمكن أن تكون الأرقام الحقيقية أكبر بكثير».

وأكد في تصريحات لـ«ذا تلغراف» أن «جيش بورما يعمل على حرق القرى، فهم يلقون الأطفال داخل النيران».وقال أحد عمال الإغاثة في بنغلاديش إن خمسين مصابًا بطلقات نارية وصولوا من بورما، وإن كثيرًا من القادمين يعانون سوء التغذية وأمراض الجهاز التنفسي. وقال أحد الفارين، اسمه كريم: «الجيش ومتشددو راخين يحرقوننا، ويقتلوننا، وهم يحرقون قرانا ومنازلنا».

وكانت جريدة «غلوبال نيو لايت أوف ميانمار» المملوكة للدولة قالت، السبت، إن 2625 منزلاً حُرقت في ثلاث قرى مسلمة.

وفازت زعيمة بورما، أونغ سان سوكي، بجائزة «نوبل- للسلام» لنشاطها السياسي في بورما، الذي ساعد في وصول أول حاكم منتخب غير عسكري للحكم منذ الانقلاب العسكري العام 1962.

وأعلنت «بي بي سي»، الاثنين، وقف خدمتها باللغة البورمية للتلفزيون البورمي، منددة بفرض «رقابة» عليها في بلد يشكِّل فيه التطرق- خصوصًا- إلى أقلية الروهينغا المسلمة من المحظورات.

وتنتج خدمة «بي بي سي»من مقرها في رانغون نشرة إخبارية يومية لقناة «ميانمار تي في» التي يتابعها نحو 3.7 مليون مشاهد، إلا أن الأخيرة رفضت نشر عدد من برامج «بي بي سي»، ما استدعاها لوقف هذا التعاون.

وأضافت المجموعة في بيان: «بي بي سي لا يمكنها قبول التدخل في برامجها أو فرض رقابة عليها من طرف جهات البث التلفزيوني لأنَّ ذلك ينسف ثقة المشاهدين».

وأفاد مسؤول في التلفزيون البورمي، رفض كشف هويته، بالقول: «المشكلة تكمن في استخدام تسمية روهينغا في برامج بي بي سي». وقال إنهم ما زالوا يستخدمون كلمة روهينغا التي لا تتلاءم وسياستنا».

لكن برامج «بي بي سي» بالبورمية ستبقى متاحة على موقع القناة البريطانية على الإنترنت التي شكَّلت مصدر معلومات مهم لأونغ سان سو تشي أثناء إقامتها الجبرية المطولة في فترة حكم السلطة العسكرية.

وتمتنع رئيسة الحكومة البورمية، أونغ سان سو تشي، الحائزة على «نوبل- للسلام» عن استخدام تسمية «روهينغا»، وتتعرَّض لانتقادات مكثفة في الخارج بسبب إدارتها لهذا الملف.

واندلعت أعمال العنف بعدما هاجم متمردون من الروهينغا في 25 أغسطس نحو ثلاثين مركزًا للشرطة تحت شعار الدفاع عن حقوق الأقلية المسلمة. وعلى الأثر، بدأ الجيش البورمي عملية واسعة النطاق في هذه المنطقة النائية والفقيرة، ما أجبر عشرات الآلاف على الفرار.

المزيد من بوابة الوسط