«سينما داعش».. ما وراء الترفيه بـ«قطع الرؤوس»!

أعادت الطريقة التي ذبح بها تنظيم «داعش» شيخًا قبليًا مصريًا في سيناء أخيرًا، ومن ثم نشره صورًا مفزعة لعملية التنفيذ مشاهد إعدام نفذها التنظيم نفسه لضحاياه في كل من ليبيا وسورية والعراق إلى الأذهان، فيما اهتم محللون بالأسباب التي تدعو التنظيم لبث مثل هذه الصور وقبلها الفيديوهات عبر المواقع التابعة له على شبكة الإنترنت.

وفي تقرير نشرته اليوم عبر موقعها الإلكتروني ،قالت الإذاعة الألمانية: «يواصل تنظيم «داعش» عمليات الدعاية، من خلال إنتاج فيديوهات تشبه في إخراجها فيديوهات الدعاية التجارية أو اللقطات التعريفية بالأفلام، مستفيدًا في ذلك من تقنيات الصناعات الترفيهية بهدف استقطاب الشباب وإغرائهم».

الفيديوهات تتضمن عناصر تقنية وإخراجية لا يكشفها إلا العارفون بالأساليب الجمالية في صناعة الأفلام واللعب الإلكترونية

وأضافت: «في أحد الفيديوهات يمكن مشاهدة كلمة الجهاد مكتوبة بحروف وتصميم يشير في الشكل إلى إحدى الشركات العالمية العاملة في صناعة السلع الرياضية. وفي مشهد لفيديو آخر يمكن رؤية تعبير «نداء الجهاد» والذي يذكر شكله بإحدى اللعب الإلكترونية الشهيرة لدى المراهقين والشباب».

وأشار الباحث في القطاع السنيمائي بيرند تسيفيتس من ماينز إلى أن «داعش» كثيرًا ما يستغل تقنيات الصناعات الترفيهية، موضحًا أن «تلك الفيديوهات تتضمن عناصر تقنية وإخراجية مهمة لا يكشفها إلا المتمكنون والعارفون بالأساليب الجمالية في صناعة الأفلام واللعب الإلكترونية، كما لاحظ أن الجهاديين يأخذون أيضًا عنصر ما يسمى بالثقافة الشعبية بعين الاعتبار.

ومن خلال تلك الأساليب الجذابة في الإنتاج الإعلامي فإن التنظيم الإرهابي يسعى إلى استقطاب الشباب للعمل الجهادي».

خبير : خلال مشاهد معارك الجهاديين مع «الكفار» يتم تمرير مجموعة من المقاطع المصورة لإثارة انتباه المشاهد

وحسب التقرير فإن أهم «ما يميز فيديوهات جيل الشباب هو أن هذه الأخيرة موجهة لمخاطبة العواطف أكثر من مخاطبة العقل. وعلى الرغم من وجود قسط أيديولوجي داخلها، فإن المنظور الجمالي للفيلم وتقنياته تتسم بأهمية أكبر و«الهدف من الإنتاج الدعائي الباهظ الثمن هو العمل على مخاطبة المشاعر، ولذلك يمكن الحديث عن وجود عناصر جمالية في إنتاج تلك الفيديوهات».

وتتسم هذه الأعمال السينمائية بالحركية وسرعة تدفق صورها، ففي مشاهد معارك الجهاديين مع «الكفار» يتم تمرير مجموعة من المقاطع المصورة وتحريكها بسرعة لإثارة انتباه المشاهد، كما تتم كتابات على شريط في أسفل الصورة كما هو الحال في الأخبار التلفزيونية. وبتقدير تسيفيتس فإن الهدف من استخدام تلك التقنية هو إظهار تلك المشاهد بطريقة تجعلها تبدو موضوعية وجديرة بالثقة مثل الأخبار.

 المفكرون الأوائل في التنظيمات الإسلامية،ألفوا كتبًا واهتموا بالمضمون على عكس أسامة بن لادن الذي لجأ إلى توجيه خطاب شفوي

ويرى مروان أبوطعم وهو خبير في مكافحة الإرهاب بمكتب محاربة الجريمة في ولاية راينلاند أن «الجانب الدعائي يأخذ دورًا ومكانة أكبر من المضمون»، مضيفًا أن «هذا التطور حصل على مدى سنوات متتابعة». وقال: «نلاحظ أن المفكرين الأوائل في التنظيمات الإسلامية، (مثل سيد قطب من الإخوان المسلمين الذي تم إعدامه العام 1966) ألفوا كتبًا ومنشورات واهتموا فكريًا بالمضمون، كما حاولوا شرح الأشياء انطلاقًا من مواقفهم العقائدية»، على عكس أسامة بن لادن الذي لم يؤلف بالكاد ولكنه لجأ إلى توجيه خطاب شفوي بشكل أقوى، ولم يعتمد خطابه على المواقف الدينية، بل على أن «المسلمين هم ضحية ولذلك يجب عليهم أن يدافعوا عن أنفسهم».

ويلاحظ أبوطعم أن «الجهاديين الحاليين في تنظيم «داعش» لم يعودوا ينشرون نصوصًا طويلة في خطاباتهم، بل أصبحوا يركزون على الفيديوهات التي تقول للمشاهدين: «نحن لسنا ضحايا بل نكتب التاريخ ونحن منتصرون». ويعني ذلك، كما يستخلص أبوطعم، أن أسلوب الحديث عن الانتصار يجعل تنظيم «داعش» أكثر جذبًا. ولكن هذا الأسلوب ليس مقنعًا على المدى البعيد، بل يدعو للتشكك».

«داعش» يركزعلى الفيديوهات التي تقول «لسنا ضحايا بل نكتب التاريخ ونحن منتصرون»

وفي كثير من الفيديوهات يبرز الهدف الأيديولوجي من خلال لغة الصور الصادمة، مثلاً صور الأطفال الموتى والمغتصبات، بهدف إثارة الشعور بضرورة حماية هؤلاء والرحيل إلى سورية مثلاً»، حسب التقرير الذي أشار أيضًا إلى أن «هدف تلك الصور هو العمل على إثارة مشاعر المشاهدين حتى يتساءلون أين أنتم من كل ذلك؟ الواجب الديني يقتضي حماية هؤلاء الناس! وهناك صور أخرى تهدف إلى إثارة مشاعر العنف لدى الناس من خلال نشر فيديوهات قطع الرؤوس».

و قال التقرير إن «صور تنظيم «داعش» لها دور مؤثر على المجموعة المستهدفة، وقد يكون من الصعب مواجهة ذلك، كما يرى الخبيران أبوطعم وبيرند تسيفيتس، واللذان يضيفان أنه من الضروري أن تعمل المؤسسات والشخصيات الإسلامية على مواجهة تنظيم «داعش» وأعماله الدعائية».

المزيد من بوابة الوسط