عرب وإيرانيون: قرار ترامب حظر السفر إلى أميركا سيدمر حياتنا

وصف عرب وإيرانيون كانوا يخططون للسفر للولايات المتحدة الإجراءات الأميركية التي تقيِّـد السفر بدعوى مكافحة الإرهاب، بأنها «مهينة وتمييزية» في حين تم منع خمسة عراقيين ويمني من ركوب طائرة متجهة من القاهرة إلى نيويورك.

وقال أشخاص كانوا يخططون للسفر لزيارة أفراد من عائلاتهم أو العمل أو بحثًا عن حياة جديدة بعيدًا عن الحروب إن خططهم تعثرت، ونقل بعضهم أنهم تعرضوا للإهانة، وفقًا لـ«رويترز» السبت.

منع الأميركيين

يأتي ذلك في وقت قالت إيران إنها ستمنع الأميركيين من دخول البلاد، ردًّا على الحظر الذي أعلنه ترامب على دخول مسافرين الولايات المتحدة وشمل مواطنيها، واصفة الأمر بأنه «إهانة صريحة للعالم الإسلامي وللشعب الإيراني».

وقال نجيد حيدري، وهو أميركي من أصل يمني يعمل مديرًا أمنيًّا في شركة نفط في اليمن للمصدر ذاته: «هذا ليس عدلاً ولا يصح أن تصوَّر مجموعات ضخمة من العرب والمسلمين على أنهم إرهابيون محتملون».

وأضاف حيدري: «هذا قرار غبي ومروع سيضر الشعب الأميركي أكثر ما يضر أي شخص آخر؛ لأنه يوضح أن هذا الرئيس لا يمكنه التعامل مع الناس، ولا السياسة ولا العلاقات الدولية».

قرار مؤسف

ووصف السودان الأمر الذي شمل مواطنيه بأنه «مؤسف». وقال في بيان لوزارة الخارجية: «إنه لمن المؤسف حقًّا أن جاء القرار متزامنًا مع إنجاز البلدين خطوة تاريخية مهمة برفع العقوبات الاقتصادية والتجارية الأميركية عن السودان» كرد فعل على تعاون الخرطوم في مكافحة الإرهاب.

وفي أكثر استخدام حاسم لسلطاته الرئاسية منذ توليه المنصب قبل أسبوع وقَّع ترامب أمرًا تنفيذيًّا يوم الجمعة لوقف دخول المسافرين من إيران والعراق وليبيا والصومال والسودان وسورية واليمن لمدة تسعين يومًا على الأقل. وقال في تصريحات منفصلة إنه يريد أن تعطي الولايات المتحدة الأولوية للمسيحيين السوريين الفارين من الحرب الأهلية هناك.

ودخلت القرارات حيز التنفيذ على الفور، مما أثار الارتباك والفوضى لمَن كانوا في طريقهم للولايات المتحدة ويحملون جوازات سفر من الدول السبع، وقالت مصادر بمطار القاهرة، للوكالة إن خمسة عراقيين ويمنيًّا مُنعوا، السبت، من ركوب طائرة لـ«مصر للطيران» إلى نيويورك رغم أنهم يحملون تأشيرات هجرة سارية وسيعادون إلى بلادهم.

وفي الدوحة نصحت شركة الخطوط الجوية القطرية الركاب المتوجهين إلى الولايات المتحدة، السبت، من الدول السبع التي يغلب على سكانها المسلمون، والمستهدفة بقرار ترامب بأنهم سيكونون بحاجة إلى بطاقة خضراء أو تأشيرة دخول دبلوماسية.

يعاقب الأبرياء

ووصفت فاريا المسلمي -وهي معلقة سياسية يمنية تلقت تعليمها في الولايات المتحدة وتعمل حاليًّا في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية- الأمر التنفيذي بأنه جنون، مشيرة إلى أن مثل هذه القرارات متوقعة من شخص مثل ترامب.

وأضافت أن القرار يعاقب آلاف الأشخاص الأبرياء على أمور خارجة عن سيطرتهم، في حين أن الهجمات في الآونة الأخيرة نفذها مواطنون أميركيون تبنوا الفكر المتطرف لا أجانب.

وقال سوداني (34 عامًا) فاز بالبطاقة الخضراء في مسابقة يانصيب إنه قلق من احتمال منعه من الدخول، مضيفًا أن منعه من دخول الولايات المتحدة سيدمر حياته لأنه استقال من عمله في السودان وكان يستعد للإقامة في الولايات المتحدة.

وأشارت فاريبا وهي إيرانية-أميركية، طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، وتعيش في نيوجيرسي، أن والديها لن يتمكنا من زيارتها للاحتفال برأس السنة الإيرانية في مارس، وقالت: «هذا قرار ظالم. ما هي خطيئتنا؟ ماذا فعلنا لنستحق مثل هذا الحظر؟ الإيرانيون لم يتورطوا على الإطلاق في أعمال إرهابية في الولايات المتحدة».

وتابعت قائلة: «هذا الحظر سيدمر حياتنا، شكرًا سيدي الرئيس، هل تجعل أميركا عظيمة من خلال إيذاء الأبرياء»؟

وبعض مَن كانوا يخططون للسفر للولايات المتحدة قالوا إن القرار سيضر بوظائفهم، ويخشى آخرون على سلامة عائلاتهم.

زيارة أوروبا

وفي بغداد قالت بيان عادل -وهي طبيبة تعمل في وزارة الصحة العراقية كانت تقدمت بطلب تأشيرة دخول للولايات المتحدة لحضور ندوة طبية- إن على الأكاديميين العراقيين زيارة أوروبا بدلاً من الولايات المتحدة التي باتت لا ترحب بالوافدين، وقالت: «قرار ترامب للأسف إهانة مشينة ليس فقط لنا كأكاديميين بل لكل العراقيين».

واتفق مع هذا الرأي عبد الغفار وهو أستاذ جامعي (43 عامًا) في العاصمة السودانية (الخرطوم)، إذ قال إنه كان يحاول السفر للولايات المتحدة لدراسات الدكتوراه، وأضاف: «هذا القرار إن طُـبِّق فسيكون كارثة. لدي عمل في السودان ولا أرغب في الهجرة للولايات المتحدة لكن لأدرس فقط هناك. هذا القرار غير منطقي».

وفي بيروت قالت جومانا غازي (34 عامًا) وهي لاجئة من اليرموك في سورية تعيش في مخيم برج البراجنة في العاصمة اللبنانية: «إن القرار سيدمر حياة كثير من الناس».

وأضافت: «من حقنا أن نقلق على حياة أطفالنا، هذا القرار خاطئ. بالطبع لن نذهب لنفجر أي شيء. كل ما نطلبه هو الأمن والحرية»، وقالت ميرنا وهي أم أميركية لاثنين يعيشان في سورية : «من الواضح أن ترامب لا يرغب في استقبال مسلمين سوريين، وعلينا أن نتوقع الأسوأ منه».