مسؤول تحقيق أميركي يبوح بما قاله صدام حسين عن غزو الكويت وضرب حلبجة

كشف محقق وكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه)، جون نيكسون، الذي تولى مهمة التحقيق مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين أسرارًا جديدة عن تفاصيل مهمته.

وقال نيكسون خلال ظهور نادر له أمس الجمعة على قناة «العربية» إن مهمته إبان احتلال العراق كانت جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن صدام حسين، ثم تم إرساله لاحقًا إلى بغداد من أجل المساعدة في البحث عنه، وفق ما نقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية.

30 أو 40 سؤالًا كنت أشعر أن صدام وحده يستطيع الإجابة عنها دون غيره

وأضاف: «حين أسرت القوات الأميركية صدام حسين، حضرت 30 أو 40 سؤالًا كنت أشعر أن صدام وحده يستطيع الإجابة عنها دون غيره. وسأكون صريحًا، فبمجرد أن رأيته أدركت أنه هو، ولم يراودني أي شك حيال ذلك».

وتابع: «اعتقدت أن ما كان يهم الأميركان حقًا هو مسألة أساسية واحدة أو مسألتان وما عدا ذلك لم يعيروه أي اهتمام. وهي معرفة امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل لأنها سبب دخولنا إلى العراق. كما كنا نريد معرفة الأماكن التي يخفي فيها هذه الأسلحة. لأن المسؤولين السياسيين الأميركيين في ذلك الوقت كانوا يعتقدون أن صدام لديه أسلحة دمار شامل».

وأكد نيكسون أن الولايات المتحدة لم تعثر على أية أسلحة، معلقًا: «هذا أمر مخجل برأيي لأن ما كانوا يبحثون عنه لم يكن الحقيقة إنما ذريعة ما. هم كانوا يبحثون عن كل ما يمكن أن يدعم حجتهم، أما كل ما كان يناقض مزاعمهم فكانوا يصمون آذانهم عنه ويطرحونه جانبًا». وقال: «كان صدام حسين متعاونًا كثيرًا خلال عملية الاستجواب. وكان أغلب ما قاله حقيقيًا».

كان صدام حسين متعاونًا كثيرًا خلال عملية الاستجواب. وكان أغلب ما قاله حقيقيًا

وعن أسرار ودوافع غزو الكويت قال نيكسون: «كان هذا أقرب مدى وصل إليه صدام في الاعتراف بأنه قد أخطأ في هذه المسألة، وبرغم كونه شخصًا لم يكن يحبذ الاعتراف بأنه ارتكب أخطاء».

وأضاف: « لكن عندما بدأنا الحديث في موضوع الكويت رفع يديه وأمسك بهما رأسه، وقال: «هذا الأمر يصيبني بصداع شديد»، وكان ذلك إشارة واضحة إلى أنه كان يدرك أن غزوه الكويت كان خطأ لم يستطع قط التخلص من عبئه الذي لازمه سنوات عدة بعد حدوثه».

وتابع نيكسون: «أعتقد أن سوء الفهم الحقيقي حدث في واشنطن مع وجود إدارة برئاسة بوش لا تولي باعتقادي الكثير من الاهتمام لقضايا الشرق الأوسط وهو ما ينطبق بالتأكيد على العراق والكويت. بل إنها وجهت ما يمكن اعتباره إشارات مهادنة إلى السفيرة ايبل غلاسبي التي نقلتها بأمانة إلى صدام الذي قال إنه ارتاح في أعقاب حديثه مع السفيرة».

عندما بدأنا الحديث في موضوع الكويت رفع يديه وأمسك بهما رأسه، وقال: «هذا الأمر يصيبني بصداع شديد»

لكن نيكسون يقول أيضًا: «لو علم أن الولايات المتحدة سوف ترسل 500 ألف جندي إلى الكويت لإخراج جيشه منها، وإنها ستشكل تحالفًا دوليًا لطرده من الكويت، وإنها سوف تحصل على قرار من مجلس الأمن الدولي يدين العراق ويفرض عليه عقوبات، إننا على يقين أنه ما كان قد سلك سبيل الغزو قط، لكنه سلكه لرغبته إلى حد كبير في تلقين الكويت درسًا».

وتابع: «الولايات المتحدة تبنت موقفًا متباينًا في ما كانت تبلغ صدام به لكنها أظهرت بعد الغزو موقفًا قويًا وصممت على قلب الأمور. وشعر بأنه قد فهم ما أبلغته به بأن الولايات المتحدة لن تتدخل في ما سيقدم عليه».

أما عن قضية ضرب حلبجة العراقية التي يقطنها الأكراد العراقيون قال نيكسون: «هذا هو الموضوع الذي جعل صدام يشتاط غيظًا ضدي ويفقد أعصابه عندما أثرته معه مما أفزعني حقًا. قال إنه لم يتخذ القرارات الخاصة بمسألة حلبجة، وطلب مني أن أسأل عنها نزار الخزرجي الذي كان القائد العسكري الميداني المسؤول عن عملية الأنفال العسكرية».

موضوع حلبجة جعل صدام يشتاط غيظًا ضدي ويفقد أعصابه عندما أثرته معه

وأضاف: «بعد عدة أشهر من اعتقال صدام الذي اتضح أنه كان يقول الحقيقة. هذا دليل مثالي على ما قلته سلفًا بأنه حتى عندما كان صدام حسين يقول الحقيقة يشعرك بأنه يكذب بسبب ما يتميز به من تكتم شديد. في البداية لم أصدق ما كان يقوله لي لكني اكتشفت لاحقًا أنه كان صادقًا في أقواله، وكان صدام غاضبًا جدًا، فعندما اكتشف لاحقًا الأمر الذي وقع في الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد المتحالفون مع إيران خشي أن تحدث إيران ضجة عبر دعوة وسائل الإعلام للوقوف على ما حدث، وهو أمر قد يلحق أذى بالغًا بالعراق على الصعيد الدولي».

أما عن رأيه في مسألة تسليم صدام حسين إلى خصومه في الحكومة التي جاءت بعد الاحتلال قال نيكسون: «أعتقد أنه كان خطأً فادحًا، وقد شعرت بإهانة بالغة إزاء الطريقة التي تم بها التعامل معه. كنا جميعًا ندرك أن صدام سيخضع بعد اعتقاله لمحاكمة تكون نهايتها المرجحة حكمًا بالإعدام. وكان صدام يدرك ذلك أكثر من أي شخص آخر. كنت أعتقد أن محاكمته ثم إعدامه ربما سيظهر للمواطنين العراقيين أن هناك سيادة للقانون في بلادهم لا يستطيع أحد الإفلات منه، وأنه ذاق ما ذاقه بعض ضحاياه، وأن العراق سوف يتقدم إلى الأمام. لكن ما حدث في المقابل هو تنفيذ حكم الغوغاء فيه داخل قبو في مبنى حكومي ليلاً. هذا أمر جعلني أشعر بالاشمئزاز لأنه دمر باعتقادي أي مبرر لشن الحرب».

المزيد من بوابة الوسط