انقلاب أبيض أم انتصار الكارتل المالي في أسرع إقالة بتاريخ الجزائر؟

أظهر قرار إقالة الوزير الأول الجزائري عبدالمجيد تبون الأسرع في تاريخ البلاد منذ الاستقلال، أنه لا يوجد جناح واحد في السلطة وأن تشكيلة الحكومة القادمة سيعلن عنها في غضون أيام ستكون من جناح الوزير أحمد أويحيى.

ويستمر الجدل في الساحة السياسية الجزائرية المصاحب لقرار إقالة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة أمس الثلاثاء، الوزير الأول عبدالمجيد تبون بعد أقل من ثلاثة أشهر على تعيينه، واستخلافه برئيس ديوان الرئاسة أحمد أويحيى الذي يوصف بصاحب «المهمات القذرة».

وتصف حركة «مجتمع السلم»، التي تمثل تيار الإخوان في الجزائر، التغيير الحكومي بـ«الانقلاب الأبيض على رئيس الحكومة السابق وعلى برنامجه، والذي نص على فصل السياسة عن المال». معتبرة «تنحية تبون بعد فترة وجيزة جدًا من تعيينه ومصادقة البرلمان على برنامجه، واستبداله بأحمد أويحيى، تدل على تخبط النظام السياسي وفقدانه التوازن وسقوطه في ممارسات مؤسفة، تدل على حالة التحلل التي رصدها كثير من الخبراء، وحذرت منها الحركة في وقت مبكر».

مطالب بالمادة 102 من الدستور
وبالنسبة لحزب «جيل جديد» المعارض فما حصل يعد «انقلابًا ودليلاً واضحًا على حالة التحلل التي بلغتها الدولة في أعلى مستوياتها»، وفي هذا الصدد طالب الحزب بالدعوة إلى تطبيق مضمون المادة 102 من الدستور، والتي تنص على شغور منصب رئيس الجمهورية، وتنظيم انتخابات برلمانية مسبقة.

بينما قالت حركة الإصلاح الوطني إنّ هذا التّغيير يكرّس اضطلاع رئيس الجمهورية بمهامّه الدّستورية، حيث أسندت من خلاله رئاسة الحكومة للمرحلة المقبلة لشخصيّة وطنيّة ذات تجربة سياسيّة متراكمة، تمتلك قدرات معتبرة في التّسيير ولها ملكات متميّزة في الحوار والتواصل، غير أنّها شددت على أهمية «الذهاب إلى إصلاحات سياسيّة واقتصادية عميقة تعالج بصورة جذرية المعضلات التي تواجهها البلاد.

ويؤكد مراقبون أن التغيير الجديد يعكس أزمة داخل منظومة الحكم، وأنه لا يوجد جناح واحد في الحكم، بينما يتضح أن ملامح الحكومة القادمة ستكون من وزراء مقربين من أويحيى، وعمرها سيمتد إلى غاية الانتخابات الرئاسية في 2019.

وفي السياق ذاته، يرى محمد أرزقي فراد الناشط والمحلل السياسي في التغيير بعد أشهر قليلة من تعيين تبون، فصلاً جديدًا من «العبث السياسي» الذي صار سمة بارزة للحكم بعد 1999.

وأضاف أن هذا التصرف العبثي أكد شغور منصب رئيس الجمهورية بما لا يدع مجالاً للشك. لأنه من اللامعقول أن يقرر الرئيس أمرًا وعكسه في آن واحد!

وكان بيان للرئاسة الجزائرية أكد أن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة استعمل صلاحياته الدستورية وقرر إقالة تبون، من دون الإشارة إلى أية أسباب أو خلفيات تتعلق بذلك، مؤكدًا تعيين رئيس الديوان الرئاسي أحمد أويحيى خلفًا له، حيث يعود بذلك إلى المنصب نفسه للمرة الرابعة في مساره السياسي منذ العام 1995، والثالثة في عهد حكم الرئيس بوتفليقة منذ العام 1999.

كما ذكرت أنها استشارت في هذا التعيين حزب «جبهة التحرير الوطني»، باعتباره يحوز الغالبية في البرلمان والحكومة، وفقًا لما ينص عليه الدستور، لكن هذه الاستشارة تظل محل تشكيك سياسي وإعلامي.

لقاء تبون وفيليب.. القشة
وترتبط خلفيات إقالة تبون بلقاء اعتبرته الرئاسة الجزائرية «خطيئة سياسية لا تغتفر» بين تبون ورئيس الحكومة الفرنسية، إدوارد فيليب الأسبوع الماضي، عندما توقف في باريس متوجهًا إلى إجازته في مولدافيا، من دون أن يستشير الرئاسة ويبلغها باللقاء في حينه.

لكن تبون دفع في المقابل ثمن قراراته الجريئة بمهاجمة الارتباط بين الكارتل المالي ممثلاً في رجال الأعمال وكبار السياسيين في الجزائر، بعدما وعد أثناء تقديم برنامجه بـ«الفصل بين المال والسلطة». قائلاً إن «الدولة هي الدولة والمال هو المال».

وقد وجه الرئيس بوتفليقة رسالة «شديدة» اللهجة لرئيس وزرائه، منتقدًا فيها الإجراءات الأخيرة للحد من استيراد العديد من المنتجات. وأغضبت هذه التدابير، رجال الأعمال الذين يحظى بعضهم بصلات مع دوائر صنع القرار.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط