قائد الجيش في زيمبابوي: موغابي يجري محادثات مع نائبه المخلوع

قال قائد الجيش في زيمبابوي الجنرال كونستانتينو تشيوينغا، اليوم الاثنين، إنه يرحب بالاتصالات بين الرئيس روبرت موغابي ونائبه المخلوع إمرسون منانغاغوا الذي تسببت إقالته قبل نحو أسبوعين في حدوث انقلاب عسكري.

ونقلت وكالة «رويترز» عن التلفزيون الرسمي تصريح قائد الجيش قوله إن منانغاغوا سيعود إلى البلاد قريبًا، وسيعقد محادثات مع موغابي، مضيفًا أن الجيش على ثقة من أن العملية التي يقوم بها تحرز تقدمًا جيدًا.

يذكر أن المهلة التي حددها حزب الاتحاد الوطني الأفريقي لزيمبابوي كي يتنحى موغابي عن الحكم قد انتهت ظهر اليوم الاثنين، ولم يدل الحزب حتى الآن بأي تعليق حول الخطوات التي سيقوم بها.

وكانت وكالة «فرانس برس» توقعت أن يعقد الجيش اجتماعًا حول الأزمة التي تسبب بها موغابي برفضه التنحي، ثم تجمع متظاهرون في جامعة زيمبابوي في هراري لمطالبة موغابي بالتنحي. وأحدث موغابي مفاجأة مدوية الأحد بإعلانه في كلمة وجهها في بث مباشر على التلفزيون، بكل سرور أنه سيترأس المؤتمر العام المقبل للحزب الحاكم.

«فقد صوابه»
وتحت تأثير صدمة الخطاب، وفي رد فوري دعا رئيس جمعية المحاربين القدامى لحرب الاستقلال كريس موتسفانغوا، السكان إلى التظاهر مجددًا الأربعاء للمطالبة برحيل موغابي.

وقال موتسفانغوا: «وفر على البلاد المزيد من التأزم، وإلا فسنعيد سكان زيمبابوي إلى الشوارع»، مهددًا برفع دعوى قضائية ضد الرئيس.

وأضاف موتسفانغوا: «هذه المرة سيكون هناك اعتصام. لن نخرج من هراري حتى يرحل هذا الشخص. لقد فقد صوابه».

إقالة موغابي، تحتاج إلى غالبية الثلثين في مجلسي البرلمان الذي ينعقد غدًا الثلاثاء

على الرغم من أن موغابي عانى صعوبات في التحدث علنًا في السنوات الأخيرة، إلا إنه بدا في حالة تأهب ويقظة في خطابه الذي لم يشر فيه إلى التنحي.

وقال سائق الحافلة تشارلز مورامبا (46 عامًا): «سنستمر بهذه الوتيرة للتأكد من أن موغابي أصبح من الماضي. قد يستغرق الأمر أيامًا أو أسابيع، لكن موغابي في طريقه للخروج (من الحكم)».

وعنونت صحيفة «دايلي نيوز» في صفحتها الأولى «موغابي المتعجرف يتجاهل الاتحاد الوطني الأفريقي لزيمبابوي-الجبهة الوطنية».

وأتت هذه التحركات العسكرية إثر تحذير غير مسبوق وجهه قائد الجيش الجنرال كونستانتينو شيوينغا إلى الرئيس موغابي بسبب إقالته إيميرسون منانغاغوا من منصب نائب رئيس الجمهورية، بعدما دخل الأخير في مواجهة مع غرايس موغابي (52 عامًا) زوجة الرئيس التي تناصب العداء للكثير من المسؤولين في الحزب الحاكم.

وكانت الأزمة اندلعت في 13 نوفمبر إثر توجيه قائد الجيش تحذيرًا غير مسبوق إلى موغابي بسبب إقالته ايميرسون منانغاغوا من منصب نائب رئيس الجمهورية، بعدما دخل الأخير في مواجهة مع غرايس موغابي (52 عامًا) زوجة الرئيس التي تناصب العداء للكثير من المسؤولين في الحزب الحاكم.

موغابي يؤخر خروجه من الحكم من أجل التوصل إلى اتفاق يضمن له ولعائلته الحماية في المستقبل

ويقيم مانانغاوا علاقات وثيقة مع الجيش والمحاربين القدامى، وبعد خروجه من البلاد فرض الجيش سيطرته على زيمبابوي ووضع موغابي في الإقامة الجبرية. ويؤكد الجيش أنه لم يقم بانقلاب، إلا أن تحركه يهدف إلى توقيف مناصرين فاسدين للسيدة الأولى.

وبعد أن رفض موغابي التنحي إثر محادثات أجريت خلف الكواليس، سمح الجيش للناس بالتعبير في الشارع. وفي مشاهد تعيد إلى الأذهان استقلال زيمبابوي في 1980، اكتظت المدن بالحشود الملوحة بالأعلام والمطالبة بتنحي موغابي.

وكان الحزب الحاكم أقاله من قيادته وطالبه بالاستقالة من رئاسة الدولة، وعين مانانغاوا زعيمًا جديدًا له. إلا أن إقالة موغابي، تحتاج إلى غالبية الثلثين في مجلسي البرلمان الذي ينعقد غدا الثلاثاء.

«غير منزعج»
وبدا موغابي في خطابه غير منزعج، ولم يشر إلى الأصوات التي تطالب بتنحيه، معتبرًا أن الأحداث التي شهدها الأسبوع الماضي «لا تشكل تهديدًا» لحكمه. وقال ديريك ناتيزاك المحلل السياسي في «معهد الدراسات الأمنية» ومقره بريتوريا إن خطاب موغابي زاد من المخاطر.

وقال لـ«فرانس برس» إنه «أمر مدهش. موغابي يتصرف كما وأن لا شيء مما أعلنه الاتحاد الوطني الأفريقي لزيمبابوي-الجبهة الوطنية له أية قيمة». ويقول مراقبون إن موغابي يصارع من أجل تأخير خروجه من الحكم من أجل التوصل إلى اتفاق يضمن له ولعائلته الحماية في المستقبل.

وكان موغابي الشخصية الرئيسية في الحرب التي أدت إلى السيطرة على الحكم من الحكومة الاستعمارية التي كانت تحكم روديسيا. وتولى موغابي منصب رئيس الوزراء في 1980، بعد أن أصبح بطل الاستقلال، وتولى الرئاسة في 1987.

المزيد من بوابة الوسط