اعترافات لمسؤول «إعلامي» بـ«داعش» حول فيديوهات الكساسبة والأقباط المصريين بليبيا

نشرت مجلة يصدرها المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى في العراق ما قالت إنه نص اعترافات «مسؤول نقطة إعلامية في تنظيم داعش الإرهابي»، الذي كان يسيطر على مساحات واسعة من العراق قبل أن يتقهقر أمام هجمات القوات الحكومية المدعومة من التحالف الدولي.

وقالت مجلة «القضاء» إن المتشدد يحمل لقب «أبوإسلام» وهو من سكان قضاء الحويجة التابع لمحافظة كركوك، مشيرة إلى أنه موقوف «على ذمة محكمة التحقيق المركزية في بغداد»، وقد كشف للمحققين عن مراحل التوثيق والإنتاج التلفزيوني للمؤسسات التابعة للتنظيم، بحسب «سكاي نيوز عربية».

وحسب نص الاعترافات المنشور، فالرجل الذي انضم لداعش عقب سقوط مدينته، قال إنه تلقى من المتشددين «استمارة.. لغرض ملئها، حيث طلب منا ترشيح ثلاثة دواوين نعمل فيها يقوم التنظيم باختيار إحداها، وأنا قد اخترت الإعلام كوني مصابًا بمرض (الربو) لا أقوى على القتال».

استغلال إمكانياته
وأضاف أنه اختار العمل في إعلام داعش لأنه يملك «مهارات على الحاسوب»، مشيرًا إلى أن «اهتماماتي الإعلامية تعود لما قبل تأسيس تنظيم داعش، حيث كنت أشاهد إصدارات تنظيم القاعدة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وتحديدًا (تويتر)».

وأردف الموقوف قائلاً: «ولعي بالتنظيم ساعدني على حفظ العديد من الإصدارات لأبوبكر البغدادي وأبو محمد العدناني عن ظهر قلب»، متابعًا أن «التنظيم وافق على انخراطي في مجال اهتماماتي وقام بتنسيبي إلى نقطة إعلامية تابعة لولاية دجلة في منطقة الزاب».

النقطة الإعلامية
وكشف الموقوف، وفق مجلة «القضاء»، أن «النقطة الإعلامية» هي «عبارة عن (كرفان) يوجد فيها مكتب وجهاز حاسوب، مرتبط بشاشة عملاقة في الخارج، يعرض فيها نشاطات الولايات التابعة للتنظيم وخطابات البغدادي والعدناني قبل مقتله، ومجهزة بخط كهربائي استثنائي غير مشمول بالقطع المبرمج». 
وأشار إلى أن «العرض كان لساعات وليس مستمرًا طوال اليوم، لكنه غالبًا بعد المساء، وتوجد خارج النقطة كراسي للجلوس والمتابعة، حيث كان يتجمهر بعض الأشخاص يصل عددهم في الإصدارات المهمة إلى أكثر من مئة البعض منهم أعضاء في التنظيم وآخرين من المواطنين العاديين».

تصوير الفيديوهات يكون بكاميرات حديثة ومتطورة، حيث تستخدم أكثر من واحدة لغرض توثيق المشاهد كاملة

ونقلت المجلة عن الرجل قوله: «المواد الفيلمية كنت أتلقاها من مسؤول الإعلام في قاطع الزاب على حافظة إلكترونية (فلاش ميموري)، أسبوعيًا، طولها قد يصل في بعض الأحيان إلى 25 ساعة مصنفة على الولايات بحسب جهات الإنتاج، فهناك ما يصلنا عبر مؤسسة الإعلام المركزية (الفرقان) وأخرى من وكالة أعماق.. إضافة إلى مؤسسة دابق». 


وذكر أن «معرضًا كان لدي بالقرب من الشاشة، فيه علب لـ (المسواك) ومجلة دابق، وإصدارات النبأ، ومطبوعات أخرى جميعها تروج لنشاطات التنظيم توزع مجانا»، ولفت أبو إسلام إلى أن «قسمًا من الأشخاص كانوا يقبلون عليّ لغرض الحصول على أقراص مدمجة لعمليات جديدة تم عرضها على الشاشة، حيث أعطيهم نسخًا مجانًا أو أقوم بتحويلها لهم على حواسيبهم الخاصة».
 وأكد أن «نشاطاتي لا تقتصر على العرض لمرة واحدة، بل أساعد من لم تتح له فرصة مشاهدة المقاطع وأعيدها له مرة أخرى».


نزاع «داعشي»
وروى المتشدد المزعوم «في إحدى المرات حصل نزاع بين عناصر تابعين للتنظيم طلب كل واحد منهم مشاهدة مقاطع من الأرشيف، حيث أدى ذلك إلى اشتباك بالأيدي على من يشاهد طلبه أولاً، وقتها قمت بإطفاء الشاشة وعدم التدخل».


وأفاد أن «إصدارات مهمة قمت بعرضها، من بينها قتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقًا، وحادث قتل الأقباط المصريين على الساحل الليبي، وجنود سوريين، وآخرين عراقيين قتلوا بالموصل على ثلاث وجبات الأولى غرقًا بالأقفاص، والثانية قصفًا بقذيفة (آر بي جي) بعد وضعهم في عجلة، والأخير صعقًا بحبل متفجرات».


 

وقال من وصفته المجلة بـ«مسؤول نقطة إعلامية في تنظيم داعش» إن «تصوير العمليات والتعرضات يجب أن تكون بكاميرات حديثة ومتطورة، حيث تستخدم أكثر من واحدة لغرض توثيق المشاهد كاملة». وأضاف أبو إسلام أن «هذه المشاهد التي قد تكون من أربع أو خمس كاميرات في بعض الأحيان يتم إرسالها عبر مسؤول الخدمات في القاطع إلى المؤسسة الإعلامية».

وأكد أن «أغلب المواد كانت لصالح مؤسسة الفرقان في ولاية الموصل، حيث تتم دبلجتها وتقطيعها في فيلم موحد وتضمنيها شعارات وخطابات وأناشيد حماسية قبل إرسالها إلى جميع النقاط الإعلامية».
 و«عملية التوثيق التلفزيوني تمر بثلاث مراحل، وهي التصوير من قبل مصورين محترفين، وإعداد المواد الفيلمية من الجهة المنتجة، والعرض من خلال النقاط الإعلامية»، حسب ما كشف الرجل في تصريحاته التي نشرتها مجلة «القضاء».