«دقت طبول الحرب».. كوريا الشمالية تخلي العاصمة وأميركا تطرق الأبواب

«دقت طبول الحرب»، ربما هو التعبير الأنسب الدال على تصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية بشأن استمرار برنامج الأسلحة النووية والصاروخية لكوريا الشمالية مع تحذير الولايات المتحدة من أنها قد تتخذ إجراءات أحادية، بإرسالها مجموعة بحرية قرب المنطقة في استعراض للقوة.

فزعيم كوريا الشمالية كيم يونغ أون، أصدر الأربعاء قرارا بإخلاء العاصمة بيونغ يانغ من 25% من سكانها، المقدر عددهم بـ600 ألف مواطن، وفقا لصحيفة «برافدا» الروسية.

سكان بيونغ يانغ سيتحتم عليهم توديع بعضهم البعض، وترك منازلهم، وفراق أماكن عملهم

وذكرت الصحيفة أن الخبراء أكدوا تفعيل القرار وبدء تنفيذه بسبب التوترات الشديدة التي في العلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية وكوريا الشمالية، مؤكدة أن أن اللهجة التي تتحدث بها وسائل الإعلام في كوريا الشمالية تحضر سكان العاصمة لحرب طويلة الأجل.

وبحسب وسائل إعلام كورية شمالية فإن سكان بيونغ يانغ سيتحتم عليهم توديع بعضهم البعض، وترك منازلهم، وفراق أماكن عملهم، كما توجهت قوات مساعدة من الجيش الصيني وعدد كبير من الأطباء لحدود كوريا الشمالية، تحسبًا لشن الولايات المتحدة غارة على بيونغ يانغ.

«حدث كبير وهام»
وأبلغت سلطات كوريا الشمالية الصحفيين الأجانب بأن عليهم أن يستعدوا لسماع إعلان عن «حدث كبير وهام»، دون أن تحدد ما إذا كان على صلة بالتوتر السائد في المنطقة حول ملف بيونغ يانغ النووي.

وبحسب «رويترز»، فإن حوالي 200 صحفي أجنبي تجمعوا في عاصمة كوريا الشمالية بيونغ يانغ لتغطية الاحتفالات بـ«عيد الشمس»، أكبر الأعياد في البلاد، المقام لإحياء ذكرى ميلاد كيم إيل سونغ، مؤسس كوريا الشمالية الحديثة.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أن بلاده «بصدد إرسال أرمادا (أسطول عظيم لا يهزم) إلى سواحل شبه الجزيرة الكورية»، مضيفا: «لدينا غواصات أكثر قوة بكثير من حاملة الطائرات».

كوريا الجنوبية تكشف عن عن حجم القوة التي تدفع بها الولايات المتحدة إلى شبه الجزيرة الكورية

وكشفت وكالة أنباء كوريا الجنوبية «يونهاب» عن حجم القوة التي تدفع بها الولايات المتحدة إلى شبه الجزيرة الكورية.

وأوضحت أن المجموعة البحرية الهجومية الأميركية تتكون من حاملة طائرات «كارل فينسون»، وعلى متنها نحو 70 مقاتلة ومروحية، بينها 24 قاذفة من نوع «F/A-18»، و10 طائرات للتزويد بالوقود، و10 طائرات مضادة للغواصات من نوع «S-3A»، و6 مروحيات تكتيكية مضادة للغواصات من نوع «SH-3H»، و4 طائرات للاستطلاع اللاسلكي من نوع «EA-6B»، و4 طائرات للإنذار المبكر والتحكم من نوع «E-2».

وقال رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي يوم الخميس إن كوريا الشمالية ربما تكون قادرة على إطلاق صواريخ مزودة بغاز الأعصاب السارين وسط مخاوف من أن تجري الدولة المعزولة سادس تجاربها النووية أو تطلق مزيدا من الصواريخ قريبا، مضيفا في جلسة للبرلمان «هناك احتمال أن تكون كوريا الشمالية لديها بالفعل القدرة على إطلاق صواريخ برؤوس حربية من السارين».

وتحتفل كوريا الشمالية بالذكرى الخامسة بعد المئة لميلاد مؤسس الدولة كيم إيل سونج يوم السبت المقبل وهو أكبر عيد وطني في البلاد ويعرف باسم "يوم الشمس" وسبق أن احتفل زعماؤها بهذه المناسبة باختبار أسلحة.

الصين: القوة العسكرية لا يمكن أن تحل الوضع في شبه الجزيرة الكورية

وقال وزير خارجية الصين وانغ يي الخميس، إن القوة العسكرية لا يمكن أن تحل الوضع في شبه الجزيرة الكورية وتوقع أن تتاح فرصة للعودة إلى المحادثات وسط التوترات الحالية، مؤكدا أن أي طرف يهيج الوضع في كوريا الشمالية يجب أن يتحمل المسؤولية التاريخية عن ذلك.

وقال وزير الخارجية الكوري الجنوبي يون بيونغ سي، إنه يعتقد أن واشنطن ستتشاور مع سول إذا فكرت في توجيه ضربة استباقية لكوريا الشمالية، متابعًا: «في ظل التحالف بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة يجري اتخاذ أي إجراء مهم بالتشاور مع حكومة كوريا الجنوبية وسيستمر ذلك في المستقبل».

صور الأقمار الصناعية التي التقطت الأربعاء تظهر نشاطا مستمرا في موقع بونغي-ري للاختبارات النووية

وقال مركز (38 نورث) للأبحاث في واشنطن الذي يراقب الأوضاع في كوريا الشمالية إن صور الأقمار الصناعية التي التقطت الأربعاء تظهر نشاطا مستمرا في موقع بونجي-ري للاختبارات النووية على الساحل الشرقي مما يشير إلى أنه جاهز لاختبار جديد.

وذكرت صحيفة حكومية صينية الأربعاء، أن على كوريا الشمالية أن توقف أي خطط للقيام بأنشطة نووية وصاروخية من أجل أمنها، محذرة من أن الولايات المتحدة أوضحت أنها لا تعتزم «التعايش» مع امتلاك بيونغ يانغ أسلحة نووية.

وحذرت وسائل الإعلام الكورية الشمالية من هجوم نووي على الولايات المتحدة إذا أبدت الولايات المتحدة أي علامة على العدوان في الوقت الذي تتجه فيه مجموعة قتالية تابعة للبحرية الأميركية صوب غرب المحيط الهادي.

وقالت صحيفة جلوبال تايمز الصين إن شبه الجزيرة الكورية لم تكن قريبة على هذا النحو من «اشتباك عسكري منذ أجرت أولى تجاربها النووية في 2006».

وأضافت الصحيفة أن «الولايات المتحدة لا تملؤها الثقة والغرور فحسب في أعقاب الضربات الصاروخية على سورية، لكن ترامب مستعد أيضا لأن يعتبر رجلا يفي بوعوده».

وقالت الصحيفة إن بكين سترد بقوة على أي اختبار كوري شمالية. وأضافت «إذا قام الشمال بتحرك استفزازي آخر هذا الشهر فإن المجتمع الصيني سيكون مستعدا لأن يرى (مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة) يتبنى إجراءات تقييدية شديدة لم يسبق لها مثيل مثل تقييد ورادات النفط إلى الشمال».

وأكدت وزارة الخارجية الصينية الأربعاء، موقف بكين الداعي إلى تهدئة الوضع عبر «تعليق مزدوج للاختبارات النووية لكوريا الشمالية وللتدريبات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية».

جلوبال تايمز: «طموحات كوريا الشمالية النووية محض خيال إذا ما وضعت في الاعتبار القوة العسكرية للولايات المتحدة»

وقالت جلوبال تايمز في افتتاحية طبعتها باللغة الصينية إن الهدف الرئيسي للبرنامج النووي لكوريا الشمالية هو حماية أمنها وأن تضع نفسها على قدم المساواة مع الولايات المتحدة.

وأضافت أن «طموحات كوريا الشمالية النووية محض خيال إذا ما وضعت في الاعتبار القوة العسكرية للولايات المتحدة وعقوبات مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة».

وقالت إن «كوريا الشمالية حاليا أكثر دولة معزولة عن العالم. هي محاصرة تماما»، وأضافت «لا يمكن لدولة حديثة أن تستمر على هذا الوضع».

دعوات للهدوء
وعبرت كوريا الجنوبية عن اعتقادها أن الولايات المتحدة ستتشاور معها قبل توجيه أي ضربة استباقية لكوريا الشمالية.

وقال وزير خارجية الصين وانغ يي الخميس إن القوة العسكرية لا يمكن أن تحل الوضع في شبه الجزيرة الكورية وتوقع أن تتاح فرصة للعودة إلى المحادثات وسط التوترات الحالية.

وقال وانغ للصحفيين بعد اجتماع مع وزير الخارجية الفلسطيني في بكين إن أي طرف يهيج الوضع في كوريا الشمالية يجب أن يتحمل المسؤولية التاريخية عن ذلك.

وتحتفل كوريا الشمالية بالذكرى الخامسة بعد المئة لميلاد مؤسس الدولة كيم إيل سونج يوم السبت المقبل. وفي 2012 فشلت في محاولتها إطلاق صاروخ طويل المدى يحمل قمرا صناعيا في هذه المناسبة واختبرت العام الماضي صاروخا متوسط المدى طورته في الآونة الأخيرة.