مخطط فرنسي لإدماج أبناء «داعش» العائدين إلى أراضيها

تسعى الحكومة الفرنسية إلى «نزع فتيل» أطفال مقاتلي تنظيم «داعش» الذين صاروا يلقبون بـ«القنبلة الموقوتة»، وتظهر أولى مساعى الحكومة عبر تصريحات رئيس الوزاراء، برنار كازنوف، والذي أعلن يوم الخميس الماضي، عن مخطط لإعادة إدماج هؤلاء الأطفال بعد عودتهم إلى فرنسا.

ويوجد أكثر من 450 طفلاً ولدوا من آباء فرنسيين، في مناطق يسيطر عليها تنظيم «داعش» في العراق وسورية، وهؤلاء، ينضوي آباؤهم، وتقدرهم وزارة الداخلية الفرنسية بـ 750 مقاتلا، تحت لواء التنظيم «الإرهابي»، وفق «فرانس برس».

وحسب أجهزة مكافحة الإرهاب الفرنسية فهؤلاء الأطفال معرضون للتربية على قيم التطرف، ولأن يتحولوا إلى «أسلحة» تستخدم في تنفيذ عمليات إرهابية في حال عودتهم إلى فرنسا، ولهذا الغرض أطلقت الحكومة الفرنسية، الخميس 23 مارس، مشروعًا تشرف عليه عدة وزارات من ضمنها وزارة الأسرة والطفولة ووزارة الداخلية ووزارة التعليم يطمح إلى إعادة إدماجهم في المجتمع الفرنسي عند رجوعهم.

«القنبلة الموقوتة»
وأكد رئيس الحكومة برنار كازنوف أن المخطط المشروع يهدف إلى حماية هؤلاء الأطفال ومساعدتهم على الاندماج مجددًا في الحياة المدنية، والتخلص من براثن ذكريات أجواء الحرب.

وأطفال «المتطرفين» الذين يوصفون بـ «القنبلة الموقوتة» في الإعلام الفرنسي، عرضة لكل التأثيرات النفسية ولتكوين أيديولوجي متشدد يلقنونه في أوساط مدارس تنظيم «داعش» الدعائية خاصة في مدن الموصل (العراق) والرقة (سورية) التي تشهد تركز غالبية المقاتلين الفرنسيين، حسب أجهزة مكافحة الإرهاب الفرنسية.

وتقول الحكومة الفرنسية إن القاصرين المتواجدين في العراق وسورية تختلف حالتهم من واحد إلى آخر، فمن هؤلاء القاصرين من انتقلوا مع أسرهم إلى مناطق النزاع، بينما كان آخرون، ثمرة زيجات المقاتلين في كل من سورية والعراق، وجلهم وما يزالون جاهلين بكل ما يدور حواليهم لحداثة سنهم.

كما يوجد في أوساط القاصرين الذين يشاركون في عمليات تنظيم «داعش» مراهقون فرنسيون أغوتهم فكرة الالتحاق بصفوف التنظيم وفروا من بيوت عائلاتهم إلى أرض الجهاد، ومن ضمن هؤلاء قاصرون ليس لأسرهم أصول عربية أو مسلمة، لكنهم كانوا ضحية دعاية «إرهابية».

مقاربات مختلفة
ووفق وكالة الأنباء الفرنسية فأن تباين خلفيات القاصرين سيدفع الحكومة الفرنسية إلى اتخاد مقاربات مختلفة في التعامل مع ملفاتهم، وذلك وفق سنهم، وتورطهم من عدمه في عمليات التنظيم، مع الأخذ بعين الاعتبار لحالتهم النفسية، وحسب بيان لرئاسة الحكومة نشر الخميس، عقب اجتماع للوزارات المشاركة في المخطط في قصر ماتنيون بباريس فإن ملف كل قاصر سيدرس على حدة.

كما أن الأطفال الذين يعانون من مشاكل نفسية، سيحصلون على دعم نفسي، من قبل مساعدين مختصين، سيتم تكوينهم خصيصًا، للتعامل مع هذا الإشكال، وطبيعة المشاكل النفسية للأطفال الذين عاشوا في منطقة نزاع.  وهذه المقاربة طبقت مع العديد من الأطفال الذين عادوا إلى فرنسا في السنوات الأخيرة، وأبدت نتائج إيجابية أولية، وينتظر أن تعمم التجربة على جميع القاصرين من خلال المخطط الجديد الذي يضع إطارًا قانونيًا واضحًا للتعامل مع هؤلاء. وكانت عائلات الكثير من المقاتلين تطالب بحماية حقوق القاصرين الذين أقحموا في وضع إنساني هش يتجاوزهم.

والمشروع الذي أعلن عنه، تم التحضير له بمبادرة من رئيس الحكومة برنار كازنوف، مباشرة بعد أن عين رئيسًا للحكومة الفرنسية من طرف الرئيس فرانسوا هولاند خلفًا لمانويل فالس.