الجنائية الدولية: أميركا قد تكون ارتكبت جرائم حرب في أفغانستان

قالت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، إن القوات الأميركية «قد تكون ارتكبت جرائم حرب في أفغانستان عبر تعذيب معتقلين بين العامين 2003 و2004».

وأشارت بنسودا في تصريحات نقلتها «فرانس برس» الثلاثاء إلى أن المحكمة ستقرر قريبًا جدًا إن كانت نتائج تحقيق أولي طويل بخصوص فظائع وقعت في أفغانستان منذ مايو 2003، ستطلب فتح تحقيق أو لا.

الاتهامات تشمل عمليات تعذيب تمت في مراكز الاعتقال السرية لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية

دلائل إدانة
وألمحت المدعية العامة للمحكمة إلى وجود «أساس معقول يسمح بالاعتقاد بأن القوات المسلحة الأميركية ووكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) الأميركية وطالبان وحلفاءهم، وكذلك القوات الحكومية الأفغانية ارتكبت جرائم حرب».

وتشمل الاتهامات عمليات تعذيب وإساءة معاملة ارتكبتها القوات المسلحة الأميركية المنتشرة في أفغانستان، وفي مراكز الاعتقال السرية لوكالة الاستخبارات المركزية، خصوصًا في 2003-2004.

وأوضحت المدعية أن «عناصر من القوات المسلحة الأميركية مارسوا أعمال تعذيب ومعاملة قاسية على ما لا يقل عن 61 معتقلاً على الأراضي الأفغانية»، منوهة بأن الاتهامات لا تخص بضع حالات فقط، وأن الإجراءات التعذيبية تمت «تنفيذًا لسياسة تهدف إلى الحصول على معلومات عبر تقنيات استجواب تعتمد وسائل وحشية أو عنيفة».

تعذيب بموافقة رئاسية
وبعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن، حصلت وكالة الاستخبارات المركزية على موافقة إدارة الرئيس جورج بوش على استخدام وسائل استجواب وصفت بـ«المحسنة» بما فيها تقنية «الإيهام بالغرق».

المحكمة تحمل حركة طالبان والحكومة الأفغانية مسؤولية مقتل آلاف المدنيين وتعذيب آخرين

ويحمل تقرير للمحكمة حركة طالبان مسؤولية مقتل أكثر من 17 ألف مدني، ويؤكد أنها ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. ويبدو أن أعمال تعذيب ارتكبت أيضًا في مراكز احتجاز تابعة للحكومة الأفغانية، وهي ممارسة حكومية تعود إلى نهاية سبعينات القرن الماضي، وتطال حاليًا بين 35 و50% من المعتقلين.

وترى «فرانس برس» أنه في حال فتحت المحكمة التحقيق في هذه الجرائم فسيكون واحدًا من أكثر التحقيقات تعقيدًا وإثارة للجدل في تاريخ المحكمة التي أسست في 2002 للنظر في أسوأ الجرائم ضد الإنسانية. ويمكن لتحقيق من هذا النوع أن يعرض القوات المسلحة الأميركية لملاحقات من قبل المحكمة الجنائية الدولية. لكن بما أن واشنطن لم تصادق على معاهدة روما المؤسسة للمحكمة، فمن غير المرجح أن يمثل جنود أميركيون أمامها.