لقاء بين بوتين والأسد في سوتشي قبل قمة «روسية - تركية - إيرانية»

التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء الاثنين، نظيره السوري بشار الأسد في سوتشي جنوب غرب روسيا، قبل يومين من قمة ثلاثية بين روسيا وإيران وتركيا، تهدف إلى البحث عن حل سياسي للأزمة في سورية.

وقال الكرملين، في بيان وفق «فرانس برس»، إن «فلاديمير بوتين أجرى محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد الذي توجه إلى روسيا في زيارة عمل».

وأضاف أن الرئيس الروسي «هنأ» الأسد على النتائج التي حققها في مكافحة الإرهاب القريب من هزيمة «نهائية»، ورأى أنه يجب «الانتقال إلى العملية السياسية».

ويأتي اللقاء بين الأسد وبوتين قبل قمة ثلاثية روسية - تركية - إيرانية حول سورية ضمن سلسلة من الاجتماعات الدولية التي تهدف إلى تحريك عملية السلام في هذا البلد.

وتابع الرئيس الروسي بأن اللقاء يهدف إلى مناقشة «التسوية السياسية والسلمية على الأمد الطويل» في سورية التي يفترض أن تلي هزيمة الإرهاب.

محادثات مع ترامب

وأعلن الكرملين أن الرئيس الروسي سيجري محادثات الثلاثاء مع نظيره الأميركي دونالد ترامب حول تسوية النزاع السوري عشية قمة روسية - تركية - إيرانية في هذا الشأن ستعقد في منتجع سوتشي.

وقال الكرملين، في بيان نشره الثلاثاء، إن بوتين أبلغ الأسد خلال اللقاء أنه ينوي إجراء سلسلة «مشاورات» مع عدد من رؤساء الدول.

وأضاف «اعتبارًا من اليوم (الاثنين) من المقرر إجراء اتصال مع أمير قطر وغدًا (الثلاثاء) مع رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب».

من جهته، صرح الرئيس السوري: «نحن مهتمون بدفع العملية السياسية قدمًا (...) لا نريد أن ننظر إلى الوراء ونحن مستعدون لحوار مع كل الراغبين فعلاً في حل سياسي»، وفق تصريحات ترجمت إلى الروسية.

وعبر الرئيس السوري لنظيره الروسي عن «امتنان الشعب السوري» للمساعدة التي قدمتها روسيا في الدفاع عن «وحدة واستقلال» سورية.

وكان التدخل العسكري الروسي في سورية الذي بدأ في 2015 غيّر الوضع وسمح للجيش السوري خصوصًا باستعادة مدينة تدمر الأثرية من تنظيم الدولة وطرد عناصر التنظيم من معقلهم حلب في الشمال.

وطرد الجيش السوري، مساء الأحد، الجهاديين من البوكمال آخر مدينة كانت تشكل معقلاً لتنظيم الدولة الذي خسر كل المناطق التي يسيطر عليها تقريبًا.

وفي الوقت نفسه، ترعى روسيا مع إيران وتركيا، مفاوضات تجري في أستانا بين المعارضة السورية والنظام، عقدت سبع جولات هذه السنة.

ونجحت موسكو وطهران حليفتا دمشق وأنقرة التي تدعم المعارضة المسلحة السورية في هذا الإطار في إقامة «مناطق لخفض التوتر» في أدلب (شمال غرب) وحمص (وسط) والغوطة الشرقية المتاخمة لدمشق، وكذلك في الجنوب.

وسمحت هذه الإجراءات بخفض التوتر على الأرض لكن موسكو باتت تبحث عن مخرج سياسي للعملية التي تركزت إلى الآن على الجانب العسكري.

ليونة تركية

واصطدمت كل محاولات وقف الحرب في سورية حتى الآن بمصير بشار الأسد. وقال تيمور أحمدوف، الخبير في المجلس الروسي للشؤون الخارجية الذي يوجد مقره في أنقرة، إنه بالنسبة لتركيا فإن «الاحتفاظ بدور لها في مفاوضات سياسية مستقبلية مسألة أهم من مغادرة الأسد السلطة».

وتلقت المعارضة بفتور المبادرة الروسية الأخيرة لعقد اجتماع بينها وبين النظام، ولم يحدد أي موعد جديد لهذا اللقاء الذي كان يفترض أن يتم في 18 نوفمبر وأرجئ إلى مطلع ديسمبر.

وبانتظار ذلك تعقد مختلف فصائل المعارضة السورية اعتبارًا من الأربعاء اجتماعًا في الرياض بدعوة من السعودية التي ترعى الهيئة العليا للمفاوضات.

وهدف هذا الاجتماع هو توحيد مواقف المعارضة قبل استئناف مفاوضات جنيف في 28 نوفمبر، التي يفترض أن تتركز على صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات.

وأكد بوتين وترامب في منتصف نوفمبر في بيان مشترك نادر بسبب العلاقات المتوترة بين موسكو وواشنطن، دعمهما هذه العملية. لكن النزاع في سورية لا يزال يشكل مصدر توتر كبيرًا بين البلدين ويعقَّد أي تقارب بينهما.