سلسلة فضائح جنسية لمسؤولين كبار تهز إسرائيل

تثير سلسلة فضائح تتعلق باعتداءات جنسية نسبت إلى مسؤولين كبار في إسرائيل تساؤلات حول مواقف بعض الرجال الرجعية، في مواجهة عدد متزايد من النساء اللاتي يتجرأن على الكلام، بحسب «فرانس برس». وتعد قضية الرئيس الإسرائيلي الأسبق موشيه كاتساف الذي أفرج عنه الشهر الماضي بعد أن أمضى خمسًا من أصل سبع سنوات في السجن لإدانته بالاغتصاب، الأكثر شهرة في الدولة العبرية.

وزير السياحة
وحكم على كاتساف نهاية 2010 بالسجن لمدة سبع سنوات بتهمة اغتصاب اثنتين من مساعداته عندما كان وزيرًا للسياحة في تسعينات القرن الماضي وبالتحرش الجنسي ورشوة شهود وعرقلة سير العدالة. وفي الأشهر الأخيرة تم التحقيق مع جنرال في الجيش ومسؤول حكومي كبير ونائب في البرلمان بتهم مماثلة.

واستقال الجنرال اوفيك بوخريس من الجيش الإسرائيلي في يوليو 2016 بعد إدانته بالاغتصاب. وتمكن الجنرال من إبرام صفقة مع الادعاء تجنب بموجبها الدخول إلى السجن مقابل اعترافه بإقامة علاقة جنسية مع جندية برضاها، واعترافه بسلوك غير لائق في قضية أخرى.

وأثار الاتفاق غضبًا لدى الرأي العام الإسرائيلي مما يعكس اتجاهًا متزايدًا بعدم القبول بمثل هذه الأعمال. وأطلقت أربع شابات خدمن كمجندات في الجيش الإسرائيلي أخيرًا أغنية في شريط فيديو انتشر عبر الإنترنت وحقق نجاحًا كبيرًا على شبكات التواصل الاجتماعي يحمل عنوان «فتيات بوخريس»، وهي نسخة معدلة لأغنية مناهضة للحرب صدرت في 1995، تتضمن انتقادات لطريقة تعامل الجيش مع قضايا تحرش واعتداءات.

قضاء غير متعاون
وتظاهر مئات من الإسرائيليين أخيرًا أمام مقر قيادة الجيش في تل أبيب حاملين شعارات تندد بالاغتصاب. وأكدت منظمة التظاهرة «نوغا شاحار»، وهي ممثلة في المسرح القومي الإسرائيلي، لوكالة «فرانس برس» أن التظاهرة «لا تتعلق بانكشاف فضائح أكثر من قبل. ببساطة، النساء بدأن يعرفن أن بإمكانهن التحدث وتقديم شكوى وإعطاء أسماء».

ولكنها أشارت إلى أن «النظام القضائي لا يقوم بملاحقة هذه القضايا»، مذكرة بقضية وصفتها بـ«المثيرة للاشمئزاز»، تتعلق بقيام القاضي إسحاق كوهين في الناصرة بإجبار موظفة على الاقتراب منه ومداعبتها في العام 2010.

وقدم القاضي استقالته بعدها ولكن هناك احتمال بالتوصل إلى صفقة مع الادعاء سيتم بموجبها الحكم على كوهين بساعات من الخدمة الاجتماعية، وبدفع تعويض إلى الموظفة بقيمة 2500 شيكل فقط (600 يورو).

أرقام غير دقيقة
وفي حين لا يمكن معرفة الأرقام الدقيقة المتعلقة بالاعتداءات الجنسية في إسرائيل تقول مسؤولة في اتحاد مراكز المساعدة لضحايا الاعتداء الجنسي في إسرائيل أوريت سولتسيانو لوكالة «فرانس برس» أن السبب يعود إلى أن «غالبية النساء لا يكلفن أنفسهن حتى عناء التوجه إلى الشرطة». ولكنها تشير إلى أن عمل الاتحاد والوعي المتنامي أديا إلى «تسونامي» من شكاوى الضحايا.

وتقول أرقام صادرة عن اتحاد مراكز المساعدة لضحايا الاعتداء الجنسي في إسرائيل إنه في العام 2015 تم تقديم 9197 طلب مساعدة جديدًا، بزيادة قدرها 17 % عن السنوات الماضية. وتؤكد سولتسيانو أن «هذا ليس سوى جزء من الحقيقة»، مشيرة إلى وجود عوامل في «ثقافة» المجتمع الإسرائيلي. وتردف: «هذا مجتمع لا يتم فيه إلى درجة كبيرة احترام المساحة الشخصية».

تأثير سلبي
وتشير إلى الدور المحوري الذي يلعبه الجيش والخدمة العسكرية الإلزامية المفروضة على الجنسين في إسرائيل؛ حيث تقع كثير من حالات سوء استخدام السلطة، مشيرة إلى أن هذا يتكرر في المجتمع. وتضيف «كل هذا أمر هرمي للغاية وذكوري وله تأثير سلبي على استغلال السلطة وفرص التحرش الجنسي».

وبحسب سولتسيانو فإن هذا «الأمر ينتشر في صفوف الجيش والشرطة وأماكن العمل». ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يبذل جهودًا لمعاقبة مثل هذه التصرفات. وبحسب الجيش أدت 12 شكوى بالاغتصاب في 2015 إلى تحقيقات قامت بها الشرطة العسكرية، مقابل ثماني قضايا في العام 2014 وخمس قضايا في العام 2013.

وقام الجيش أخيرًا بتشكيل وحدة مساعدة قانونية لتقديم مساعدات لجنديات ضحايا اعتداءات جنسية. وتم تقديم المساعدة إلى أول شاكية وهي المجندة التي قدمت شكوى ضد الجنرال بوخريس.