استفادة شبه كاملة من أضحية العيد في المغرب

ذبح الأضحية في عيد الأضحى بالمغرب مناسبة خاصة للغاية، فعلاوة على رمزيتها الدينية، فهي طقس اجتماعي يمثل فرصة للأسرة والعائلة والأصدقاء لأجل اللقاء وقضاء أوقات ممتعة، خاصة وأن المغاربة يقدّرون كثيرًا عيد الأضحى، فالكثير من المحلات التجارية تغلق أبوابها لعدة أيام، والكثير من المواطنين يفضلون العودة لقرى ومدن أهاليهم.

ونشرت شبكة «CNN» الأميركية تقريرًا عن خروف العيد حيث للمغاربة طقوس متعددة في تناول واستغلال لحم الأضاحي، المبدأ الأساسي فيها هو عدم ترك أيّ شيء يضيع.. فكل شيء في الأضحية يمكن تناوله أو استغلاله، دون نسيان أن الكثير من الأسر المغربية حريصة على التصدق بأجزاء من أضاحيها للفقراء، في تجسيد لتعاليم الإسلام.

ومثل الكثير من الشعوب حول العالم، يستغل المغاربة أحشاء الخروف في أكلة تعرف باسم «التقلية»، فبعد غسل كرش الخروف وأمعائه جيدًا، تطبخ هذه المكونات على نار هادئة بإضافة الزيت والتوابل والبصل والزيتون، والنتيجة طبق شهي بروائح زكية تنسي تمامًا الروائح الكريهة التي ترافق أمعاء الخروف، خاصة عندما تكون مليئة بالطعام المهضوم.

ويجني عدد من شباب المغرب قوت يومهم خلال عيد الأضحى من خلال عملية شوي الرؤوس، وهي عملية تعني وضع رؤوس الأضاحي فوق النار لمدة من الزمن حتى تنضج وتكون صالحة للطهي، وغالبًا ما يفضل المغاربة طهي الرؤوس مع الكسكس، بينما يفضل آخرون تبخيرها.

بينما تستغل الأقدام أو ما يعرف بـ«الكرعين» بالمغرب (الكوارع في بلدان أخرى) عبر شيها وبعد ذلك تطهى، غالبًا في إناء مع الزيت والبصل والتوابل والحمص، ومثلها مثل الرؤوس والأحشاء، فهي مليئة بالسعرات الحرارية، وتشترط طهيها لمدة من الوقت مقارنة باللحم حتى تتخلص من جميع الجراثيم التي قد تكون عالقة بها.

أما جلد الخروف أو «الهيضورة» كما تعرف بالمغرب فعدم القدرة على تناولها لا يعني التفريط بها، إذ ترسلها مجموعة من الأسر عند محلات خاصة تقوم بغسلها ورمي الملح عليها وتجفيفها وتسريحها ثم صبغها، فتتحول إلى قطعة من السجاد، وتُستخدم بشكل كبير في الجنوب المغربي كقطعة يُجلس عليها فوق الزربية.. بيدَ أن استغلال هذا الفرو بدأ يتراجع وصارت مناظره وهو ملقى في المزابل شائعة للغاية.

ورغم أن الكثير من الناس يتخوّف من الشحم لما يسببه من أمراض، بيدَ أنه مع ذلك، لا تتوانى الكثير من الأسر المغربية عن شوائه مع الكبد والقلب ورئة الخروف، وما تبقى من الشحوم تحفظ في الثلاجة لأجل استخدمات غذائية أخرى، منها الخبز المحشي أم ما يعرف في المغرب باسم «مسمن الشحمة»، إذ يتم تحضير هذا النوع من الفطائر بإضافة القليل من الشحم فيه، ويتم تناوله غالبًا في المساء مع كؤوس الشاي.

المزيد من بوابة الوسط