من الاقتصاد إلى الحريات: رهانات الانتخابات الرئاسية الإيرانية

تعتبر رهانات الانتخابات الرئاسية الإيرانية، التي تُجرى الجمعة، حاسمة لمستقبل البلاد وهي عديدة بدءًا بالاقتصاد وصولاً إلى الحريات ومرورًا بالاتفاق النووي مع القوى الكبرى.

ورغم أن السلطة في إيران تتقاسمها عدة هيئات والقرارات الكبرى يتخذها المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي، يملك الرئيس الذي ينتخب بالاقتراع المباشر هامش تحرك، خصوصًا في قطاع الاقتصاد.

ويتنافس ستة مرشحين على أصوات 56.4 مليون ناخب بينهم المرشحان الأوفر حظًّا بالفوز، الرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني حليف الإصلاحيين، ورجل الدين المحافظ إبراهيم رئيسي.

الاقتصاد الإيراني
مع معدل بطالة يبلغ 12.5% ونسبة نمو 6.5% في العام 2016، خصوصًا بسبب استئناف صادرات النفط، يعتبر الاقتصاد الرهان الرئيسي لهذه الانتخابات.

روحاني نجح خلال فترة ولايته في خفض نسبة البطالة لكنه فرض مزيدا من الإجراءات التقشفية

ونجح الرئيس روحاني خلال ولايته الأولى بخفض معدل البطالة بنحو 40% ليصل إلى 9.5% (الأرقام الرسمية)، وأن يبرم اتفاقًا مع القوى الكبرى حول البرنامج النووي الإيراني، ما أتاح رفع قسم من العقوبات الدولية عن البلاد، لكن هذا الاتفاق لم يؤدِ الى تدفق الاستثمارات الأجنبية الموعودة.

واعتبر جواد صالحي-أصفهاني، أستاذ الاقتصاد في الولايات المتحدة، والمنحدر من أصل إيراني، أن «روحاني كبح التراجع، لكنه فرض الكثير من التقشف»، وفقًا لما أوردته «فرانس برس».

وأعلن روحاني في الآونة الأخيرة زيادة المساعدات المباشرة للأكثر فقرًا، وهو أمر غير كافٍ بالنسبة لخصومه المحافظين الذين يتهمونه بأنه يحكم من أجل 4% من السكان الأكثر ثراء.

الاستثمارات
قدرت حكومة روحاني الاستثمارات الأجنبية اللازمة لإنعاش الاقتصاد بنحو 50 مليار دولار سنويًّا، لكن المستثمرين والمصارف الدولية الكبرى تبقى مترددة بسبب موقف الولايات المتحدة التي شددت العقوبات غير المرتبطة بالبرنامج النووي وكذلك بسبب النظام الاقتصادي والمالي الإيراني غير الواضح.

وباعتراف النائب الأول للرئيس الإيراني إسحق جهانغيري، فإنه منذ دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في يناير 2016 حصلت البلاد على «ما بين مليار وملياري دولار» من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

ويشدد خامنئي والمرشحون المحافظون على ضرورة إعطاء الأولوية لـ«اقتصاد المقاومة» الذي يتمحور حول الإنتاج والاستثمارات الوطنية.

مشاركة الناخبين
تعتبر نسبة المشارَكة العنصر الأكثر غموضًا في الانتخابات الرئاسية. فالكثير من الإيرانيين، خصوصًا بين الأقل ثراءً، ليست لديهم أوهام كثيرة حول التغييرات التي يمكن أن تحصل في حياتهم اليومية في ختام الانتخابات مهما كانت نتيجتها.

وقال كليمان ثيرم، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: «إن النظام بحاجة لنسبة مشارَكة جيدة، هذا أكثر ما يهمه وليس النتيجة»، بحسب «فرانس برس».

ودعا المرشد الأعلى للجمهورية إلى مشاركة كثيفة في الانتخابات باعتبارها وسيلة «لتخويف أعداء» الجمهورية الإسلامية.

الاتفاق النووي
هذا الاتفاق الذي صادق عليه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية شخصيًّا، أتاح رفع العقوبات الدولية عن إيران مقابل تعهدها بالعمل على برنامج نووي محض مدني، وبالتالي فإنه ليس موضع تشكيك من قبل أي من المرشحين. لكن إبراهيم رئيسي اتهم روحاني بأنه «كان ضعيفًا» خلال المفاوضات، وبأنه لم يعرف كيف يحقق نتائج أفضل.

يشار إلى أنه منذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة في الولايات المتحدة تدهورت العلاقات بين طهران وواشنطن.

الحريات
ركز روحاني في حملته الانتخابية العام 2013 على تحسين الحريات العامة، لكنه فشل أمام تشدد السلطة القضائية وأجهزة الأمن. وتواصلت على مدى أربع سنوات حملات اعتقال ومضايقات بحق صحفيين وطلاب وفنانين ورجال أعمال اُتهموا بالتحرك ضد الجمهورية الإسلامية عبر مساعدة «أعداء» في الخارج.

وخلال حملته الحالية، هاجم روحاني خصومه من المحافظين قائلاً: «أنا مرشح للقول لمناصري العنف والمتشددة إن زمنهم ولّى».