كاسترو... «زعيم الفقراء» يرحل في التسعين بعد 600 مؤامرة لاغتياله

صمد فيدل كاسترو، الذي رحل عن عالمنا مساء أمس الجمعة، خمسة وأربعين عامًا أمام الولايات المتحدة وأمام الحصار الاقتصادي الذي فرضته على بلاده، واستمر نظامه حتى بعد أفول ثم سقوط الأنظمة الشيوعية في الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية.

وبينما كانت الأنظمة الشيوعية تسقط حول العالم، نجح الزعيم الكوبي فيدل كاسترو في الحفاظ على الأعلام الحمراء ترفرف على أبواب عدوه الأكبر، الولايات المتحدة الأميركية.

واشنطن حاكت أكثر من 600 مؤامرة لاغتيال كاسترو

وتعرض كاسترو، وفق تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية « بي بي سي» لمحاولات كثيرة للاغتيال والقتل ومن التدخلات الأميركية، وتحول الرجل إلى مثال أمام دول وقيادات أخرى في أميركا اللاتينية وغيرها.

وربما يكون الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز أبرز مثال على اقتفاء أثر كاسترو في سياسة المواجهة والتحدي.

وذكرت تقارير استخبارية أن الولايات المتحدة حاكت أكثر من 600 مؤامرة لاغتيال كاسترو. إلا أنه ظل هناك بينما تعاقب على حكم الولايات المتحدة نفسها تسعة رؤساء.

* نشأته
ولد فيدل كاسترو العام 1926 لعائلة ثرية، بيد أنه تمرد منذ صغره على حالة الترف التي كان يعيشها بعد ما صدم بالتناقض الكبير بين رغد العيش في أحضان عائلته وبين قسوة العيش والفقر في مجتمعه.

حمل السلاح ضد الرئيس فالجنسيو باتستا العام 1953 على رأس أكثر من مائة من أتباعه. إلا أن محاولته أحبطت وسجن هو وشقيقه راؤول. وبعد عامين صدر عفو عن كاسترو الذي

واصل حملته لإنهاء حكم باتستا من المنفى في المكسيك. وشكل قوة مقاتلة عرفت بحركة 26 يوليو.

حمل السلاح ضد باتستا العام 1953 ،إلا أن محاولته أحبطت وسجن هو وشقيقه راؤول

واجتذبت مبادئ كاسترو الثورية تأييدًا واسعًا في كوبا. وتمكنت قواته في العام 1959 من الإطاحة بباتستا الذي أصبح نظامه يرمز إلى الفساد والتعفن وعدم المساواة.

تسلم كاسترو سدة الحكم وسرعان ما حول بلاده إلى النظام الشيوعي لتصبح كوبا أول بلد تعتنق الشيوعية في العالم الغربي.

*العداء الأميركي

لم تكد الولايات المتحدة تعترف بالحكومة الكوبية الجديدة حتى بدأت العلاقات بينها وبين كوبا تتدهور عندما قام كاسترو بتأميم الشركات الأميركية في كوبا.

وفي أبريل العام 1961 حاولت الولايات المتحدة إسقاط الحكومة الكوبية من خلال تجنيد جيش خاص من الكوبيين المنفيين لاجتياح جزيرة كوبا، لكن القوات الكوبية في خليج الخنازير تمكنت من ردع المهاجمين وقتل العديد منهم واعتقال حوالي ألف شخص.

بعد ذلك بعام واحد بدأت أزمة الصواريخ السوفياتية الشهيرة التي كادت تجر العالم إلى حرب ذرية.

وبدأت الأزمة عندما وافق كاسترو على نشر صواريخ روسية نووية في بلاده على أعتاب الولايات المتحدة.

وأصبح كاسترو العدو رقم واحد بالنسبة لأميركا. واستنادًا إلى مذكرات الزعيم السوفياتي آنذاك، نيكيتا خروتشوف، فقد ارتأى الاتحاد السوفياتي أن ينشر صواريخ بالستية في الجزيرة الكوبية لردع أي محاولة أميركية لغزوها.

بعد أزمة خليج الخنازير أصبح كاسترو العدو رقم واحد بالنسبة لأميركا

وفي أكتوبر العام 1962 اكتشفت طائرات تجسس أميركية منصات الصواريخ السوفياتية، مما جعل الولايات المتحدة تشعر بالتهديد المباشر، إلا أن الأزمة لم تطل كثيرًا في أعقاب توصل الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي إلى تسوية يزيل من خلالها الاتحاد السوفياتي صواريخه مقابل تعهد أميركي بعدم غزو كوبا والتخلص من الصواريخ الأميركية في تركيا.

وقد أصبح كاسترو أحد النجوم اللامعة في عصر الحرب الباردة، إذ أرسل 15 ألف جندي إلى أنغولا العام 1975 لمساعدة القوات الأنغولية المدعومة من السوفيات. وفي العام 1977 أرسل قوات أخرى إلى إثيوبيا لدعم نظام الرئيس الماركسي مانغستو هيلاماريام.

ظل كاسترو يلقي باللوم في المصاعب الاقتصادية التي تواجهها بلاده على الحظر الاقتصادي الذي تفرضه واشنطن على كوبا.

أبقى كاسترو حياته الشخصية شأنًا خاصًا،لكن بعض المعلومات توافرت مؤخراً

وأثر انهيار المعسكر الاشتراكي العام 1991 كثيرًا على أوضاع كوبا خاصة الاقتصادية، إلا أن بعض المحللين يرون أن كوبا تمكنت من التقليل من آثاره.

* حياته الخاصة
كان كاسترو الذي يعرف بين أفراد شعبه باسم «فيدل» أو «القائد» قد قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة العام 1961 بعد عملية خليج الخنازير الفاشلة، كما أمم عددًا من الشركات الأميركية التي بلغ مجموع أرصدتها ما يقرب من مليار دولار.

إلا أن كوبا عانت من تسرب عدد كبير من الأفراد ورؤوس الأموال إلى الخارج، وبدرجة أساسية إلى فلوريدا حيث تعيش هناك جالية كبيرة نسبيًا من المناهضين لنظامه.

وأبقى كاسترو حياته الشخصية شأنًا خاصًا بشكل عام، إلا أن بعض المعلومات عنها أصبحت متوافرة خلال السنوات الأخيرة، ومنها أنه تزوج العام 1948 من ميرتا دياز- بالارت التي أنجبت له ابنه الأول فيديليتو. وقد انفصل الاثنان فيما بعد بالطلاق.وفي العام 1952 التقى كاسترو بناتي ريفلتا، الزوجة السابقة لطبيب وأقامت معه وأنجبت له ابنة هي ألينا العام 1956.

وفي 1957 التقى بسيليا سانشيز التي قيل إنها الرفيقة الأساسية لحياته، وقد ظلت معه إلى أن توفيت العام 1980.وفي الثمانينات تزوج كاسترو من داليا سوتو ديل فال، التي أنجبت له 5 أبناء.