خطاب ترامب أمام قمة الرياض.. هل يعيد الرئيس الأميركي تحسين «علاقته السيئة» مع الإسلام؟

قوُبِل خطاب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في القمة العربية الإسلامية الأميركية بانتقادات من وسائل إعلام أميركية وصفته بأنه انطوى على اختلاف في سياسة ترامب المعادية للإسلام، والتي طالما تغنى بها خلال حملته الانتخابية.

وبدأ الرئيس الأميركي خطابه أمام القمة قائلًا «إنني أقف أمامكم وأنا أمثل الشعب الأميركي، لأقدم رسالة صداقة وأمل. وهذا هو سبب اختياري أن تكون أول زيارة خارجية لي إلى قلب العالم الإسلامي، إلى الأمة التي تخدم أقدس موقعين في دين الإسلام».

وأضاف: «لقرون عدة كان الشرق الأوسط موطنًا للمسيحيين والمسلمين واليهود الذين يعيشون معًا. ويجب أن نمارس التسامح والاحترام المتبادل مرة أخرى. ينبغي أن يستطيع الفتيان والفتيات من الشباب المسلم أن يكبروا بعيدًا عن الخوف، وفي مأمن من العنف، ولا تحرمهم الكراهية من البراءة. وينبغي أن يتاح للمسلمين والمسلمات فرصة بناء حقبة جديدة من الازدهار لأنفسهم ولشعوبهم».

ترامب يتخلى لأول مرة عن نبرته المعادية للإسلام
وفي مقال تحليلي قالت جريدة «واشنطن إيكزامينر» إن ترامب تخلى، في خاطبه أمس الأحد أمام 50 من قادة الدول العربية والإسلامية، عن «ذكر أميركا أولاً» في تراجع عن التوجُّه المنفتح على العالم المُتفق عليه لعقود بين الحزبين الأميركيين الكبيرين اليميني واليساري.

وأضافت الجريدة أن محللين للسياسة الخارجية، من منتقدي ترامب، لا يوافقون على كثير من الأمور الـتي جاءت في خطاب الرئيس الأميركي أمام قمة الرياض، لكنهم قالوا إن نبرة ترامب خلال خطابه الخارجي الأول أزالت أسوأ مخاوفهم التي أثارها خطابه الحاد شبه الانعزالي والمناهض للإسلام خلال حملته الانتخابية.

ونقلت الجريدة عن نائب رئيس مركز «وودرو ويلسون» الدولي للأبحاث، آرون ديفيد ميلر، قوله: «لقد أصاب ترامب معظم النقاط الصحيحة وأغفل العديد من النقاط الخاطئة. لقد تجنب قدر الإمكان إهانة أكبر عدد من الأشخاص».
وأضاف ميلر، وهو منتقد دائم لترامب، أن الرئيس الأميركي أصاب بالتحديد في أمر خلال خطابه عندما قال «كنا نقلل من وضع العرب والمسلمين لفترة طويلة. لا يمكننا إصلاح المشكلة، مشكلة الإرهاب الجهادي المتطرف، ويقع عبء مسؤولية التعامل مع هذه المشكلة بين العرب والمسلمين أنفسهم. لا يمكننا إصلاح هذا البيت المكسور».

واعتبرت الجريدة أن خطاب ترامب «افتقر للحنكة ونهج واضح إزاء المشاكل في الشرق الأوسط، وهو أمر كان يفضله المنتقدون. لكنه كان بعيدًا جدًا عن المقترحات في حملته بوقف هجرة المسلمين جميعهم إلى الولايات المتحدة الأميركية، وبالابتعاد عن السعودية، الحليف المهم، إذا لم تدفع أكثر (لواشنطن) مقابل حمايتها».

وقال المحامي الجمهوري، روبرت براين، الذي أحيانًا ما كان ينتقد ترامب، إن الرئيس الأميركي «أعاد السياسة الأميركية الشرق أوسطية إلى التوافق الذي كانت عليه من قبل الحزبين بعد الحرب التي استمرت 60 عامًا قبل أن يبدأ الرئيس السابق باراك أوباما سياسة خارجية جديدة»، مضيفًا «أعاد الرئيس ترامب التأكيد على دور أميركا كأمة رائدة في العالم والشرق الأوسط. لقد عاد توجه الاستثناء الأميركي. الترحيب المذهل الذي لاقاه الرئيس ترامب في السعودية يدل على أن حلفاءنا لا يمكن أن يكونوا أسعد مما هم عليه».

وقالت «واشنطن إيكزامينر»، في مقالها، إن خطاب ترامب أمام قمة الرياض «كان دقيقًا للغاية، في ظل غياب الأيديولوجية الواضحة الذي يعاني منه الرئيس الأميركي، وكذلك طريقة حديثه الحادة عن المسلمين عامة وخاصة في الأشهر القليلة الأخيرة»، مضيفة أنه كانت هناك شكوك حول خطاب ترامب في الرياض إلا أنه خالف التوقعات واتجه إلى تغيير جملة جاءت في خاطبه المعد «تطرف الإسلاميين» إلى «تطرف إسلامي».
معركة بين الخير والشر وليس تطرفًا إسلاميًا
وقالت جريدة «نيويورك ديلي نيوز» الأميركية إن ترامب تخلى سريعًا، في كلمته بالرياض، عن خطابه الذي استخدمه للوصول إلى الرئاسة «عن كيف يكره الإسلام أميركا»، مضيفة أنه ابتعد تمامًا عن نهجه أثناء حملته الانتخابية، والتي انتقد فيها كل من سلفه أوباما والمرشحة السابقة هيلاري كلينتون لرفضهما الحديث عن «الإرهاب الإسلامي المتطرف».

واستشهدت الجريدة، في تقرير اليوم الاثنين، بتصريح سابق لترامب عندما كان مرشحًا للرئاسة قال فيه «هؤلاء يكونون إرهابيين إسلاميين متطرفين وكلينتون لن تذكر حتى تلك الكلمة، كما أن الرئيس أوباما لن يفعل ذلك أيضًا»، مشيرة إلى أن ذلك الوصف لم يذكره ترامب أثناء حديثه في السعودية، وإنما تحدث عن المعركة بين الخير والشر، وإنه لم يأت هنا ليلقي محاضرة على أحد.

وكان الرئيس الأميركي قال أمام القمة العربية الإسلامية الأميركية، أمس الأحد، «هذه ليست معركة بين مختلف الديانات أو الطوائف المختلفة أو الحضارات المختلفة. هذه معركة بين المجرمين الهمجيين الذين يسعون إلى طمس حياة الإنسان، والناس الكرماء من جميع الأديان الذين يسعون إلى حمايته. هذه معركة بين الخير والشر».
وقالت الجريدة إن ترامب لم يأت في حديثه في الرياض على ذكر المسلمين الذين سيمنعون من دخول الولايات المتحدة الأميركية في حال تطبيق حظر السفر الذي اقترحه، مضيفة «مع هذا الرئيس لا يهم ما قاله من قبل (عندما كان مرشحًا)، هذا كان سابقًا ونحن الآن في هذه اللحظة».

فيما أشارت جريدة «واشنطن بوست» الأميركية إلى أن ترامب دعا العشرات من قادة الدول العربية والإسلامية، في حديثه بالرياض مهد الدين الإسلامي، إلى أن يتولوا زمام مصائرهم، والعمل جنبًا إلى جنب مع الولايات المتحدة لوقف قتل الأبرياء باسم الدين.

وقال الدبلوماسي الأميركي السابق إليوت أبرامز، وفقًا للجريدة، إن «الحدث نفسه لم يسبق له مثيل: حيث يجتمع الرئيس الأميركي مع كل رؤساء حكومات العالم الإسلامي تقريبًا، وكانت أغلب الرسائل جيدة جدًا بدءًا من الحاجة إلى العمل معًا في الحرب على الإرهاب، إلى احتياجهم إلى طرد المتطرفين خارج مساجدهم، نهاية بانتقاد إيران».

المزيد من بوابة الوسط