الجزائريون يختارون برلمانًا جديدًا وسط «هواجس عقاب جماعي»

باشر صباح الخميس الجزائريون الإدلاء بأصواتهم، في مراكز الاقتراع لاختيار أعضاء المجلس الشعبي الجزائري (الغرفة السفلى للبرلمان)، وسط مخاوف حكومية من صياغة «الكتلة الصامتة» عقابًا جماعيًا بتكرار سيناريو 2007.

وتمتحن الجزائر اليوم خيار أكثر من 23 مليون ناخب، لاختيار 462 نائبا في المجلس الشعبي الوطني، من أصل 11334 مرشحًا، حيث يتصدر سباق الانتخابات البرلمانية كل من حزبي السلطة «جبهة التحرير الوطني»، و«التجمّع الوطني الديمقراطي»، بـ52 قائمة انتخابية، أما تحالف «إخوان الجزائر» وحركة «مجتمع السلم» فدخل غمار المنافسة بـ51 قائمة انتخابية، في حين دخل تحالف إسلامي يضم ثلاثة أحزاب سياسية هي، «النهضة» و«العدالة» و«البناء» بـ48 قائمة انتخابية، ويشارك تجمّع «أمل الجزائر» بـ 49 قائمة انتخابية، و«الحركة الشعبية الجزائرية» بـ47 قائمة انتخابية، وحزب «العمال» اليساري بـ39 قائمة انتخابية.

أما الحزبان الوحيدان المقاطعان للانتخابات فهما «طلائع الحريات» بقيادة رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس، وحزب «جيل جديد» بقيادة المعارض سفيان جيلالي، فضلاً عن ناشطين سياسيين.

عودة محتملة للإسلاميين
ويطغى الغموض على نتائج انتخابات الخميس ولو أن المؤشرات توحي بتربع حزبي السلطة «الافلان والارندي» على البرلمان القادم، مع انتظار عودة الإسلاميين إلى الواجهة حيث يطمح هؤلاء للدخول في ائتلاف حكومي عقب التشريعيات.

ووعد الأمين العام للحزب الحاكم (جبهة التحرير الوطني) جمال ولد عباس بـ«بقاء حزبه في صدارة القوى السياسية والحفاظ على الأغلبية»، فيما توقع عضو تحالف الإسلاميين عبد المجيد مناصرة حصولهم على «40 بالمئة من المقاعد النيابية إذا كانت الانتخابات نزيهة وشفافة».

وتقلل الحكومة من عزوف الناخبين عن التصويت، وقال وزير الشؤون الداخلية والجماعات المحلية نورالدين بدوي للإذاعة الحكومية، إنه «لا يتخوف على الاقتراع من العزوف الشعبي بقدر خشيته على البلاد بأكملها».

وقال عشية فتح مكاتب الاقتراع «الإدارة قامت بواجبها كاملا من خلال توفير قاعات للتجمعات الانتخابية، ولا يوجد حزب أو مترشح اشتكى من غياب الإمكانيات، كما قمنا بحملة تحسيسية حول أهمية الانتخاب منذ البداية».
ولكن المعطيات المتوفرة خلال الحملة الانتخابية التي دامت 3 أسابيع، أظهرت لا مبالاة بين الجزائريين، عدا التجمعات التي نشطها رؤساء الأحزاب المعروفة.

وتتوقع أوساط سياسية تسجيل مشاركة أضعف من نتائج الانتخابات الماضية 2012، التي بلغت حدود الـ44 في المئة، وفي انتخابات العام 2007 حدود الـ35 في المئة، التي عدت أقل مشاركة في تاريخ التعددية، لكن القانون لا ينص على إلغاء النتائج مهما كانت نسبة المشاركة.

فرصة سلال وأويحي للرئاسيات.
وخلال الحملة، دخل رجلان نافذان في الحكم، غمار حشد الناخبين من جهة الحكومة عبد المالك سلال، ومن جهة أخرى مدير ديوان الرئاسة، الأمين العام للتجمع الوطني الديموقراطي أحمد أويحيى.

لكن تحرك الرجلين فهم أنه تنافس مسبق على الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2019، إذ رد سلال خلال جولاته في محافظات عدة في عز الحملة الانتخابية بصفته مسؤول الحكومة الأول، على انتقادات اصدرها أويحيى حول خيارات الحكومة الاقتصادية والاجتماعية.

وتجري الانتخابات البرلمانية في وقت يبقى بوتفليقة (80 سنة) منذ 5 سنوات شبه غائب عن الأحداث العلنية، بسبب تعرضه لجلطة دماغية أقعدته وأضعفت قدرته على الكلام.

وينتظر أن يتم الإعلان عن النتائج صبيحة غد الجمعة من طرف وزير الداخلية، المسؤول الأول عن إدارة العملية الانتخابية.

ويتشكل البرلمان الجزائري من غرفتين؛ المجلس الشعبي الوطني ويضم 462 نائبا يتم انتخابهم كل 5 سنوات بالاقتراع السري المباشر في دورة واحدة، ومجلس الأمة الذي يتم اختيار أعضائه بالاقتراع غير المباشر بالنسبة للثلثين، بينما يعين رئيس الجمهورية الثلث الأخير.

ويشارك في الانتخابات 12 ألف مرشح موزعين على نحو 1000 قائمة. ويبلغ عدد الناخبين المسجلين 23 مليوناً ناخباً من 40 مليونًا هو عدد سكان البلاد، نسبة 45% منهم من النساء، حسبما أعلنت الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات.