قطيعة خليجية لقطر تثير أزمة دبلوماسية كبرى بالشرق الأوسط

يشهد الشرق الأوسط أزمة دبلوماسية كبرى إثر إعلان السعودية ومصر والبحرين والإمارات واليمن، اليوم الاثنين، قطع علاقاتها مع قطر، متهمة الدوحة «بدعم الإرهاب»، في إحدى أكبر الأزمات الدبلوماسية في المنطقة، وبعد 15 يومًا على زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى السعودية.

وردت قطر بغضب متهمة الدول التي أعلنت هذا الإجراء بالسعي إلى «فرض الوصاية» عليها، ورأت أن القرار «غير مبرر»، وانخفضت بورصة الدوحة بنسبة 8 بالمئة عند بدء المبادلات، وفق ما ذكرته «فرانس برس».

وذكر موقع «الدوحة نيوز» الإلكتروني باللغة الإنجليزية أن سكانًا في العاصمة القطرية سارعوا إلى شراء مواد غذائية من المحال التجارية.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن الرياض «قررت قطع علاقاتها الدبلوماسية والقنصلية مع قطر» من أجل «حماية أمنها الوطني من مخاطر الإرهاب والتطرف»، واتهم مصدر مسؤول قطر بـ"احتضان جماعات إرهابية وطائفية متعددة تستهدف ضرب الاستقرار في المنطقة منها جماعة الإخوان المسلمين وداعش والقاعدة"، وبدعم «نشاطات الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران» في السعودية والبحرين.

15يومًا من زيارة ترامب
ويأتي قطع العلاقات بعد 15 يومًا من زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الرياض، ودعوته الدول الإسلامية إلى بذل جهود أكبر لمكافحة الإرهاب وحملته على إيران التي اتهمها، كما فعلت السعودية ودول أخرى في مجلس التعاون الخليجي بدعم مجموعات إرهابية.

واتخذت البحرين القرار نفسه ضد قطر بسبب «إصرارها على المضي في زعزعة الأمن والاستقرار في مملكة البحرين والتدخل في شؤونها».

وبررت الإمارات قرارها بمواصلة قطر «تمويلها واحتضانها للتنظيمات الإرهابية والمتطرفة والطائفية»، و«نقضها البيان الصادر عن القمة العربية الإسلامية الأميركية» الذي «اعتبر إيران الدولة الراعية للإرهاب في المنطقة».

وأعلنت مصر أن قرارها سببه «إصرار الحكم القطري على اتخاذ مسلك معادٍ لمصر، وفشل كافة المحاولات لإثنائه عن دعم التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم الإخوان الإرهابي».

وأعلنت الحكومة اليمنية بدورها قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر متهمة الدوحة بدعم المتمردين الحوثيين المناصرين لإيران ودعم جماعات متطرفة في اليمن.

وأعلنت قيادة التحالف الإسلامي العربي بقيادة السعودية إنهاء مشاركة قطر في التحالف الذي ينفذ عمليات عسكرية في اليمن منذ مارس 2015، وهي أخطر أزمة في مجلس التعاون الخليجي منذ إنشائه في 1981.
«لا أساس لها».

واعتبرت قطر أن الهدف من القرار «غير المبرر» القائم «على مزاعم وادعاءات لا أساس لها من الصحة» والذي اتخذ «بالتنسيق مع مصر»، «واضح وهو فرض الوصاية على الدولة، وهذا بحد ذاته انتهاك لسيادتها كدولة وهو أمر مرفوض قطعيًا».

وأكد البيان الصادر عن وزارة الخارجية القطرية أن الإجراءات «لن تؤثر على سير الحياة الطبيعية للمواطنين والمقيمين في الدولة، وأن الحكومة القطرية ستتخذ كل الإجراءات اللازمة لضمان ذلك ولإفشال محاولات التأثير على المجتمع والاقتصاد القطريين والمساس بهما».

وأعلنت شركات «طيران الإمارات» التابعة لإمارة دبي و«الاتحاد» التابعة لأبوظبي و«فلاي دبي» اليوم تعليق رحلاتها المتجهة إلى قطر والقادمة منها اعتبارًا من صباح الثلاثاء و«حتى إشعار آخر».
الكويت وعمان.

ولم تعلن الكويت وسلطنة عمان اللتان تنتميان أيضًا إلى مجلس التعاون الخليجي بعد موقفيهما من الأزمة، وأعلنت جزر المالديف التي تضم حوالي 340 ألف مسلم قطع علاقاتها مع قطر، وتستثمر السعودية بمليارات الدولارات في المالديف.

وأُمهل الدبلوماسيون القطريون 48 ساعة لمغادرة دول السعودية والإمارات والبحرين ومصر، أما المواطنون القطريون فقد أُمهلوا 14 يومًا لمغادرة السعودية والإمارات والبحرين التي منعت مواطنيها من التوجه إلى قطر.
وأعلنت السعودية والإمارات والبحرين إقفال منافذها البحرية والبرية أمام قطر، فيما أقفلت مصر أجواءها ومنافذها البحرية أمام قطر.

ردود فعل
ودعا وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، الدول الخليجية إلى الحفاظ على وحدتها والعمل على تسوية الخلافات. وقال في سيدني «بالتأكيد نشجع الأطراف على الجلوس معًا ومعالجة هذه الخلافات»، وأضاف «إذا كان هناك أي دور يمكن أن نلعبه لمساعدتهم على ذلك، فأعتقد أنه مهم لمجلس التعاون الخليجي أن يحافظ على وحدته».

ويملك الأميركيون أكبر قاعدة عسكرية لهم في المنطقة في قطر.

ودعت إيران قطر ودول الخليج المجاورة لها إلى «حوار صريح» لتسوية الخلافات بينها، وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بهرام قاسمي، إن «تسوية الخلافات بين دول المنطقة، بما فيها المشكلات الحالية بين الدول الثلاث المجاورة لقطر وهذه الدولة، غير ممكن إلا بالسبل السياسية والسلمية وبحوار صريح بين الأطراف».

ودعت تركيا التي تقيم علاقات وثيقة مع دول الخليج إلى الحوار وأبدت استعدادها للمساهمة في حل الخلاف، وتأتي هذه الأزمة بعد أقل من أسبوعين على إعلان قطر أنها تعرضت لقرصنة أدت إلى نشر تصريحات نسبت إلى أميرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على وكالة الأنباء القطرية الرسمية.

وتضمنت التصريحات انتقادات للسعودية ودول الخليج بعد القمة الخليجية الأميركية خلال زيارة ترامب للرياض، لجهة موقفها من إيران. ونقل عن الأمير قوله إن إيران "تمثل ثقلاً إقليميًا وأنه ليس من الحكمة التصعيد معها".
وأدت هذه المسألة إلى تأجيج التوتر بين دول الخليج. وبدا وكأن وسائل الإعلام الخليجية لم تصدق النفي القطري، وواصلت التعامل مع التصريحات المنسوبة للأمير على أنها واقع.