فرنسوا فيون «المعاون» الذي أطاح برئيسه في انتخابات اليمين الفرنسي

خلافًا لكافة توقعات عمليات استطلاع الرأي العام في فرنسا طيلة الأسابيع القليلة الماضية تبوأ فرنسوا فيون رئيس الوزراء الفرنسي السابق في عهد ساركوزي المكانة الأولى في الاقتراع الأولي الذي أجرته العائلة اليمينية الفرنسية لاختيار مرشحها لمنصب الرئيس المقبل للبلاد.

وتحصل فيون البالغ من العمر اثنين وستين عامًا على أكثر من 44 % من أصوات الناخبين، ويسود الاعتقاد أنه سيكتسح الجولة الثانية والأخيرة الأحد المقبل في مواجهة رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق آلان جوبي.

وأحدث فيون مفاجأة كبرى داخل فرنسا وخارجها حيث تمكن رئيس الوزراء الأسبق والذي كان ساركوزي يصر على وصفه بمجرد «معاون» له، وليس رئيس حكومة من إذلال ساركوزي وإجباره هذه المرة على الإعلان عن تخليه نهائيًا عن أي عمل سياسي.

استنساخ أميركي
ويأتي تقدم فيون على جميع خصومه في وقت باتت فيه البرامج الليبرالية على الصعيد الاقتصادي والمحافظة على الصعيد الاجتماعي تحظى بدعم متنامٍ من المواطنين في مختلف دول الاتحاد الأوروبي بديل عن اليمين المتطرف من جهة، وبمثابة استنساخ واضح من جهة أخرى لما تم تسجيله في الولايات المتحدة والانتصار المفاجئ للمرشح الجمهوري المثير للجدل دونالد ترامب.

وفي بروكسل مقر المؤسسات الأوروبية ينتظر المسؤولون مرحلة صعبة من التعامل مع فرنسوا فيون في حال فوزه بمقعد الرئاسة في مايو المقبل وسيطرته على الإليزيه. وفيون هو أول من اعترف منذ العام 2007 وهو يدير شؤون الحكومة الفرنسية أنه يوجد على رأس بلد يعاني «الإفلاس»؛ مما اعتبر انتقادًا مباشرًا لسياسات التقشف إلى فرضها الاتحاد الأوروبي على جميع دوله.

البرنامج الانتخابي
ويقترح فيون في برنامجه الانتخابي استقلالاً واضحًا عن السياسات المالية والاقتصادية الأوروبية، وبرنامج متشدد في إدارة ديون البلاد يناهز 110 مليار يورو، كما تعهد بشطب نصف مليون وظيفة في القطاع العام ورفع سن التقاعد إلى 65 عامًا وفرض العمل بـ39 ساعة أسبوعيًا في الوظيفة العامة.

ويدعو فيون إلى العودة إلى بناء «أوروبا الأمم» أي رفض الاندماج الحالي المنتهج في برلين وبروكسل، ومؤشر على فك الارتباط مع ألمانيا. ولكن ومقابل هذا الخطوات غير المسبوقة وعد فيون بتخفيض الضرائب على المؤسسات بمبلغ 40 مليار يورو، وتمكن المؤسسات الخاصة من التفاوض مع المستخدمين مباشرة بشأن تحديد ساعات العمل وحمية المنتجات الفرنسية وإعادة التفاوض بشأن نظام شنغن والتشدد من الحضور الإسلامي.

وفي القضايا الاجتماعية يبدو فيون الأكثر قربًا من الكنيسة الكاثوليكية والأكثر تشددًا في التمسك بالإطار التقليدي للمتع، مما يجعله الأكثر قربًا من مختلف تيارات اليمين المناهض لبروكسل وانتهاج سياسة ملتصقة بالطبقات الوسطى أسوة من دونالد ترامب في الولايات المتحدة.

ويبدو فيون، الذي تحصل على دعم الرئيس الأسبق جيسكار ديستان، على الصعيد الخارجي الأكثر قربًا أيضًا لترامب، وهو يدعو لانفتاح عملي ورسمي على روسيا، وإطلاق حوار مع الرئيس بوتين إلى جانب تكيف التعاون مع إيران لدحر داعش وعدم ربط حل الأزمة السورية برحيل الرئيس السوري بشار الأسد.

وانتقد فيون طول الفترة الماضية التداعيات الوخيمة للتدخل الفرنسي والغربي في ليبيا، ويقول إنه اضطر من موقف المسؤولية الحكومية فقط للسكوت على التدخل الذي قاده الرئيس السابق ساركوزي في هذا البلد.