شباب فرنسيون من أمام الكعبة: فرصة للابتعاد عن النقاشات السياسية

ارتفعت نسبة الشباب الفرنسين الذين يؤدي فريضة الحج هذا العام بشكل ملحوظ. فيما وصف إسماعيل عجب (50 عاما) الآتي من منطقة باريس، الذي بدت عليه علامات السرور وهو يقف على الأرضية الرخامية البيضاء المصقولة في المسجد الحرام، بالقرب من الكعبة، هذا الإقبال وقال: «مجموعتنا تضم الكثير من الشبان، وكان عددهم كبيرا في الطائرة التي أقلتنا».

وأضاف عجب لـ«فرانس برس» «لا يمكنني وصف ما أشعر به، هذا أمر عظيم أن ترى عينات من كافة الأمم» هنا.

ويشيد الشاب عادل علي الذي كان جالسا في مقهى في مركز تجاري في مكة المكرمة بالشبان الذين يؤدون مثله فريضة الحج.

ويقول علي (33 عاما) وهو مدير مخازن من ليون بجنوب شرق فرنسا، «لسنا علينا انتظار أن نتقدم في السن لأداء فريضة الحج، يمكن أداؤها حال توفر الإمكانيات». ولم يؤد والداه اللذان تعود اصولهما إلى المغرب حتى الان هذه الفريضة «خصوصا لأسباب مالية».

ويضيف وسط تأييد رفيقه محمد (27) الآتي بدروه من ليون، «تلقى أهلنا الدين عبر موروثهم الثقافي وبلادهم أما نحن فتلقيناه أكثر عبر الكتب».

وطلبت السلطات الفرنسية المهتمة بظاهرة الحج في فرنسا، إجراء دراسة عن الأمر بعنوان «الحج: دراسة للسوق الفرنسي وتحقيق حول مستوى رضى الحجاج» على ان تسلم في سبتمبر لمكتب الأديان في وزارة الداخلية. وتعذر الاتصال بالمكتب للتعليق.

وضمنت الباحثتان ليلى سورات وجيهان صفر اللتين تعدان الدراسة انطلاقا من 150 مقابلة، التطورات الحديثة لظاهرة الحج في فرنسا.

وتقول سورات «لاحظنا تغيرات اجتماعية مهمة فهناك عدد اكبر من الشبان ومن الفرنسيين بين الحجاج. ومنذ نحو خمس سنوات تجاوز عدد الحجاج الفرنسيين عدد الأجانب الذين يحجون انطلاقا من فرنسا الذي بلغ العام الماضي 17 ألف شخص».

وتضيف «بحسب التقاليد يتم أداء الحج بعد التقدم في العمر لكن هؤلاء الشبان يريدون القطع مع الإسلام الشعبي لابائهم الذي يقولون انهم استبدلوه باسلام علمي لا صلة له بثقافة والديهم».

وتقول المؤرخة سيلفي شيفولو المتخصصة في الحج إبان (الحقبة الاستعمارية) أنه بعد أن كانت «تراقب الحج بشكل متشدد في عهد الاستعمار، أهملت فرنسا مسالة الحجاج إلى أن بات الحج شأنا فرنسيا»، في إشارة الى تزايد عدد المواطنين الفرنسيين الذين يؤدون فريضة الحج.

ورأى بعض الشبان الفرنسيين في مكة أن الحج يمثل أيضا فرصة للابتعاد عن النقاشات السياسية حول الاسلام التي كثيرا ما تكون في صدارة اهتمام وسائل الإعلام الفرنسية.

وعبر عادل علي وصديقه محمد عن الأسف للمناخ السائد في فرنسا منذ اعتداءات 2015 الدامية. ويقول علي «الفرنسيون يعتريهم الخوف من المسلمين، حتى وان كان الكثير منهم يميز» بين المسلمين والمتطرفين.

ويضيف محمد، الذي فضل عدم كشف لقبه الأسري «هناك نقاشات على غرار ما تعلق بمسألة لباس البحر البوركيني ما كان يجب ان تأخذ كل ذلك البعد».

وعبّر حجاج آخرون، رفضوا إجراء مقابلات، عن انزعاجهم. وقالوا إنهم حذرون وخاب أملهم من التغطية الإعلامية لشؤون المسلمين في فرنسا.

المزيد من بوابة الوسط