بعد خطابه « الشعبوي» في حفل التنصيب.. ترامب يبدأ سياسة «الحذاء الثقيل»

فور دخوله البيت الأبيض، قرر الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب أن يضرب بمعوله مشروع الرعاية الصحية الذي يعد من أبرز إنجازات سلفه باراك أوباما.

ووقَّع ترامب، أمس الجمعة، مرسومًا تنفيذيًا يقضي بإلغاء قانون التأمين الصحي الذي وضعه الرئيس السابق باراك أوباما، والمعروف باسم «أوباماكير»، ما عُد مؤشرًا على أن الرجل الذي أثارت تصريحاته السابقة كثيرًا من الجدل لن يتراجع عن سياسة «الحذاء الثقيل» التي يؤمن بها في مواجهة خصومه.

وأطلق اسم «أوباما كير» على قانون إصلاح نظام الرعاية الصحية، الذي تبناه الرئيس السابق أوباما في العام 2010، ووافقت عليه الحكومة الأميركية في 2012، بهدف توفير تأمين صحي شامل لكل مواطن أميركي بتكاليف منخفضة.

ويعد القانون أبرز إنجازات الرئيس السابق باراك أوباما، كما أنه من أوائل المشاريع التي سعى أول رئيس ملون في تاريخ الولايات المتحدة لتنفيذها في بداية ولايته الرئاسية الأولى في العام 2008.

خطاب ترامب، في حفل تنصيبه، يعزز مخاوف معارضيه من جر المجتمع الأميركي لانقسامات اجتماعية وعرقية وثقافية

وتوافق قرار ترامب مع اعتراضات سابقة أبداها حزبه (الجمهوري) ضد مشروع الرعاية الصحية، كونه «يُحرر الخدمات الصحية من قوانين السوق الرأسمالية»، فإن سرعة إصداره تعكس اللمسة الشخصية التي يتوقع أن يضعها ترامب على السياسة الأميركية، ولاسيما على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي.

ووجه ترامب في أول مراسيمه الرئاسية إدارته لمنح أكبر قدر ممكن من الاستثناءات من الإصلاح الصحي، بانتظار إلغائه من قبل الكونغرس.

وعزز خطاب ترامب، في حفل تنصيبه، مخاوف معارضيه من جر المجتمع الأميركي لانقسامات اجتماعية وعرقية وثقافية من شأنها أن تؤثر في السياسة الدولية، في ظل صعود تيارات اليمين الشعبوي في بلدان أوروبية كثيرة، من بينها بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا.

ونوه ترامب إلى اختلافه عن سابقيه من رؤساء الولايات المتحدة بقوله: «إن مراسم اليوم لها معنى خاص للغاية. لأننا اليوم لا نقوم بمجرد نقل السلطة من إدارة إلى أخرى، أو من حزب إلى آخر، بل إننا ننقل السلطة من واشنطن العاصمة ونعيدها إلى الشعب الأميركي».

وهاجم ترامب النخبة الأميركية قائلاً: «لفترة طويلة جنت مجموعة صغيرة في عاصمة بلادنا مكاسب الحكومة بينما تحمل الشعب التكلفة. ازدهرت واشنطن، لكن الشعب لم يحصل على حصة من ثروته. ازدهر السياسيون، ولكن تركت الأعمال وأغلقت المصانع. وحمت المؤسسة نفسها لكنها لم تقم بحماية مواطني بلدنا».

بصياغة تشبه البلاغات الثورية ، قال ترامب: «نحن المجتمعون هنا اليوم نصدر مرسومًا جديدًا يجب أن تسمعه كل مدينة»

وبلغة تشبه كثيرًا ما استخدمته القيادات الشعبوية التاريخية مثل الزعيم النازي أدولف هتلر والفاشي بنيتو موسوليني في ثلاثينات القرن الماضي، خاطب ترامب الأميركيين قائلاً: «لقد تغير ذلك كله ابتداء من هنا والآن، لأن هذه اللحظة هي لحظتكم وأنتم من تملكونها. إنها ملك كل شخص في هذا الحشد هنا اليوم وكل شخص في جميع أنحاء أميركا».

وأضاف: «سيذكر يوم 20 يناير 2017 على أنه اليوم الذي أصبح فيه الشعب هو حاكم هذه البلاد مرة أخرى».

وتابع: «الرجال والنساء المنسيون في بلادنا لن يعودوا منسيين. الجميع يستمعون إليكم الآن. لقد خرجتم بعشرات الملايين لتكونوا جزءًا من حركة تاريخية لم يشهد العالم لها مثيلاً من قبل. وفي قلب هذه الحركة إيمان مهم وهو أن البلاد موجودة لخدمة مواطنيها. الأميركيون يريدون مدارس عظيمة لأطفالهم، وأحياء آمنة لعائلاتهم ووظائف جيدة لهم».

واستطرد ترامب:«هذه هي المطالب العادلة والمنطقية لشعب على حق. لكن بالنسبة للعديد من مواطنينا هناك واقع مختلف: أمهات وأطفال يحاصرهم الفقر في مدن الداخل، ومصانع ضربها الصدأ منتشرة مثل شواهد القبور في جميع أنحاء بلادنا. ونظام تعليمي يمتلك الكثير من المال ولكن يترك شبابنا وطلابنا الرائعين محرومين من المعرفة. والجريمة والعصابات والمخدرات التي سرقت حياة العديدين وحرمت بلادنا من الكثير من المقدرات غير المستغلة».

وبصياغة أشبه بالبلاغات الثورية التقليدية، قال ترامب: «نحن المجتمعون هنا اليوم نصدر مرسومًا جديدًا يجب أن تسمعه كل مدينة وكل عاصمة أجنبية وكل دائرة سلطة. من هذا اليوم فصاعدا ستحكم رؤية جديدة بلادنا. من هذه اللحظة فصاعدا ستكون أميركا فقط أولاً. أميركا أولاً. إن كل قرار حول التجارة والضرائب والهجرة والشؤون الخارجية سيتخذ لصالح العمال الأميركيين والعائلات الأميركية».

و أضاف، بذات الحماس: «لقد انتهى وقت الكلام الفارغ. لقد دقت ساعة العمل».

وخيب خطاب ترامب أمل الذين كانوا يتوقعون أن يروه رئيسًا مختلفًا عن ترامب «المرشح». فقد بدأ ولايته باللهجة نفسها ووعد بـ«إعادة السلطة إلى الشعب».

مايكل مور :«ترامب لا يملك تفويضاً. نحن الأكثرية لا تتخلوا عن كفاحكم فأنا لن أفعل!»

وتجمع مئات الآلاف احتجاجًا على تولي رجل الأعمال الثري، رئاسة أكبر بلد في العالم، بادئين حركة مقاومة مضادة تستهدف إقصاء ترامب من البيت الأبيض.

وشارك مجموعة من المشاهير على رأسهم روبرت دي نيرو وشير ومايكل مور وإليك بالدوين في تظاهرة مساء الخميس في نيويورك ضد دونالد ترامب عشية تنصيبه رئيسًا للولايات المتحدة.

وقال روبرت دي نيرو من منصة متوجهاً إلى الجموع التي انتشرت في جادة محاذية لسنترال بارك وصولاً إلى كولومبوس سيركل حيث برج ترامب: «مهما حصل سنبقى نحن الأميركيين، نحن النيويوركيين نحن الوطنيين، موحدين دفاعا عن حقوقنا وحقوق مواطنينا».

وقال الممثل إليك بالدوين بسخريته المعهودة: «هل سنقاوم لمئة يوم؟ هذا أمر رائع». وهو أصبح في غضون أسابيع قليلة المقلد الأشهر للرئيس الأميركي الجديد. فهو يقوم بتقليده أسبوعيًا في برنامح «ساترداي نايت لايف» التلفزيوني الشهير ما تسبب بتلقيه تغريدات غاضبة من دونالد ترامب، بحسب «فرانس برس».

وأكد المخرج مايكل مور أن ترامب «لا يملك تفويضاً. نحن الأكثرية لا تتخلوا عن كفاحكم فأنا لن أفعل!»، مؤكداً أن ترامب «لن يستمر أربع سنوات».

رئيس بلدية نيويورك:حفل التنصيب «ليس النهاية بل البداية (..) سنكافح معا

وقال رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلازيو المرشح لولاية ثانية في نوفمبر، إن حفل التنصيب «ليس النهاية بل البداية (..) سنكافح معا!». وأضاف: «يحلو لترامب القول إنه بنى حركة: الآن ينبغي علينا نحن أن نبني حركة ونبدأ هذا المساء وفي كل أنحاء البلاد».

وصفقت الجموع وبينهم الكثير من سكان مانهاتن الذي بدا أنهم ينتمون إلى طبقات اجتماعية ميسورة، كثيراً مع تحمسها خصوصا لكلام روبرت دي نيرو بطل أفلام مثل «تاكسي درايفر» والذي وصفه بيل دي بلازيو بأنه «نيويوركي عظيم».

ورفعت بين الجموع لافتات تحذر من المخاطر المفترضة لإدارة ترامب. وكتب على واحدة منها «قاوموا!» وعلى أخرى «ناضلوا يوميًا ضد ترامب».

وقالت كارول باي وهي معالجة نفسية: «نحن هنا لأننا نشعر بأننا سنخسر المكتسبات التي حققناها في السنوات الخمسين الأخيرة من حقوق مدنية وحرية التعبير والعناية الصحية وحقوق المرأة وحقوق المثليين جنسياً وغيرها».

واعتبر باتريك مافروس، وهو مصمم من حي آبر ويست سايد الراقي، أن هذه التظاهرة «ترمز إلى أن الناس لن يبقوا مكتوفي الأيدي ليتركوا (الجمهوريين) يفعلون ما يشاؤون. سنراقب ونضعهم أمام مسؤولياتهم».