معارك طاحنة في دمشق بعد هجوم جديد للفصائل المسلحة

دارت معارك طاحنة الثلاثاء في شرق دمشق بعد هجوم جديد للفصائل المسلحة على مواقع القوات الحكومية السورية، مع الاستعداد لجولة جديدة من المفاوضات في جنيف الخميس تحت رعاية الأمم المتحدة للتوصل إلى حل للنزاع.

وشنت فصائل مقاتلة إلى جانب جبهة «فتح الشام» فجرًا هجومها انطلاقًا من حي القابون في شمال شرق العاصمة؛ حيث تدور المعارك على بعد نحو عشرة كيلومترات من وسط دمشق التي كانت بمنأى نسبيًا عن ويلات الحرب، التي أوقعت أكثر من 320 ألف قتيل منذ مارس 2011، وخلّفت ملايين النازحين واللاجئين في الداخل والخارج.

وقال مراسل لـ«فرانس برس» إنه سمع دوي انفجار قوي في حوالي الخامسة والنصف صباحًا (3.30 ت غ) تبعه قصف عنيف لم يتوقف منذ ذلك الحين.

سيارة مفخخة
ورجح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، في تصريح لـ«فرانس برس» أن يكون الانفجار ناجمًا «عن هجوم بسيارة مفخخة على موقع لقوات النظام بين حي جوبر والقابون».

وأفاد المرصد أن «المعارك العنيفة تجددت فجر اليوم في محاور المعامل وكراش والكهرباء ومحيط السيرونكس بحي جوبر وأطرافه، وتترافق الاشتباكات مع تنفيذ طائرات حربية غارات على محاور القتال، بالإضافة للقصف الصاروخي المتبادل والعنيف بين الطرفين».

ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر عسكري أن «وحدات من الجيش العربي السوري تتصدى لمحاولات تسلل مجموعات إرهابية من «جبهة النصرة» باتجاه منطقة المغازل شمال جوبر، وتتمكن من تطويق المجموعات المتسللة وتقوم بتطهير المنطقة».

واشتدت المعارك قبل ظهر الثلاثاء، وفق مراسل «فرانس برس». وارتفعت سحب من الدخان الأسود فوق المنطقة. وقالت لميس (28 عامًا) التي تعيش في شارع يبعد بضعة كيلومترات من منطقة القتال «نوافذ البيت والأبواب تهتز مع القصف. أنا خائفة من تقدم المسلحين. آمل أن ينتهي ذلك بسرعة».

الصواريخ تنطلق من المناطق التي يسيطر عليها المتطرفون والفصائل المقاتلة على أحياء العباسيين والتجارة القريبة من حي جوبر ومن وسط العاصمة

قصف عنيف
وتنهمر الصواريخ المنطلقة من المناطق التي يسيطر عليها المتطرفون والفصائل المقاتلة على أحياء العباسيين والتجارة القريبة من حي جوبر ومن وسط العاصمة. وأفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بأن 12 شخصًا أصيبوا بجروح جراء القصف الصاروخي.

وشنت الفصائل المسلحة الأحد هجومًا مفاجئًا انطلاقًا من حي جوبر على حي العباسيين، وهي أقرب نقطة يصلونها من وسط دمشق منذ سنتين. لكن القوات الحكومية تصدت للهجوم مع تدخل سلاح الجو.

وهدأ القصف مساء الاثنين واستمر الهدوء لساعات عدة وفتحت المتاجر أبوابها واستؤنفت حركة السير في دمشق. وقال «فيلق الرحمن» وهو فصيل إسلامي يشارك في الهجوم في بيان إنها «المرحلة الثانية من المعركة»، مؤكدًا السيطرة على مواقع جديدة.

وتتواجد الفصائل المسلحة في دمشق بحي القابون الذي يسيطرون على القسم الأكبر منه وفي حي جوبر الواقع إلى الجنوب منه ويسيطرون على نصفه. وأوقعت معارك الأحد والاثنين 72 قتيلاً، 38 في جانب القوات الحكومية وحلفائها و34 في جانب الفصائل المسلحة وفق المرصد السوري.

وتجددت المعارك قبل جولة جديدة من المفاوضات بين ممثلين عن النظام السوري والمعارضة، من المقرر أن تبدأ الخميس في جنيف برعاية الأمم المتحدة.