هل الملاجئ النووية قادرة على حماية الأميركيين من صواريخ كوريا الشمالية؟

«ملجأ نووي» كلمة نساها الأميركيون منذ 81 عامًا وأعادتها التوترات مع كوريا الشمالية للأذهان، حيث يصطف في أحد شوارع مدينة مانهاتن الأميركية عدد من المارة في طوابير أمام لوحة معدنية مكتوب عليها باللغة الإنجليزية «ملجأ نووي»، ملصقة على حائط مبنى قديم يقع بالقرب من مكتب للبريد شيد العام 1936.

اللوحة التي امتزج لونها بين الأصفر والرمادي لقدمها علقت إبان الحرب الباردة قبل ستين عامًا، وظلت شاهدة على الحياة القديمة التي كانت في هذا المكان في يوم من الأيام، وتذكر اليوم بأن التهديد النووي ليس مجرد خيال من الماضي، في أوج التوتر بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، بحسب «فرانس برس».

«ملجأ نووي».. كلمة نساها الأميركيون منذ 81 عامًا وأعادتها كوريا الشمالية للأذهان

وخلال الخمسينات كانت هذه البناية واحدة من البنايات الكثيرة التي استولت عليها السلطات الأميركية لتجعلها ملاجئ موقتة للسكان في وقت كانت تتخوف فيه من أي هجوم نووي للقوة السوفياتية. فالسلطات كانت تريد حماية الأميركيين لبضعة أيام من أي إشعاعات قد تنبعث من قنبلة نووية بفضل الجدران السميكة لهذه البنايات التي تعود لفترة ما قبل الحرب، بحسب «فرانس 24».

ولاحظت السلطات بأن عديد الهياكل والبنايات يمكنها أن تكون «ملاجئ نووية»، يقول جوفري شليغلميلش مدير مساعد للمركز الوطني للتحضير للكوارث بجامعة كولومبيا الأميركية. ويضيف المختص «الأمر يتطلب حجرة واسعة دون نوافذ ومجهزة بمكيف للتهوية. حيث يمكننا تخزين كميات كافية من الماء والغذاء والأدوية».

ففي نيويورك وحدها أحصى مهندسون في الجيش العام 1963 نحو 17 ألف مكان موزعين عبر المدينة، يمكنها استيعاب أكثر من 11 مليون شخص في حال حدوث هجوم نووي، حسب مقال لنيوروك تايمز. وبالإضافة إلى هذه الأقبية والسراديب، أماكن أخرى صممت خصيصًا لتكون ملاجئ يختبأ فيها في حالة خطر نووي، حتى أن إحداها (دمر بعد ذلك) بني في أحد أعمدة جسر بروكلين.

وتحول الملجأ القديم في «لاور إيست سايد» اليوم إلى غرفة تخزين للبريد. ويبدو أن الموظفة لا تعرف ماضي المكان، بدليل أنها طلبت منا تكرار ما قلناه لها «ملجأ نووي»؟! وكأنها تسمع هذه الكلمات لأول مرة.
«نعرف ما يجب القيام به في حال اندلاع حريق ولكن ليس في حال وقوع كارثة نووية» يقول من جانبه ديلان الذي يعمل بالمكان منذ 28 عامًا. ويضيف «على أي حال لا يمكننا التحضير حقًا لاحتمال وقوع هجوم مماثل، رغم أنه في ظل كل ما يدور مع كوريا الشمالية في الآونة الأخيرة، أفاد تقرير لخبراء بأن الصواريخ الكورية الشمالية يمكنها بلوغ نيويورك وإصابتها»، بحسب «فرانس 24».

والداي لم يحدثاني عن الملاجئ النووية
إيزابيل 80 سنة من مدينة نيويورك. وهي تعود من تسوقها في شارع «غرين ويش فيلاج»، تمر بالقرب من فرع لبنك «تشيس»، حيث رفعت لوحة تشير إلى وجود «ملجأ نووي». المسنة التي كانت في عز شبابها إبان الحرب الباردة لا تبالي باللوحة حيث تقول «خلال الحرب الباردة كان البعض يقول لأولادهم احتموا تحت الكراسي... ما فائدة ذلك؟ والداي لم يحدثاني أبدًا عن مخابئ نووية وكانا على صواب. اليوم نفس الشيء لا أريد الحديث عن هذه الحرب القذرة بين ترامب ورئيس كوريا الشمالية. ما يهمني هو ما سآكله في المساء»، بحسب «فرانس 24».

لا يهمهم أمر المواطنين
وفي 2010 نشرت السلطات الأميركية دليلاً لفائدة المواطنين في حال وقوع «انفجار نووي»، جاء فيه «احتموا في أقبية البنايات أو العمارات متعددة الطوابق، في المخازن أو الأنفاق».

لافتة تدل على ملجأ نووي في قاعة رياضة بمنهاتن
لكن هذه الملاجئ القديمة لا يمكن اعتبارها مخابئ آمنة، في حال وقوع كارثة، حسب جوفري شليغلميلش، الذي يقول «منذ نهاية السبعينات للأسف غالبية هذه المخابئ لم يتم صيانتها بالطريقة التي يتطلبها مكان مماثل. للأسف، لأنه بتعديلات بسيطة يمكن لهذه الأماكن أن تكون ناجعة كون قنابل كوريا الشمالية أصغر من تلك التي كان يملكها الاتحاد السوفيتي».

المزيد من بوابة الوسط