نتانياهو: مؤتمر باريس «خدعة فلسطينية»

اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أن المؤتمر الدولي المقرر عقده في 15 يناير في فرنسا لمحاولة إحياء جهود السلام المجمدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين هو «خدعة»، مؤكدًا أن حكومته ترفض لعب أي دور فيه، بحسب وكالة «فرانس برس».

وقال نتانياهو خلال لقاء مع وزير الخارجية النرويجي بورغ بريندي في القدس: «هناك جهود تسعى إلى تدمير فرص تحقيق السلام وأحدها هو مؤتمر باريس»، مشيرًا إلى أن «هذا المؤتمر هو عبارة عن خدعة فلسطينية برعاية فرنسية تهدف إلى اعتماد مواقف أخرى معادية لإسرائيل».

واعتبر نتانياهو المؤتمر «من مخلفات الماضي أنه اللحظات الأخيرة من الماضي قبل حلول المستقبل». وتعتزم فرنسا عقد مؤتمر في 15 يناير المقبل بمشاركة 70 دولة في مسعى لإحياء جهود السلام المتعثرة بين إسرائيل والفلسطينيين.

الدعوة الفرنسية
وعارضت إسرائيل بشدة عقد المؤتمر، داعية إلى إجراء محادثات مباشرة مع الفلسطينيين. وفي وقت سابق كرر مسؤول إسرائيلي رفض الكشف عن هويته رفض قبول الدعوة الفرنسية التي وجهت إلى نتانياهو ليحضر إلى باريس ويبلغ بنتائج المؤتمر بعد انتهائه. ووجهت دعوة مماثلة إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس فقبلها.

ويدعم الفلسطينيون بقوة المبادرة الفرنسية التي أطلقت مطلع 2016 ورفضها الإسرائيليون باعتبار أن الحل يجب أن يتم التفاوض بين الطرفين. وجهود السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين متوقفة بالكامل منذ فشل المبادرة الأميركية في أبريل 2014.

ولم يعقد اجتماع علني ذو أهمية بين نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس منذ العام 2010. واندلعت أعمال عنف في الأراضي الفلسطينية منذ الأول من أكتوبر 2015؛ مما أدى إلى مقتل 247 فلسطينيًا في مواجهات بين فلسطينيين وإسرائيليين وإطلاق نار وعمليات طعن قتل فيها أيضًا 40 إسرائيليًا إضافة إلى أميركيين اثنين وأردني وإريتري وسوداني، بحسب تعداد لـ«فرانس برس».

وتقول الشرطة الإسرائيلية إن معظم الفلسطينيين قتلوا برصاص عناصرها أو الجيش خلال تنفيذهم أو محاولة تنفيذهم هجمات على إسرائيليين. ويرى خبراء أن هذه الهجمات تأتي نتيجة شعور الشبان الفلسطينيين بالإحباط جراء زيادة صعوبات الحياة اليومية وانسداد الأفق مع تعثر عملية السلام وممارسات الاحتلال الإسرائيلي.

وترفض الحكومة الإسرائيلية هذه الادعاءات وتقول إن سبب الهجمات هو رفض الفلسطينيين الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود وثقافة «التحريض على الكراهية».

حل الدولتين
ومن جهته أكد الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة الخميس أن مؤتمر باريس «يشكل فرصة هامة للتأكيد على حل الدولتين وعدم شرعية الاستيطان، خاصة أن المجتمع الدولي بأسره موجود في هذا المؤتمر بعد قرار مجلس الأمن الدولي الهام الذي أكد أيضًا على حل الدولتين وعدم شرعية الاستيطان».

وأضاف أبوردينة تعقيبًا على تصريحات نتانياهو «المطلوب من المجتمع الدولي هو التأكيد للحكومة الإسرائيلية أن رفضها لقرارات الشرعية الدولية لن يجلب سوى المزيد من القلاقل وعدم الاستقرار في المنطقة والعالم».

وفي 23 ديسمبر أصدر مجلس الأمن الدولي للمرة الأولى منذ 1979 قرارًا يدين بناء المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد أن امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت، وذلك بعد سنوات من التوتر بين حكومة نتانياهو وإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وتتخوف إسرائيل من أن يؤدي المؤتمر إلى إجراءات قد يتم أخذها إلى مجلس الأمن الدولي وإقرارها قبل 20 من يناير المقبل قبل تولي دونالد ترامب الرئاسة في الولايات المتحدة. وكانت إدارة أوباما شعرت بالإحباط من استمرار الاستيطان الإسرائيلي في القدس الشرقية والضفة الغربية المحتلتين.

وقد احتلت إسرائيل القدس الشرقية وضمتها العام 1967 ثم أعلنت في 1980 القدس برمتها عاصمة لها، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي وضمنه الولايات المتحدة. ويرغب الفلسطينيون في جعل القدس الشرقية عاصمة لدولتهم العتيدة. ويعتبر المجتمع الدولي جميع المستوطنات غير قانونية، سواء أقيمت بموافقة الحكومة الإسرائيلية أم لا، وأنها تشكل عقبة كبيرة أمام تحقيق السلام.

ويعيش اليوم حوالي 430 ألف مستوطن إسرائيلي في الضفة الغربية وسط 2.6 مليون فلسطيني. ويبدو موقف نتانياهو حول حل الدولتين غامضًا تمامًا، مما دفع كثير المعلقين إلى التشكيك في مصداقيته. ويقول نتانياهو علنًا إنه يواصل دعم فكرة حل الدولتين إلا أنه قال أيضًا إن حكومته المؤلفة من ائتلاف من أحزاب دينية وقومية، هي أكثر حكومة داعمة للاستيطان في تاريخ الدولة العبرية.

واقترح وزير كبير في الحكومة الإسرائيلية التراجع عن فكرة إقامة دولة فلسطينية بعد فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، داعيًا بدل ذلك إلى ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل.

المزيد من بوابة الوسط