انتعاش آمال اليمين الفرنسي المتطرف عقب فوز ترامب

أثار فوز دونالد ترامب في الولايات المتحدة صدمة قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية في فرنسا؛ حيث يبدو أن فرضية وصول زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن إلى الرئاسة باتت معقولة أكثر.

وقالت زعيمة الجبهة الوطنية إن «انتخاب دونالد ترامب خبر سار بالنسبة لبلادنا»، وأضافت أن رفض «العولمة المتفلتة، والهدوء في العلاقات الدولية وخصوصًا مع روسيا، والانسحاب من الحملات الحربية وهي سبب موجات الهجرة الكبيرة التي نحن من ضحاياها.. هذه التعهدات إذا تم الالتزام بها فستكون مفيدة لفرنسا»، بحسب «فرانس برس».

وتتوقع استطلاعات الرأي أن تتأهل لوبن للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، لكنها ستواجه هزيمة في الدورة النهائية، بمواجهة مرشح من اليمين على ما يبدو، لكن استطلاعات الرأي لم تتوقع فوز ترامب أو بريكست، ويأمل اليمين المتطرف الفرنسي بدوره فشل استطلاعات الرأي.

وفي محاولة للعب على الكلمات نظرًا للتشابه بين لفظ ترامب وكلمة «خداع» بالفرنسية، قال جان لين لا كابيل من الجبهة الوطنية إن «النظام واستطلاعات الرأي ترامب (تخدع) بشكل كبير». وأثارت مخاطر نسخة فرنسية مشابهة للزلزال الأميركي موجة من ردود الفعل القلقة في الطبقة السياسية الفرنسية، وقال رئيس الوزراء السابق جان بيار رافاران إن الانتخابات الأميركية «تعني أن الشعبوية المتطرفة يمكن أن تفوز. بإمكان لوبن أن تفوز في فرنسا بفضل إجابات مبسطة».

كما قال خلفه دومينيك دو فيلبان إن «ما هو ممكن في الولايات المتحدة سيكون ممكنًا في فرنسا»، في حين رأت صحيفة ليبراسيون اليسارية في ذلك «تحذيرًا إضافيًا لأولئك الذين يعتقدون أن مارين لوبن لا يمكن أن تصل إلى السلطة في فرنسا العام 2017». كما قال الرئيس فرانسوا هولاند إنه لا بد من «إدراك المخاوف التي تسببها الاضطرابات في العالم في جميع الدول بما في ذلك لدى الشعب الأميركي»؛ لأن السياق الحالي يلعب لصالح لوبن.

السمعة السيئة للأحزاب
على الصعيد الدولي، يشجع تدفق المهاجرين بشكل غير مسبوق إلى أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية على تعزيز الخطاب الوطني المتطرف والمعادي لأوروبا وكراهية الأجانب والذي يحقق اختراقات في فرنسا والنمسا وألمانيا والمجر وبولندا وهولندا والدنمارك وغيرها.

وفي فرنسا، زادت هجمات عدة للجهاديين منذ العام 2015 (238 قتيلاً) من التركيز على الخطاب الأمني والهجرة والهوية والإسلام، وهي مسائل تتداولها الجبهة الوطنية منذ تأسيسها في العام 1972.

ويستفيد هذا الحزب أيضًا من السمعة السيئة للأحزاب الحكومية. فالرئيس الذي لا يحظى بشعبية أغرق اليسار في الفوضى فيما أدت الانتخابات التمهيدية في صفوف اليمين إلى حرب بين زعمائه. وكان الباحث جان إيف كامو قال مؤخرًا إن لوبن تحظى بـ«ميزة مهمة هي أنها لم تشارك أبدًا في السلطة، وهذا يمتص العديد من الجوانب التي لا تحظى بمصداقية كبيرة في برنامجها».

وكانت لوبن صرحت لشبكة سي إن إن في سبتبمر: «لسنا من الحاشية، لن نتلقى أوامر من هذه القوة المالية أو الشركات المتعددة الجنسيات». وبهدف الوصول إلى السلطة، تسعى لوبن منذ العام 2011 إلى تحسين صورة الجبهة الوطنية عبر النأي بنفسها من التصريحات العنصرية ومعاداة السامية التي أطلقها والدها.

وتسمح لها هذه الاستراتيجية باستمالة ناخبين من اليمين يؤيدون طروحاتها حول الهجرة، ومن اليسار أيضًا ممن أصابتهم السياسات الاقتصادية بخيبة أمل خصوصًا في مجال البطالة.