الجيش السوري يصل إلى مشارف دير الزور المحاصرة تمهيدًا لطرد «داعش»

وصلت قوات النظام السوري وحلفاؤها إلى مشارف مدينة دير الزور بعد تقدم سريع أحرزته في الساعات الأخيرة على حساب تنظيم «داعش» الذي يطبق حصاره على المدينة منذ أكثر من عامين.

يأتي هذا التقدم في وقت خسر تنظيم «داعش» سيطرته على أكثر من نصف مساحة مدينة الرقة، معقله في سورية. ومن شأن طرده من مدينة دير الزور وحقول النفط الغزيرة المجاورة تقليص سيطرته في سورية إلى مناطق محدودة، في وقت يتلقى ضربات موجعة في العراق المجاور، بحسب «فرانس برس».

المرصد السوري يعلن اشتباكات عنيفة تدور بين قوات النظام وتنظيم «داعش» في محيط اللواء «137» الواقع غرب مدينة دير الزور

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، الاثنين، بـاشتباكات عنيفة تدور بين قوات النظام وتنظيم «داعش» في محيط اللواء «137» الواقع غرب مدينة دير الزور، المتصل بالأحياء التي تسيطر عليها قوات النظام في المدينة.

وتسيطر قوات النظام على هذه القاعدة العسكرية التي يحاصرها مقاتلو التنظيم منذ العام 2014.

وبحسب المرصد تخوض قوات النظام اشتباكات من الداخل والخارج مع مقاتلي التنظيم يرافقها قصف جوي روسي كثيف.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا»، أن وحدات الجيش «حققت.. خلال الساعات الماضية تقدمًا جديدًا باتجاه اللواء 137».

ويسيطر التنظيم منذ صيف 2014 على أجزاء واسعة من المحافظة، ونحو 60% من مساحة مدينة دير الزور. ويحاصر منذ مطلع 2015 أحياء عدة في المدينة ومطارها العسكري لتصبح المدينة الوحيدة التي يحاصر فيها التنظيم الجيش.

وشدد التنظيم المتطرف مطلع العام الحالي حصاره على المدينة بعد تمكنه من فصل مناطق سيطرة قوات النظام إلى جزأين، شمالي وآخر جنوبي يضم المطار العسكري، بحسب «فرانس برس».

احتفالات شعبية
ويقدَّر عدد المدنيين الموجودين في الأحياء تحت سيطرة قوات النظام بمئة ألف شخص محاصرين، فيما يتحدث المرصد السوري عن وجود أكثر من عشرة آلاف مدني في الأحياء تحت سيطرة التنظيم. وتشير تقديرات أخرى إلى أن العدد أكبر.

وأفادت وكالة «سانا» باحتفالات شعبية في أحياء سيطرة قوات النظام في مدينة دير الزور ابتهاجًا بالتقدم العسكري. ونقلت عن محافظ دير الزور، محمد إبراهيم سمرة، أن المدينة «شهدت مساء أمس احتفالات وابتهاجًا من كل شرائح المجتمع بالنصر المرتقب مع تقدم طلائع الجيش العربي السوري إلى مشارف المدينة المحاصرة».

وبدأت قوات النظام، منذ أسابيع وبدعم جوي روسي، هجومًا باتجاه مدينة دير الزور. وتخوض حاليًّا اشتباكات ضد التنظيم على محاور عدة في المحافظة الغنية بحقولها النفطية والحدودية مع العراق.

وأشار مصدر عسكري سوري لـ«فرانس برس»، إلى «انهيارات متتالية للتنظيم في الريف الغربي لدير الزور، ما سمح للجيش بالتقدم السريع والوصول إلى مسافة عشرة كيلومترات عن القوات المُحاصرة». وأكد أن «فك الحصار عن وحدات الجيش السوري في دير الزور لن يستغرق إلا ساعات».

معاناة إنسانية
وتسبب حصار التنظيم بمفاقمة معاناة السكان مع النقص في المواد الغذائية والخدمات الطبية. ولم يعد الوصول إلى مناطق سيطرة الجيش متاحًا وبات الاعتماد بالدرجة الأولى على مساعدات غذائية تلقيها طائرات سورية وروسية وأخرى تابعة لبرنامج الأغذية العالمي.

ويهدف الجيش السوري إلى استعادة دير الزور بعد دخول المحافظة من ثلاث جهات: جنوب محافظة الرقة، والبادية جنوبًا من محور مدينة السخنة في ريف حمص الشرقي، فضلاً عن المنطقة الحدودية مع العراق من الجهة الجنوبية الغربية.

وقال مدير المرصد، رامي عبد الرحمن، إن قوات النظام المهاجمة من الجهة الجنوبية الغربية باتت حاليًّا على بعد أقل من عشرين كيلومترًا من مطار دير الزور العسكري. كما أنها تحرز تقدمًا من جهة الشمال نحو المدينة.