«لعنة» قرار ترامب تطارد نجوم سينما وملاعب إيران والصومال

ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب حجرًا في المياه الآسنة حينما اتخذ قرارًا يمنع دخول مواطني 7 دول إلى الولايات المتحدة، بداعي وضع آليات جديدة تهدف إلى إعادة تنظيم منح التأشيرات للراغبين في زيارة الولايات المتحدة، والحد من موجات هجرة الدول التي تشهد نزاعات سياسية وأمنية، وتضمنت قائمة تلك الدول ليبيا والصومال واليمن وسورية والعراق وإيران والسودان. وعلى الرغم من أن ترامب حدد سريان قراره بـ 90 يومًا إلا أن سياسته خلقت حالة من الرفض الهيستيري.

فإلى جانب انعكاساته على السياسة وحقوق الإنسان، أثار القرار حالة من السخط في عالم السينما والرياضة لما ينطوي عليه بحسب دوائر فنية في واشنطن من آثار سلبية على صناعة السينما في هوليوود، ففي السادس والعشرين من فبراير المقبل تجري هوليوود فعاليات حفل توزيع جوائز الأوسكار، وفي إطار حظر إصدار تأشيرات دخول لاجئي الدول الإسلامية السبعة إلى الولايات المتحدة بموجب القرار الجديد، يواجه المخرج الإيراني أصغر فرهادي الحظر ذاته، ويحول دون مشاركته في الفعاليات المرتقبة، لاسيما أنه مرشح للحصول على «أوسكار» عن فيلمه «العميل»، بعد أن حصل على الجائزة في الحفل ذاته العام 2011 عن فيلم «انفصال».

«أفا دوفرني» تعلن دعمها للمخرج الإيراني «أصغر فرهادي» وبطلة فيلمه «طهراني أليدوستي»

أفضل ممثل
ونقلت جريدة واشنطن بوست عن المسؤولين عن تنظيم الحفل السينمائي العالمي: «منزعجون جدًّا من القرار ومن عدم تمكين أصغر فرهادي من حضور الفعاليات، فالأخير وطاقم عمله لن يستطيعوا دخول الولايات المتحدة على خلفية ديانتهم ومواطنهم الأصلية».

وفي حديثهم عن فيلم «العميل» أشارت الدوائر نفسها إلى أن الفيلم الذي كتبه «أرثر ميلر» حصل في السابق على عدد كبير من الجوائز، من بينها أفضل ممثل في مهرجان كان السينمائي الأخير، بينما حصل فرهادي على جائزة أحسن إخراج.

وفي صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» كتبت الممثلة الإيرانية «طهراني أليدوستي»، إنها ببالغ الأسف لن تشارك في فعاليات حفل توزيع جوائز الأوسكار هذا العام عن فيلم «العميل»، الذي تلعب بطولته إلى جانب الممثل الإيراني «شهاب الحسيني»، بسبب القرار «المجحف والعنصري»، الذي اتخذه الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب. وتبلغ أليدوستي من العمر 33 عامًا، وتعد من أبرز نجمات السينما الإيرانية وحصدت كثير الجوائز في المهرجان العالمية.

عميق الحزن
ولم يقف الأمر عند الممثلين الإيرانيين وإنما وصل إلى نجوم السينما الأميركية، فعلى الرغم من أنهم لم يضاروا من قرار ترامب بشكل مباشر، إلا أنهم قرروا مجابهة مرسوم الرئيس الأميركي بعنف، وكان في طليعة هؤلاء المخرجة المرشحة للأوسكار هذا العام «أفا دوفرني»، التي اقتبست تغريدة كتبها المخرج الإيراني أصغر فرهادي على صفحته أعرب فيها عن عميق حزنه بسبب قرار ترامب العنصري، وذيلت دوفرني التغريدة بعد اقتباسها إلى صفحتها قائلة: «كلمات بالغة القوة من أحد السينمائيين المقربين إلى قلبي «أصغر فرهادي»، وهو كغيره من الفنانين الذين لا يستطيعون دخول الولايات المتحدة. بلد الحريات».

«مو فرح»: ملكة بريطانيا الثانية منحتني لقب «فارس المملكة» وترامب جعلني «كائن فضاء»

ومن الفن إلى الرياضة والبطل الأوليمبي البريطاني صومالي الأصل «مو فرح» الذي شن هجومًا لاذعًا على قرار الرئيس الأميركي، مشيرًا إلى أن السياسة الأميركية الجديدة ستجعله يشعر بالاغتراب ولن يختلف بعدها عن «كائن فضاء» في دولة يعيش فيها مع أسرته ويمارس فيها تدريباته الرياضية.

ووفقًا للسيرة الذاتية ولد فرح في الصومال وهي إحدى الدول التي حظر ترامب على من يحملون هويتها دخول الولايات المتحدة، ويعد فرح من أبرز العدائين في بريطانيا، خاصة بعد حصوله على الميدالية الذهبية في ماراثون 5000 متر، ونظيره 10000 متر في أوليمبياد لندن العام 2012، وحقق نفس الإنجاز الرياضي في أوليمبياد ريو العام 2016.

فارس المملكة
ويقول فرح للجريدة الأميركية: «في الأول من يناير الجاري منحتني ملكة بريطانيا لقب «فارس المملكة»، وفي السابع والعشرين من الشهر ذاته حولني ترامب إلى كائن فضائي»، وأضافت الجريدة أن فرح أقام في بريطانيا منذ طفولته وحصل على حق المواطنة البريطانية، إلا أنه نظرًا لأصوله الصومالية فلن يتمكن من دخول الولايات المتحدة على خلفية قرار ترامب الأخير.

ويقيم الأوليمبي البالغ من العمر 31 عامًا في ضاحية بورتلاند منذ ست سنوات خلت، وهو المكان الذي مارس فيه على حد قوله تدريبات قاسية، وسدد الضرائب المستحقة عليه ونشأ أبناؤه الأربعة في المكان ذاته، وأضاف: «من المزعج جدًّا أن أضطر إلى إبلاغ أبنائي وأسرتي بأنني لا أستطيع العودة إلى المنزل، وأبرر لهم ذلك بأن الرئيس الأميركي حظر دخولي البلاد على خلفية قرار عنصري».

ولم يسلم قرار الرئيس الأميركي من انتقادات عالم «هاي تك»، حينما انتقد مارك زوكربرج مؤسس موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» سياسة الهجرة التي أعلنها ترامب، بما تتضمنه من حظر دخول اللاجئين إلى الولايات المتحدة وترحيلهم منها. وقال زوكربرج عبر حسابه بموقع «فيسبوك»: «الولايات المتحدة أمة تتكون من مهاجرين وعلينا أن نكون فخورين بذلك».

وأشار زوكربرج إلى الأصول التي انحدر منها أجداده الأوائل من ألمانيا والنمسا وبولندا، قائلاً إن «والدي وزوجته بريسيلا أتيا كلاجئين من الصين وفيتنام إلى الولايات المتحدة».

«مارك زوكربرج»: والدي زوجته بريسيلا أتيا كلاجئين من الصين وفيتنام إلى الولايات المتحدة

مراسيم خاصة
وأضاف زوكربرج أن المراسيم الخاصة بالهجرة التي صدرت أخيرًا أقلقته، مخاطبًا جمهوره بالقول: «كما هي الحال بالنسبة لكثيرين منكم». ودعا زوكربرج إلى الإبقاء على «الأبواب مفتوحة» أمام اللاجئين والمحتاجين للعون، متسائلاً عن حال الولايات المتحدة لو جرى منع اللاجئين قبل عقود من دخول الولايات المتحدة. وأوضح مؤسس «فيسبوك» أنه حين كان يعمل مدرسًا بمدرسة محلية قبل عدة أعوام كان من بين أفضل تلاميذه أطفال لمهاجرين غير شرعيين ومن دون أوراق ثبوتية، مؤكدًا «هؤلاء أيضًا هم مستقبلنا».

واستنكر مديرو شركات أميركية قرار الرئيس دونالد ترامب بشأن اللاجئين، محذرين من آثاره على الاقتصاد الأميركي، بحسب جريدة «ماشابل»، التي نقلت عن الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، تيم كوك: «لولا الهجرة لما وجدت أبل، ناهيك عن الازدهار والابتكار اللذين نشهدهما حاليًّا»، مؤكدًا أن عملاق التكنولوجيا الأميركي سوف يبذل كل ما في وسعه لمساعدة الموظفين المتضررين من هذا القرار. وفي محاولة لفتح عيون ترامب لتبعات هذا القرار اتصل كوك بالبيت الأبيض، وحاول أن يشرح عواقب هذا القرار على الولايات المتحدة.

بدوره أعرب «ترافيس كالانيك» مؤسس شركة «أوبر» عن قلقه من سياسة ترامب، وقال إن موظفي الشركة في مرمى قرار ترامب؛ إذ إنه يمس «آلاف السائقين». كما انضم إلى حملة الانتقادات مؤسس «تويتر»، جاك دورسي، الذي أكد أن شركته نجحت بفضل المهاجرين، مشددًا على أن القرار الجديد يضر بالاقتصاد وليس إنسانيًا.

المزيد من بوابة الوسط