اتفاق على إقامة «مناطق لتخفيف التصعيد» في سورية

وقَّعت روسيا وإيران الداعمتان للنظام السوري، وتركيا المؤيدة للمعارضة، مذكرة تنص على إقامة «مناطق لتخفيف التصعيد» في سورية، بناء على خطة قدمها الكرملين سعيًا لتعزيز وقف هشٍّ لإطلاق النار، وسط تحفظ فصائل المعارضة المشارِكة في محادثات أستانا التي عبَّـرت عن تحفظها عن الاتفاق وأيدته الحكومة السورية.

ووقَّع الوثيقة رؤساء وفود البلدان الثلاثة الراعية لمفاوضات السلام الجارية في أستانا بكازاخستان، ولكن أحد أعضاء وفد الفصائل المعارضة غادر القاعة احتجاجًا على توقيع إيران وفقًا لوكالة «فرانس برس»، وتهدف خطة إقامة «مناطق لتخفيف التصعيد» التي يسوِّقها الكرملين إلى «تهدئة أكبر ووقف الأعمال العدائية» بحسب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال بوتين: «بحسب ما أعتقد فإن الرئيس الأميركي دعم الفكرة بشكل كبير» خلال محادثة هاتفية بينهما جرت الثلاثاء، أما أردوغان فاعتبر، في تصريحات نُـشرت الخميس، أن خطة موسكو هذه ستساهم في حل النزاع المستمر منذ ستة أعوام في سورية بنسبة 50%، من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن دمشق تدعم خطة حليفتها موسكو.

وبعد لقاءات أجراها مع نظيرة التركي رجب طيب إردوغان في مدينة سوتشي، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه سيتم فرض حظر جوي فوق المناطق المقترَحة في حال توقف القتال على الأرض بشكل كامل، حيث تنسجم الخطة الروسية مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإقامة مناطق آمنة في سورية.

وقال الناطق باسم وفد الفصائل المعارضة أسامة أبو زيد: «نحن لسنا طرفًا فيه، هو اتفاق بين الدول الثلاث. وبالتأكيد لا يمكن أن نقبل بأن تكون (إيران) ضامنًا في الاتفاق، والحكومة السورية ووفود الفصائل المعارضة ليسوا بين الموقعين على الوثيقة».

وشكر رئيس وفد النظام السوري إلى أستانا، بشار الجعفري، «جهود كازاخستان وروسيا وإيران في هذا الإنجاز المهم الذي سيساعد في فتح الباب أمام الحل السياسي للأزمة في سورية»، ودعا روسيا وإيران، وفقًا لما نقلته عنه «سانا» إلى «بحث تفاصيل المذكرة الروسية مع دمشق في أسرع وقت ممكن».

وقال وزير الخارجية الكازاخستاني، خيرات عبد الرحمنوف، إن «المشاركين في محادثات أستانا أعادوا النظر خلال اليومين الماضيين في تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية، في إشارة إلى اتفاق هدنة هش رعته موسكو وأنقرة في ديسمبر»، مضيفًا: «نتيجة ذلك، اتفقت الدول الضامنة على توقيع مذكرة لإقامة مناطق لتخفيف التصعيد في سورية».

ودعت مسوَّدة الاقتراح الروسي إلى إقامة «مناطق لتخفيف التصعيد» في معاقل فصائل المعارضة المسلحة في محافظة إدلب (شمال غرب)، وأجزاء من محافظة حمص في الوسط، إضافة إلى مناطق في الجنوب وفي الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة قرب دمشق.

وبحسب الوثيقة، سيتم العمل في «مناطق تخفيف التصعيد» على ضبط الأعمال القتالية بين الأطراف المتنازعة وتهيئة ظروف العودة الآمنة والطوعية للاجئين والإيصال الفوري لمواد الإغاثة والمساعدات الطبية، إلا أنه لم تتضح بعد هوية الدول التي ستشرف على المناطق الآمنة، وفي هذا السياق، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، إن محادثات منفصلة ستُجرى لمناقشة أساليب الإشراف على المناطق المقترحة.

من جهته، اعتبر أبو زيد في بيان أن تسمية مناطق تخفيف التوتر بحد ذاتها تثير إشكاليات، وأصرَّ على أن فصائل المعارضة لن تقبل أي اتفاق لا يتضمن الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، وضرورة أن يشمل أي اتفاق لوقف إطلاق النار جميع الأراضي، مضيفًا: «نؤكد عدم قبولنا لاستثناء أي منطقة».

وطالب كذلك بـ«ضمانات ملموسة بالتزام الدولة الضامنة للنظام باي اتفاق أو تعهد، مؤكدًا أن أي اتفاق يجب أن يحترم إرادة الشعب السوري بتحقيق الانتقال السياسي الحقيقي»، وفي وقت سابق الخميس، أعلنت فصائل المعارضة السورية المسلحة عودة ممثليها للمشاركة في المحادثات بعدما علقوها الأربعاء احتجاجًا على غارات جوية استهدفت مدنيين.

المزيد من بوابة الوسط