لبنان: العثور على رفات عسكريين خطفهم تنظيم «داعش» منذ 3 سنوات

أعلنت السلطات اللبنانية اليوم الأحد العثور على رفات رجحت أنها لعسكريين خطفهم تنظيم «داعش» قبل ثلاث سنوات، وذلك بعد ساعات من إعلان وقف المعارك التي بدأت قبل نحو أسبوع مع «المتطرفين» على جانبي الحدود اللبنانية السورية.

وجاء هذا التطور بعد التوصل إلى اتفاق بين حزب الله اللبناني وتنظيم «داعش» يقضي بخروج الأخير من الجرود الواقعة على طرفي الحدود بين لبنان وسورية، وفق ما أفادت مصادر عدة. وأعلن مدير عام الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم اليوم أن «أمن العام والجيش اللبناني يعملان على انتشال رفات نحن شبه جازمين بأنها للعسكريين» المخطوفين من قبل تنظيم «داعش».

وأرشد مقاتلون من التنظيم المتطرف «استسلموا» خلال المعارك الأخيرة الجهات اللبنانية إلى مكان الرفات، وفق إبراهيم. وإثر معارك عنيفة في بلدة عرسال الحدودية في العام 2014، خطف تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة 30 عسكريًا لبنانيًا، وأفرجت جبهة النصرة في العام 2015 عن 16 منهم بعدما أعدمت أربعة وتوفي خامس متأثرًا بإصابته.

ولم تتوافر طوال ثلاث سنوات أي معلومات حول العسكريين التسعة المخطوفين لدى تنظيم «داعش». وأضاف إبراهيم خلال لقائه أهالي العسكريين المخطوفين في وسط بيروت «نحن شبه متيقنين أن الملف أقفل»، متداركًا «لكن لا يمكن أن نثبت إلا حين تصدر فحوص الحمض النووي».

وتم حتى الآن انتشال ست رفات لجثث «يعتقد أنها لجنود لارتدائها بزات عسكرية»، وفق إبراهيم الذي توقع أن يرتفع العدد إلى ثماني من دون أن يعطي معلومات حول الجندي التاسع.

وكان الجيش اللبناني أعلن صباح الأحد وقفًا لإطلاق النار مع تنظيم «داعش» في شرق البلاد، مؤكدًا أن الهدف منه «إفساح المجال أمام المرحلة الأخيرة للمفاوضات المتعلقة بمصير العسكريين المختطفين». وكان الجيش بدأ في 19 أغسطس عملية عسكرية في جرود القاع وجرود رأس بعلبك لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من هذه المنطقة الحدودية مع سورية، وإنهاء سيطرته على أراضٍ لبنانية.

وسيطر مذاك على مساحة مئة كيلومتر مربع ولم يبق أمامه سوى 20 كيلومترًا مربعًا. وتزامنًا مع بدء الجيش لعمليته بدأ حزب الله اللبناني والجيش السوري هجومًا على تنظيم «داعش» في منطقة القلمون الغربي على الجهة السورية من الحدود.

وأفاد الإعلام الحربي التابع للحزب بدوره الأحد عن «وقف إطلاق نار ابتداءً من الساعة السابعة صباحًا في إطار اتفاق شامل لإنهاء المعركة في القلمون الغربي ضد تنظيم داعش». وأوضح إبراهيم أن الطرف اللبناني لم يقبل بوقف إطلاق النار إلا «كجزء من اتفاق شامل في بنده الأول كشف مصير العسكريين».

اتفاق خروج
وقال مصدر قريب من حزب الله «بعد فرض منطق القوة مع مسلحي داعش تم التوصل إلى اتفاق على استسلامهم، وترحيلهم من القلمون الغربي (في سورية) والجرود اللبنانية إلى مدينة الميادين في محافظة دير الزور».
ويسيطر تنظيم «داعش» على الجزء الأكبر من محافظة دير الزور في شرق سورية، والتي تعد حاليًا هدفًا لعملية عسكرية مرتقبة للجيش السوري.

وفي وقت لاحق نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري أنه بعد «النجاحات» في جرود القلمون الغربي «تمت الموافقة على الاتفاق الذي نظم بين حزب الله وتنظيم داعش الإرهابي، والذي يقضي بخروج من تبقى من عناصر داعش باتجاه المنطقة الشرقية للجمهورية العربية السورية».

وأكد مصدر عسكري لبناني أن تنظيم «داعش» «سينسحب» من الجهة اللبنانية أيضًا، مشيرًا إلى أنه بمجرد حصول ذلك «ينتهي وجود داعش العسكري في لبنان، بمعنى انتهاء سيطرتهم على بقعة جغرافية، إلا أن وجودهم الأمني يستمر من خلال خلايا نائمة».

وأتت المعركة ضد تنظيم «داعش» بعد خروج جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقًا) من جرود بلدة عرسال اللبنانية، في إطار اتفاق إجلاء تم التوصل إليه بداية الشهر الحالي بعد عملية عسكرية لحزب الله استمرت ستة أيام. وخرج بموجب الاتفاق آلاف المقاتلين والنازحين السوريين من جرود بلدة عرسال إلى منطقة واقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في سورية.