ميريام تروي «مأساة» 5 سنوات في حلب: قلت للعبتي لا تخافي أنا معك

«حلب كانت جنة، جنتنا نحن».. بهذه الكلمات روت ميريام ابنة الثالثة عشرة من عمرها والدموع تنهمر من عينيها، تفاصيل حياتها اليومية في حلب على مدر 5 سنوات، والتي نُشرت في كتاب بباريس.

وقالت ميريام التي تحب الرسم والغناء إنها «لن تنسى ما حدث في تلك الأيام السوداء في مارس 2013 عندما أرغم رجال بملابس سوداء عائلتها على الرحيل. كانوا ينتمون إلى فصيل إسلامي».

واضطرت ميريام رويق للرحيل عن الحي الذي ولدت فيه وتعرضت مع عائلتها للقصف وأصبحت لاجئة في مدينتها في سورية.

وتروي مريام في كتاب «لو جورنال دو ميريام» قصة الحرب كما عاشتها وشهدتها فتاة تبلغ اليوم الثالثة عشرة من العمر.

ولدت ميريام في عائلة مسيحية متواضعة من أصل أرمني لكن حياتها انقلبت رأسا على عقب عندما حدثت «أشياء كبيرة: الشعارات الثورية على الجدران وتظاهرات الاحتجاج ضد الحكومة واختطاف ابن عمها والحصار والمعارك».

ميريام: «عندما بدأت الحرب، شجعتني أمي على كتابة يومياتي. كنت أكتب فيها كل ما أفعله طوال اليوم»

وقالت ميريام في مقابلة مع «فرانس برس»: «عندما بدأت الحرب، شجعتني أمي على كتابة يومياتي. كنت أكتب فيها كل ما أفعله طوال اليوم. كنت أقول لنفسي إنها ستساعدني في ما بعد على أن أتذكر ما حدث».

عندما سمع الصحافي الفرنسي فيليب لوبجوا في ديسمبر 2016 عن ميريام وعن يومياتها، وهي دفتر من نحو 50 صفحة كتبتها بالعربية وتغطي الفترة من نوفمبر 2011 إلى ديسمبر 2016، فهم أنها تمثل فرصة لرواية أحداث الحرب من الداخل فعمل على تحرير وترجمة اليوميات إلى الفرنسية لتصدر في كتيب صغير عن دار «فايار».

كانت حلب، إحدى أقدم مدن العالم، تضم كنوزاً مدرجة على لائحة التراث العالمي للبشرية قبل أن تصبح ميدان المعركة الرئيسي في الحرب السورية حتى استعادة الجيش السوري بدعم من حليفتيه روسيا وإيران آخر الأحياء التي كانت تسيطر عليها الفصائل المقاتلة والإسلامية في نهاية 2016.

وتتذكر ميريام: «أفقت في الصباح وسمعت صوت أشياء تنكسر، وأشخاصاً يصرخون الله أكبر. خفتُ كثيرا. شعرت بالرغبة في التقيؤ. احتضنت لعبتي بقوة وقلت لها: لا تخافي، لا تخافي، أنا معك».

السكر لتهدئة الخوف
«ركضت ووضعت كتبي في حقيبة ظهري. أنا أحب الكتب، ولا يمكنني أن أعيش بدونها. لبست معطفين، الواحد فوق الآخر، لأحمي نفسي من الرصاصات الطائشة. في الشارع، رأيت رجلاً لحيته كثيفة ويلبس جلابية سوداء وبيده سلاح، خفت كثيرا. مشينا كثيرا حتى وصلنا إلى حي أكثر أماناً» في حلب الغربية، التي كانت تسيطر عليها قوات الحكومة السورية.

«أكثر ما كان يخيفني هي الصواريخ. ذات مساء، كنت أستعد للنوم عندما صارت السماء حمراء وسمعت صوتًا صم أذنيَّ. سقط صاروخ في الشارع القريب من شارعنا. لتهدئتنا كانوا يعطوننا السكر ويقولون لنا إنه يساعدنا حتى لا نخاف... ولكن ذلك لم يغير شيئا! اختبأنا لدى جارتنا ووضعوا لي فراشًا أمام نافذة زجاجية. خفت كثيرا. أنا أخاف من الزجاج، ومن شظايا الزجاج. وجهي جميل ولا أريده أن يتشوه»، قالت مازحة.

وقالت ميريام بفرح: «لم نعد نخاف من سقوط القنابل فوق رؤوسنا. استعدت طفولتي وعدت ألعب مع أولاد الجيران».

بعد نهاية المعارك، لم تعد ميريام سوى مرة واحدة إلى حيها القديم. «شعرت وكأن قلبي يحيا من جديد. كل شيء كان مدمرًا لكني تذكرت كل اللحظات التي عشتها هناك. كان هناك ما يشبه عطر فرح ماض. ولكنني لن أعود للعيش هناك».

تواصل ميريام التي تحلم بأن تصبح يوماً عالمة فلك لأنها تحب النجوم، الكتابة في دفترها «جميل أنني لا أزال حية ولا أريد أن أنسى ذلك. حتى أنني نمت مساء البارحة فوق دفتري».

المزيد من بوابة الوسط