إسبانيا تستعد لمنح راخوي ولاية جديدة

بدأ العاهل الإسباني، اليوم الاثنين، مشاورات قبل تكليف ماريانو راخوي تشكيل حكومة جديدة تنهي أزمة مستمرة منذ عشرة أشهر، وذلك بعد أن تخلت المعارضة الاشتراكية عن الفيتو في وجه راخوي.

ويستعد راخوي الذي لا يملك أغلبية في البرلمان لولاية صعبة، ومع أن الحزب الاشتراكي ترك له الحكم، لكنه يريد أن يجسد المعارضة في البلاد التي ينازعه عليها حزب يونيدوس بوديموس اليساري المتشدد، بحسب «فرانس برس».

ويستقبل العاهل الإسباني فيليب السادس اليوم الاثنين ممثلي الأحزاب الصغيرة، ومن المقرر أن يلتقي غدًا الثلاثاء قادة الأحزاب الكبيرة قبل أن يختم باستقبال راخوي لتعيينه مرشحًا لرئاسة الحكومة. ثم يتقدم راخوي إلى البرلمان حيث سينال ثقة نواب حزبه الحزب الشعبي (137) ونواب حزب كيودادانوس الليبرالي (32)، كما سيستفيد من امتناع نواب الحزب الاشتراكي عن التصويت.

وكان فشل في سبتمبر الماضي في الحصول على الثقة بعد أن نال 170 صوتًا في حين صوت ضده 180 بينهم النواب الاشتراكيون، وتولى راخوي منصب رئيس الحكومة منذ 2011 وهو يتولى تصريف الأعمال منذ عشرة أشهر، ويتوقع أن ينال ثقة مجلس النواب السبت أو الأحد.

التقشف القاسي
لكن سيكون على راخوي الذي كلفته سياسة التقشف القاسي وفضائح الفساد في حزبه، شعبيته، التعامل مع الاشتراكيين، وأعلن هؤلاء أن امتناع نوابهم لا يعني دعمًا لحكومة راخوي. وقال راخوي في تغريدة اليوم: «إن هذه الولاية يمكن أن تشكل فرصة جيدة لحل بعض أكبر تحديات إسبانيا».

وسيكون على راخوي الذي شدد في حملته الانتخابية على الاستقرار الاقتصادي والحفاظ على النمو وإحداث فرص العمل بعد عدة سنوات من الأزمة، أن يتفاوض سريعًا لإقرار ميزانية الدولة. وتتعرض إسبانيا لضغط المفوضية الأوروبية لخفض عجزها العام إلى 3.1 بالمئة في 2017.

وبدا أن التجديد لراخوي مصدر ارتياح للأسواق الاثنين حيث كسبت بورصة مدريد 1.45 بالمئة عند الساعة 13.35، ما يمثل نحو ضعف باقي البورصات الأوروبية. كما سيكون على راخوي أن يواجه تصاعد النزعة الاستقلالية في كاتالونيا المقاطعة الغنية في شمال شرق البلاد التي انخرطت حكومتها في عملية «فك ارتباط» مع إسبانيا. وقال المحلل السياسي فيرناندو فاليسبين إن «على راخوي أن ينتبه. إذا أراد أن يحكم حقًا، فليس لديه من خيار سوى تقديم تنازلات للحزب الاشتراكي».

الانقسام الاشتراكي
وكانت اللجنة الاتحادية للحزب الاشتراكي (بمثابة برلمان للحزب) اختارت الأحد بـ139 صوتًا مقابل 96 إفساح المجال لراخوي لتشكيل حكومته وذلك لتفادي حل البرلمان وتنظيم ثالث انتخابات في غضون عام.

وانقسم أكبر أحزاب المعارضة في الموقف من حكومة راخوي بين أنصار «لا» لليمين وتزعم هؤلاء قادة الحزب في منطقة كاتالونيا، وأنصار الامتناع عن التصويت وإفساح المجال لحكومة راخوي وتزعم هؤلاء قادة الحزب في الأندلس الذين كانوا دفعوا الأمين العام السابق بيدرو سانشيز للاستقالة.

ورغم تصويت الأحد فإن بعض النواب وخصوصًا نواب كاتالونيا السبعة، يرفضون التقيد بموقف الحزب، وقال زعيمهم ميغيل إيسيتا اليوم: «نحن نرفض الأوامر ومستعدون لتحمل العواقب». واتهموا الحزب الشعبي بالمسؤولية في تنامي النزعة الاستقلالية، ونددوا بالفجوة بين أجهزة الحزب الاشتراكي وقواعده الأكثر تأييدا لـ«لا لراخوي».

وهم يخشون أيضًا أن يتركوا زمام المعارضة لليسار المتشدد أي حزب بودوموس الذي أعلن زعيمه بابلو إيغليسياس منذ مساء الأحد أن «الأقنعة سقطت» منددًا بتشكيل «تحالف كبير» بين الاشتراكيين واليمين، كما قال. وأكد المحلل فيرناندو فاليسبين أن راخوي «سيكون عليه التفاوض على كل قانون والاتفاق مع هؤلاء وأولئك، وسيكون الأمر أسهل عليه إذا لم يكن هناك إجماع في المعارضة».