تحليل: الصراع في سورية يتحرك إلى منطقة جديدة «خطيرة»

يبدو أن ما على المحك في سورية أكثر من مجرد تصفية لـ«داعش». ففي وقت يتنامى الضغط على مدينة الرقة آخر معاقل التنظيم، بدأ الصراع على الأراضي السورية مرحلة جديدة تكثف فيها القوى الخارجية مشاركتها.

ووفق تحليل نشره موقع تلفزيون «سي إن إن» الأميركي، فإن بداية تلك المرحلة جاءت مع إسقاط طائرة الولايات المتحدة طائرة سورية من طراز «Su-22» وكذلك إطلاق إيران صواريخ باليستية ضد أهداف تابعة لـ«داعش»، إذ إن هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها الولايات المتحدة بإسقاط طائرة عسكرية سورية، ولكنها المرة الخامسة على الأقل التي تُستهدف فيها قوات النظام السوري، التابعة لبشار الأسد، منذ تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب مهام منصبه.

قوات تقترب من الرقة
كثير من القوات تتعارض أهدافها في مناطق قريبة من شرق سورية، حيث تدعم الولايات المتحدة الأميركية تحالف الميليشيات الكردية والعربية المعروفة باسم «قوى سورية الديمقراطية» (SDF) الذين يقاتلون في الرقة، معقل «داعش» على مدى السنوات الثلاث الماضية.

الجيش السوري وحلفاؤه (أغلبهم من الميليشيات الشيعية الإيرانية والعراقية واللبنانية) يقتربون من الرقة أيضًا. وفي الأسبوع الماضي، وصلت القوات النظامية إلى مناطق تسيطر عليها «قوى سورية الديمقراطية». وكان حتميًا أن تصطدم تلك القوات المتعارضة ببعضها البعض في وقت ما، لذلك عندما قصفت القوات الجوية السورية مواقع «قوى سورية الديمقراطية»، الأحد، جاءت الولايات المتحدة لمساعدة شركائها على الأرض، بحسب التحليل.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن ذلك الإجراء «يتفق مع قواعد الاشتباك والدفاع الجماعي عن قوات التحالف»، إلا أن روسيا لم تر الواقعة من الزاوية نفسها. ويبدو أن التعاون مع روسيا ضد الإرهاب الدولي الذي دعا إليه ترامب سابقًا، أصبح بعيد المنال؛ وذلك لأن مسابقة السيطرة على شرق سورية أضحت الآن في غاية الجدية والوضوح.

«روسيا تعلق اتفاق تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة في سورية للمرة الثانية هذا العام»

فبعد إسقاط الطائرة السورية، أعلنت موسكو، الاثنين، تعليق اتفاق تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة في سورية للمرة الثانية هذا العام، وهو الاتفاق الذي يهدف إلى منع وقوع حوادث غير مقصودة في السماء المزدحمة. لكنها أخذت خطوة أخرى وحذرت من أن أي شيء قد يحدث في الهواء غرب نهر الفرات، بما في ذلك طائرات التحالف، سيتم استهدافه.

ووصف نائب وزير الخارجية الروسي، سيرجي ريابكوف، إسقاط الطائرة بأنه «عمل عدواني» و«مساعدة للإرهابيين الذين تقاتلهم الولايات المتحدة ظاهريًا». كما انتقدت وزارة الدفاع الروسية ما تقوم به الولايات المتحدة ومؤيدوها بالسماح لمقاتلي تنظيم «داعش» بالفرار من الرقة، في وقت كانت القوات الجوية الروسية نشطة جدًا تجاه استهداف قوافل التنظيم ومخيماته بجنوب الرقة باستخدام صواريخ «كروز».

ووفقًا لتقييم أجرته وكالة الاستخبارات العسكرية الأميركية في مايو، فإن تنظيم «داعش» ينقل قادته الرئيسيين من الموصل العراقية والرقة السورية إلى ملاذات آمنة على طول نهر الفرات في البلدين.

المواجهة في وادي الفرات
لم تتوقف رغبة النظام السوري عند استعادة الرقة فقط، بل يريد أيضًا استعادة مدينة دير الزور التي لا يزال أغلبها تحت سيطرة التنظيم، ويبدو أن التنظيم يتمسك بها نظرًا لموقعها الاستراتيجي على الطريق المؤدي إلى العراق وكذلك احتوائها على قاعدة جوية كبيرة.

«إيران تستهدف إنشاء ممر أرضي عبر العراق إلى سوريا ولبنان لفرض سيطرتها على البحر المتوسط»

وفي السياق ذاته، تسعى إيران دائمًا إلى مد يد العون لبشار الأسد، نظرًا لأن هدفها الأسمى هو إنشاء ممر أرضي عبر العراق إلى سورية ولبنان لفرض سيطرتها على البحر المتوسط. لذلك جاءت الهجمات الصاروخية الإيرانية على مواقع تنظيم «داعش» عند دير الزور، ليست فقط انتقامًا مما حدث جراء التفجيرين، اللذين وقعا في طهران قرب البرلمان وضريح آية الله الخميني في وقت سابق من هذا الشهر، ولكنها أيضًا لتخدم غرضًا أكبر، بحسب «سي إن إن».

حلفاء إيران في العراق، الميليشيات الشيعية المعروفة باسم «وحدات الحشد الشعبي»، وقفوا بالفعل على الحدود السورية، وعملوا على تطهير مدن من عناصر التنظيم مثل مدينة «بعاج». وبالتالي، يتضح من ذلك أن المعركة تتحرك بلا هوادة نحو مجموعة من الأراضي التي تتمركز فيها الطرق السريعة الرئيسة التي تربط بين العراق وسورية.

«النظام السوري استعرض وصول قواته على الحدود للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات»

وكانت الولايات المتحدة أنشأت قاعدتين صغيرتين على طول الحدود العراقية السورية في محاولة لوقف النظام السوري والميليشيات الموالية له المدعومة من إيران، من السيطرة على المنطقة، لكن الأسبوع الماضي استعرض النظام السوري وصول قواته على الحدود للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، كما ظهر شخص آخر وهو قائد فيلق القدس، التابع للحرس الثوري الإيراني، اللواء قاسم سليماني.

لا يزال هناك قتال في أماكن أخرى في سورية، ولا سيما بالجنوب عند درعا، لكن العديد من فصائل المعارضة دعت للسلام أو اتجهت إلى إدلب في شمال غرب البلاد، وأصبح المتنافسون الرئيسيون الآن ينقسمون بوضوح إلى جبهتين: نظام بشار الأسد مع حلفائه في موسكو وطهران، ضد الولايات المتحدة وبقية الجماعات غير «الجهادية» المتبقية التي لا تزال موجودة بساحة المعركة السورية.

المزيد من بوابة الوسط