الملف السوري يتصدر مباحثات تيلرسون وإردوغان في أنقرة

التقى وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون في تركيا، القادة الأتراك لإجراء محادثات بشأن النزاع السوري الذي يشكل موضوع خلاف بين الحليفين غداة إعلان أنقرة انتهاء عمليتها العسكرية في شمال سورية.

والتقى تيلرسون، الذي يعد أكبر مسؤول أميركي يزور تركيا منذ تولي الرئيس دونالد ترامب مهامه في يناير، الرئيس رجب طيب إردوغان، لمدة تزيد على الساعتين بعد أن اجتمع صباحًا برئيس الوزراء بن علي يلديريم في أنقرة.

أطراف عاملة ضد الإرهاب
وذكرت مصادر رئاسية أن إردوغان أبلغ تيلرسون أنه من المهم أن تُشَن الحرب على الإرهاب «من قبل الأطراف المناسبين والشرعيين».

كما ذكر مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن تيلرسون ويلديريم ناقشا «وسائل ترسيخ العلاقات الأساسية بين البلدين، على صعيدي الأمن والاقتصاد».

وجاء في بيان أصدره مكتب يلديريم أن الوزيرين ناقشا مسألة سورية، التي تدخل العام السابع من الحرب، وتحدثا عن جهود إخراج تنظيم «داعش» من العراق وسورية.

وتدعم كل من واشنطن وأنقرة مجموعات مختلفة في النزاع السوري.

وتأتي زيارة تيلرسون غداة إعلان أنقرة الأربعاء انتهاء عملية «درع الفرات»، التي باشرتها في سورية في أغسطس الماضي ضد تنظيم «داعش» والميليشيات الكردية، من دون أن يتضح ما إذا كانت القوات التركية ستنسحب أيضًا أم لا.

مقاتلون مدعومون من تركيا
وفي إطار هذه العملية، استعاد المقاتلون المدعومون من تركيا، السيطرة على عدد من المدن من أيدي «الجهاديين»، منها جرابلس والراعي ودابق وأخيرًا الباب، حيث تكبد الجيش التركي خسائر فادحة.

وكانت هذه المدينة التي تنطوي على أهمية استراتيجية وتبعد 25 كلم جنوب الحدود التركية، آخر معقل لـ«الجهاديين» في محافظة حلب شمال سورية، وقد تمت استعادتها بالكامل في فبراير.

وأعلن إردوغان أن تركيا كانت تريد العمل مع حلفائها، لكن من دون الميليشيات الكردية، لاستعادة الرقة، عاصمة تنظيم «داعش» في سورية.

وتدأب تركيا في الواقع على التنديد بالدعم الذي تقدمه واشنطن في سورية لفصائل كردية مقاتلة، تعتبرها أنقرة «إرهابية»، في سياق التصدي لتنظيم «داعش». وتدعم أنقرة مجموعات مسلحة أخرى من المعارضة السورية.

نقاط خلاف
والدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة تابعة لحزب العمال الكردستاني، كان يشكل موضوع توتر دائم بين أنقرة وإدارة الرئيس السابق باراك أوباما، يتواصل مع إدارة ترامب، رغم الدعوات المتتالية من المسؤولين الأتراك من أجل وقفه.

وفي مقابلة تلفزيونية، بُثت مساء الاربعاء، أكد يلديريم أن تركيا لم تبلغ رسميًّا من واشنطن ما إذا كانت ستشارك في الهجوم الواسع على الرقة أم لا.

وقال: «إن التطورات الأخيرة توحي لنا أن إدارة ترامب» تتابع الطريق نفسه الذي كانت تسلكه الإدارة السابقة».

وتدور نقطة خلاف أخرى حول الداعية فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة. وتطالب أنقرة التي تتهمه بالوقوف وراء الانقلاب الفاشل في 15 يوليو، بتسليمه منذ أشهر، لكن دون استجابة من واشنطن.

موضوعا توتر محتملان
وبرز موضوعا توتر محتملان آخران عشية زيارة تيلرسون. فقد أُوقف مسؤول في «بنك خلق» (البنك الشعبي) الكبير، في نيويورك، للاشتباه في أنه ينتهك العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران. وأكد يلديريم الأربعاء أن الموضوع سيناقَش وأن أنقرة تتابع الملف عن كثب.

من جهته، وصف وزير العدل التركي في تصريحات لشبكة «الخبر» توقيف هذا المسؤول المصرفي بأنه «عملية سياسية بالكامل». من جهة أخرى، عبرت تركيا عن غضبها بعد الكشف عن اتصال هاتفي أجرته قنصلية الولايات المتحدة في إسطنبول بداعية تتهمه بالتورط في المحاولة الانقلابية التي جرت العام الماضي.

لكن السفارة الأميركية في تركيا قالت إن القنصلية في إسطنبول اتصلت بالداعية عادل أوكسوز لإبلاغه بأن تأشيرة الدخول الأميركية التي بحوزته ألغيت. لكن يلديريم قال إن بيان السفارة الأميركية ليس كافيًّا و«ننتظر ردًّا أفضل».