هل «ستحرق» صواريخ كوريا الشمالية غوام الأميركية؟

أعلن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-أون أنه جمّد تنفيذ خطة إطلاق الصواريخ باتجاه المياه القريبة من جزيرة غوام الأميركية، إلا أنه حذر من أنه سيقدم على هذه الخطوة الاستفزازية ردًا على أي «عمل متهور» جديد لواشنطن.

وتكتسب الجزيرة، التابعة للولايات المتحدة والبعيدة عن أراضيها الرئيسة جغرافيًا، أهمية عسكرية كبيرة رغم أن مساحتها تزيد ثلاث مرات فقط على مساحة العاصمة واشنطن.

ويسكن في غوام حوالي 162 ألف شخص يشكل السكان الأصليون 37%، ويتحدثون عدة لغات على رأسها الإنجليزية والفليبينية وتشامورو (لغة السكان الأصليين).

تصريحات كيم جونغ أون تفتح المجال إلى إمكانية خفض التصعيد في الأزمة المتنامية

ويرى محللون أن تصريحات كيم جونغ أون تفتح المجال إلى إمكانية خفض التصعيد في الأزمة المتنامية والتي أججتها التصريحات النارية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي.

وأعرب مسؤولون في جزيرة غوام عن سعادتهم الغامرة بقرار كوريا الشمالية. وقلل وزير الداخلية في الجزيرة، جورج تشارفوروس، من أهمية تقارير تفيد بأن بيونغ يانغ نقلت صاروخًا لوضعه على منصة إطلاق، معتبرًا أن الأمر مجرد «استعراض قوة» احتفالاً بيوم تحرير كوريا الشمالية الذي يصادف الثلاثاء.

وقال وزير الداخلية: «قد يكون الأمر مجرد خدعة (...) إنه يوم التحرير (...) كوريا الشمالية تميل إلى التحركات الرمزية في آليتها لاتخاذ القرار (..) يمكننا القول إننا فرحون بتراجع كيم جونغ-أون».

وكان الجيش الكوري الشمالي أعلن الأسبوع الماضي أنه بصدد وضع اللمسات الأخيرة على خطة لإطلاق أربعة صواريخ إلى جزيرة غوام حيث يتواجد ستة آلاف جندي أميركي.
واطّلع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ-أون خلال تفقّده الاثنين مركز قيادة القوة الاستراتيجية المسؤولة عن الوحدات الصاروخية، على خطة لإطلاق صواريخ باتجاه المياه القريبة من جزيرة غوام الأميركية في المحيط الهادئ، بحسب وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية الثلاثاء. إلا أن الزعيم الكوري الشمالي قال إنه «سيراقب لفترة أطول بقليل السلوك الجنوني والأحمق لليانكيز، قبل أن يصدر أي أمر بالتنفيذ».

ونقلت الوكالة الكورية الشمالية عن كيم قوله إذا «أصروا على أفعالهم المتهورة والشديدة الخطورة في شبه الجزيرة الكورية، عندها ستتصرف كوريا الشمالية»، بحسب ما تم الإعلان عنه.

وبدا كيم وكأنه يفتح نافذة للحوار مع واشنطن. وقال «من أجل نزع فتيل التوتر والحؤول دون نزاع عسكري خطير في شبه الجزيرة الكورية، فإنه من الضروري أن تتخذ الولايات المتحدة أولاً خيارًا ملائمًا»، من دون أن يحدد هذا الخيار.

خفض التصعيد
يبدو أن تصريحات كيم تتناول المناورات العسكرية السنوية الواسعة النطاق التي تجريها كوريا الجنوبية والولايات المتحدة والمتوقع أن تبدأ في وقت لاحق من الشهر الجاري.

ونددت كوريا الشمالية باستمرار بالمناورات العسكرية واعتبرتها تدريبًا استفزازيًا على اجتياحها. وكانت طرحت سابقًا وقف إجراء تجارب نووية وصاروخية مقابل إلغاء تلك المناورات، في مقايضة سوّقت لها بكين وقوبلت بالرفض من قبل واشنطن وسيول.

ويرى محللون أن كيم جونغ أون يسعى إلى مقايضة مشابهة هذه المرة عبر تهديده بإطلاق صواريخ باتجاه جزيرة غوام.

ويقول المحلل السياسي في «مركز التقدم الأميركي»، آدم ماونت، إنها «دعوة مباشرة لإجراء محادثات بشأن وضع قيود متبادلة حول المناورات وتجارب إطلاق الصواريخ».

ويقول الأستاذ المساعد في جامعة يونسي في سيول، جون ديلوري، إن كيم يسعى إلى «خفض التصعيد بتجميده خطة غوام»، على الأقل في الوقت الراهن.

ويضيف ديلوري: «لم نخرج من الأزمة. على الطرفين اتخاذ خطوات لخفض التصعيد بالقول والفعل. ويجب تفعيل الدبلوماسية».

وتصر الولايات المتحدة وكوريا الشمالية على أن مناوراتهما المشتركة محض دفاعية ولا يمكن الربط بينها وبين البرنامج الصاروخي الكوري الشمالي الذي ينتهك مجموعة من قرارات الأمم المتحدة.

نار وغضب
تصاعد التوتر في المنطقة منذ إجراء بيونغ يانغ تجربتي إطلاق صاروخين بالستيين عابرين للقارات الشهر الماضي، أعلنت أنهما تضعان أراضي الولايات المتحدة في مرمى نيرانها.

وتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظام بيونغ يانغ بـ«نار وغضب لم يشهد العالم لهما مثيلاً»، ردًا على التجربتين الصاروخيتين، فيما واجهت بيونغ يانغ التهديد الأميركي بخطة إطلاق صواريخ في المياه المحيطة بغوام.