للمرة الأولى.. إيران تطلق صواريخ باليستية على مواقع «داعش» في دير الزور وواشنطن تسقط مقاتلة سورية

شهد القتال في سورية أمس الأحد تطورًا غير مسبوق، إذ أطلقت إيران صواريخ باليستية على مواقع لتنظيم «داعش» في دير الزور (شرق) بينما أسقطت مقاتلة أميركية طائرة حربية سورية قرب الطبقة (شمال) إثر قصفها قوات سورية الديمقراطية المدعومة من واشنطن والتي خاضت الأحد للمرة الأولى اشتباكات مع قوات النظام، بحسب «فرانس برس».

وفي طهران أعلن الحرس الثوري، قوات النخبة في النظام الإيراني، أنه أطلق مجموعة صواريخ من غرب إيران على «قواعد للإرهابيين» في دير الزور التي يسيطر عليها خصوصًا تنظيم «داعش».

وهذه أول مرة تطلق فيها إيران صواريخ خارج حدوها منذ ثلاثين عامًا أي منذ الحرب الإيرانية - العراقية (1980-1988)، بحسب وسائل الإعلام الإيرانية.

وقال الحرس الثوري في بيان إن هذا الهجوم يأتي «ردًا» على الاعتداءات التي استهدفت في السابع من يونيو مجلس الشورى الإيراني وضريح الإمام الخميني في طهران، وأسفرت عن مقتل 17 شخصًا وتبناها التنظيم الجهادي.

وأوضح البيان أنه «في هذه العملية، أطلقت صواريخ متوسطة المدى من محافظتي كرمنشاه وكردستان. قتل عدد كبير من الإرهابيين وتم تدمير معداتهم وأسلحتهم»، مشيرًا إلى أن الهجوم استهدف «مركز قيادة وتجمع (...) الإرهابيين في دير الزور في شرق سورية».

وتتدخل إيران عسكريًا في العراق وسورية دعمًا للسلطات في البلدين في مواجهة الفصائل المعارضة والجهاديين وفي مقدمهم تنظيم «داعش. لكنها المرة الأولى التي يتم فيها إطلاق صواريخ من الأراضي الإيرانية على جماعات جهادية في سورية.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية بحسب «فرانس برس» فإن الصواريخ قطعت مسافة 650 كيلومترًا وعبرت الأجواء العراقية لضرب أهدافها في دير الزور. وعرض التلفزيون الإيراني صورًا قال إنها لإطلاق الصواريخ.

اشتباكات وإسقاط سوخوي سورية
وفي تطور آخر، اندلعت في بلدتي الشويحان وجعيدين في محافظة الرقة (شمال) الأحد، اشتباكات بين قوات النظام ومقاتلي التحالف العربي-الكردي المدعوم من واشنطن، في أول مواجهات على الإطلاق بين الطرفين، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وبحسب المرصد فإن قوات النظام التي سيطرت الأحد على هاتين البلدتين الواقعتين على بعد نحو 40 كلم جنوب مدينة الرقة بعدما طردت جهاديي تنظيم «داعش منهما، اشتبكت مساء مع قوات سورية الديمقراطية، قبل أن تشن مقاتلة سوخوي تابعة للنظام غارة على هذه القوات ردت عليها الولايات المتحدة بإسقاطها، وفق «فرانس برس».

وتشكل هذه الاشتباكات وإسقاط واشنطن المقاتلة السورية تصعيدًا في النزاع، في وقت أحرزت فيه قوات النظام تقدمًا ميدانيًا في محافظة الرقة وباتت قريبة إلى حد كبير من قوات سورية الديمقراطية.

وبحسب بيان لقيادة التحالف فإنه «في الساعة 6.43 مساء (17,43 ت غ)، ألقت مقاتلة للنظام السوري (طراز) اس يو -22 قنابل بالقرب من مقاتلي قوات سورية الديمقراطية في جنوب الطبقة. ووفًقا لقواعد الاشتباك، والحق في الدفاع عن النفس السائد في إطار التحالف (ضد تنظيم داعش)، فقد تم إسقاطها على الفور من جانب مقاتلة أميركية (طراز) إف/آي-18 إي سوبر هورنيت».

وقالت «فرانس برس» إن بيان التحالف جاء بعد بيان أصدره الجيش السوري وقال فيه إن «طيرانًا ما يدعى بالتحالف الدولي أقدم بعد ظهر اليوم على استهداف إحدى طائراتنا المقاتلة في منطقة الرصافة بريف الرقة الجنوبي أثناء تنفيذها مهمة قتالية ضد تنظيم داعش الإرهابي في المنطقة».

وحصلت هذه التطورات في وقت أحرز فيه الجيش السوري تقدمًا في محافظة الرقة حيث يقاتل تنظيم «داعش في هجوم يهدف إلى استعادة السيطرة على محافظة دير الزور (شرق) المجاورة الخاضعة بأغلبيتها للجهاديين، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وأفاد المرصد بأن الجيش السوري والمجموعات المتحالفة معه «وصلت لتخوم بلدة الرصافة بريف الرقة الجنوبي» على بعد حوالى 40 كلم إلى جنوب غرب مدينة الرقة، المعقل الأساسي للتنظيم المتطرف.

لكنه أشار إلى أن هدف النظام ليس الرقة، التي تسعى «قوات سورية الديمقراطية» (تحالف فصائل عربية وكردية) المدعومة من الأميركيين إلى السيطرة عليها.

وأفاد مدير المرصد رامي عبدالرحمن وكالة «فرانس برس» بأن «النظام يسعى عبر محافظة الرقة للوصول إلى محافظة دير الزور النفطية» شرقًا.

الجيش السوري يتقدم
وأشار المرصد إلى أن تقدم الجيش السوري الأحد تم نتيجة السيطرة على عدد من القرى منذ الجمعة. وتابع عبدالرحمن أن «قوات النظام لم تكن في أي وقت بهذا القرب من قوات سورية الديمقراطية في محيط مدينة الرقة» بعد هذا التقدم.

وأضاف أن «النظام يرسم حدود منطقة التماس بين قواته وقوات سورية الديمقراطية. فهو لا يريد تقدمًا إضافيًا للقوات التي يدعمها الأميركيون إلى جنوب الرقة».

ودخلت «قوات سورية الديمقراطية» مدينة الرقة التي باتت بحكم الواقع «معقل» تنظيم «داعش» الرئيس في سورية، في السادس من الشهر الجاري وسيطرت على عدد من الأحياء. وهي تستعد لشن المعركة الحاسمة للسيطرة على وسط المدينة.

وكان يعيش في مدينة الرقة التي استولى عليها الجهاديون في 2014، نحو 300 ألف مدني، بينهم 80 ألف نازح من مناطق سورية أخرى. إلا أن الآلاف فروا خلال الأشهر الأخيرة.

وتعد أحياء وسط المدينة الأكثر كثافة سكانية، مما يعقد العمليات العسكرية، ولا سيما أن تنظيم «داعش يعمد إلى استخدام المدنيين كـ«دروع بشرية»، بحسب شهادات أشخاص فروا من مناطق سيطرته، بحسب «فرانس برس».

وبعد إحراز الجيش السوري تقدمًا كبيرًا في الشمال، خصوصًا بالسيطرة على حلب، يواصل التقدم منذ مايو في وسط البلاد وجنوبها، وبدأ مؤخرًا الاتجاه شرقًا. كذلك تمكن من طرد مسلحي التنظيم المتطرف من مناطق في البادية السورية، وبلغ الحدود العراقية في 9 يونيو للمرة الأولى منذ 2015.

وباتت قواته قريبة جدًا من فصائل معارضة تدعمها واشنطن متمركزة في منطقة التنف الحدودية، مما أثار مخاوف واشنطن التي نشرت بطاريات صاروخية في المنطقة.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط