أرملة بن لادن تروي تفاصيل جديدة عن ليلة قتله

كشفت أمل بن لادن الزوجة الرابعة لأسامة بن لادن مؤسس تنظيم «القاعدة»، تفاصيل جديدة عن ليلة قتله في مدينة أبوت آباد الباكستانية في مايو 011، على يد القوات الأميركية.

وروت أمل التي كانت تقيم مع زوجها وأولادهما الستة في بيت اعتبروه آمنًا في باكستان قتل فيه الرجل الأول في قائمة المطلوبين للولايات المتحدة لأكثر من 10 سنوات، قصتها للكاتبين كاثي سكوت كلارك وأدريان ليفي في كتابهما «المنفى: رحلة أسامة بن لادن»، الذي اقتبسته صحيفة «صنداي تايمز» البريطانية.

وقالت أمل إنه بحلول الساعة 11 مساء يوم 1 مايو العام 2011 بعد العشاء وتناول الأطباق وأداء الصلاة، غط بن لادن بسرعة في نوم عميق، بينما كانت زوجته الرابعة ترقد إلى جواره، وفي خارج المنزل كانت الشوارع مظلمة بسبب نقص الكهرباء وهو أمر شائع في المنطقة، ولكن أمل استيقظت منزعجة في منتصف الليل إذ سمعت أصوات ركلات متعاقبة تتعالى واعتقدت أنها ترى ظلالاً ترقص على النوافذ.

وفجأة استيقظ أسامة بن لادن وهو يصرخ: «الأميركان قادمون»، ثم أعقب صوت صراخه ضجيج صاخب هز أرجاء البيت، وتشبث، حسب رواية أمل، بيد زوجته وهرع إلى الشرفة يطالع المشهد، وقالت أمل: «لقد كانت ليلة بلا قمر والرؤية ليلا فيها صعبة جدًا»، بحسب «روسيا اليوم».

وأضافت أنه في الحديقة على مرآهما كانت هناك طائرتان سوداوان من طراز «بلاك هوك» و24 من الجنود تبين لاحقًا أنهم من فرقة «SEAL» للقوات الخاصة الأميركية، كانوا يسرعون بشكل فردي وهم يتسللون إلى الحديقة وإلى البيت.

وفي شرفة الطابق الثاني كانت زوجة بن لادن الثالثة سهام وابنها وخالد، الذي كان في 22 من عمره، وهما يتابعان تحركات الأميركيين، ونادى بن لادن ابنه للمجيء إليه وهو في لباس نومه، وحاز خالد على رشاش من طراز «AK-47» لم يطلق النار منه منذ أن كان عمره 13 عامًا، وفقًا لرواية أمل.

وبدأت أمل وسهام بطمأنة الأطفال الذين كانوا يبكون وذهبوا جميعًا إلى الطابق العلوي حيث تجمعوا، وبمجرد وصولهم سمعوا دوي انفجار تمكن به عناصر فرقة «SEAL» من تدمير البوابة واقتحام المنزل. ونطق بن لادن أخيرًا قائلاً: «إنهم يريدونني أنا وليس أنتم»، موجهًا حديثه إلى عائلته وآمرًا إياهم بالذهاب إلى الطابق السفلي، ولكنه أخطر ابنتيه الكبيرتين مريم وسمية بالاختباء في الشرفة، بينما ذهبت سهام وابنه خالد إلى الطابق السفلي.

وفي الطابق العلوي أمل وبن لادن وابنهما الصغير حسين بقوا في الغرفة الصغيرة يصلون. وقالت أمل إنها أدركت أن شخصًا ما قد تسلل من دائرتهم الصغيرة وخانهم، وكانت القوات الأميركية قد وصلت بالفعل حينها إلى الردهة وفجر الجنود الباب المغلق قبل أن يتوجهوا صعودًا ومعهم عنصر يتحدث العربية، وقد نادى خالد مرارًا وبمجرد أن نظر خالد عبر الشرفة نظرة خاطفة كانوا قد تمكنوا من قنصه بإطلاق الرصاص عليه.

فيما سارعت سمية ومريم إلى القوات الخاصة في استجابة مباشرة نبهما فيها الجندي الناطق بالعربية، وما إن تمكنوا منهما أوقفوهما إلى الحائط وسار عضو فرقة «SEAL»، روبرت أونيل قبلهم ودخلوا الغرفة، فيما كانت أمل، حسب قصتها لـ«صنداي تايمز» أمام زوجها وهي تحميه من طلقاتهم، ثم هرعت إلى الجندي الأميركي لتهاجمه ولكن تم إطلاق النار عليها من قبل جندي آخر دخل إلى الغرفة.

وشعرت أمل بالألم الشديد جراء إطلاق النار على ساقها وذرفت الدموع من عينيها، وانهارت على السرير وفقدت الوعي، وفق الجريدة البريطانية. ووصف أونيل في وقت لاحق كيف تم إطلاق النار على بن لادن بعد أن اقتحم عديد الجنود الأميركيين غرفته وأردوه قتيلاً، وفي الوقت نفسه قالت أمل إنها استفاقت ولكن كان عليها أن تضطر إلى التظاهر بأنها ميتة فأغلقت عينيها وحاولت إبطاء تنفسها.

وأضافت أمل أن الطفل حسين نجل بن لادن الأصغر قد شهد كل شيء وأمسك به جنود فرقة «SEAL» وألقوا المياه في وجهه، وجمعت القوات الأطفال وتعرفت على هوياتهم، فيما لم تستغرق الغارة سوى دقائق عدة وغادرت القوات المكان حاملة جثة أسامة بن ‏لادن.‏ وبعد بضع دقائق سمعت صراخ جيرانهم عندما صرخوا متسائلين هل ما يزال هناك أحد منهم على قيد الحياة؟