مقتل إسرائيليين في القدس المحتلة

قتل شرطي وامرأة إسرائيليان صباح اليوم الأحد في هجوم بالرصاص نفذه فلسطيني في القدس الشرقية المحتلة قبل أن تقتله الشرطة الإسرائيلية، كما أصيب خمسة آخرون بجروح، بحسب «فرانس برس». وتخشى السلطات الإسرائيلية اندلاع موجة جديدة من أعمال العنف في أكتوبر الجاري مع اقتراب أعياد يهودية مثل يوم الغفران الأربعاء وعيد السوكوت (العرش) الأسبوع المقبل.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن المهاجم فلسطيني يبلغ من العمر 39 عامًا وهو من حي سلوان في المدينة المقدسة. وقالت المتحدثة باسم الشرطة لوبا سمري في بيان إن شخصًا كان يقود سيارة بالقرب من مقر قيادة الشرطة في القدس الشرقية أطلق النار على المارة؛ مما أدى إلى إصابة امرأة بجروح خطرة ثم واصل طريقه بسرعة كبيرة وأطلق النار على سيدة أخرى كانت في سيارة وأصيبت أيضًا بجروح خطرة.

وأضافت أن المسلح توجه بعد ذلك إلى حي الشيخ جراح الفلسطيني حيث أوقف سيارته ثم أطلق النار باتجاه شرطيين كانوا يلاحقونه، مما أدى إلى إصابة شرطي بجروح حرجة وآخر بجروح طفيفة، قبل إطلاق النار عليه وقتله. وقتل كل من الشرطي يوسف كيرما (29 عامًا) وليفانا مليحي وهي متقاعدة تبلغ من العمر 60 عامًا.

وبحسب حصيلة جديدة لخدمات الإسعاف الإسرائيلية، أصيب خمسة أشخاص آخرون بجروح أقل خطورة بينهم 3 بالرصاص، فيما أصيب الاثنان الآخران عندما صدمت السيارة التي كان يقودها المهاجم الفلسطيني سيارتهما.

من ناحيته أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي لحكومته بـ«رجال الشرطة الذين تصرفوا بسرعة وبطريقة حازمة للغاية ضد «الإرهابي» الذي تمت تصفيته»، وفق ما نقلت عنه الإذاعة العامة الإسرائيلية.

وأثنت حركتا حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة على العملية «البطولية» في القدس. وأكدت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة في بيان أن العملية تشكل «رد فعل طبيعيًا على جرائم الاحتلال وانتهاكاته بحق شعبنا ومقدساته».

وأعلنت حماس في وقت لاحق أن أبوصبيح ينتمي إليها دون أن تتبنى العملية. وأكد المتحدث باسم حماس فوزي برهوم أن العملية تأتي «تأكيدًا على استمرارية الانتفاضة»، مؤكدًا أن «كل محاولات الاحتلال لكسرها وتصفيتها لن يكتب لها النجاح».

وقالت الجهاد الإسلامي في بيان إن ما قام به الفلسطيني «رد طبيعي على جرائم الاحتلال المتصاعدة ضد شعبنا». ودان مبعوث الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، إطلاق النار وقال «لا شيء يبرر مثل هذه الهجمات».

وأضاف في بيان «من المستنكر وغير المقبول أن تمجد حماس وغيرها مثل هذه الأعمال التي تقوّض احتمال التوصل إلى مستقبل سلمي للفلسطينيين والإسرائيليين». كما دان نائب المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر الهجوم وقال «لا يوجد أي مبرر مطلقًا لقتل الأبرياء، كما ندين التصريحات التي تمجد هذا الهجوم البغيض والجبان».

كما دانت فرنسا الهجوم وقالت إنها تعارض «أي شكل من أشكال الإرهاب». بعدها بقليل أصدرت الشرطة الإسرائيلية أمرًا بحظر نشر أي معلومات متعلقة بالهجوم لمدة شهر كامل، بما في ذلك أي تفاصيل حول الهجوم أو هويات الجرحى أو منفذ الهجوم.

من جهتها أوردت وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي الفلسطينية أن المنفذ يدعى مصباح أبوصبيح (39 عامًا) وهو من القدس الشرقية المحتلة. وكان من المقرر أن يبدأ أبوصبيح الأحد تنفيذ حكم بالسجن لأربعة أشهر بتهمة الاعتداء على شرطي إسرائيلي العام 2013.

وقالت وسائل الإعلام الفلسطينية إن أبوصبيح اعتقل عدة مرات بسبب أنشطته المرتبطة بمحيط المسجد الأقصى الذي منع من دخوله لعدة أشهر. وفي آخر منشور له على حسابه على موقع فيسبوك يوم الجمعة، قال أبوصبيح إنه يشتاق للمسجد الأقصى، مؤكدًا أن «الأقصى أمانة في أعناقكم».

وكانت مسألة المسجد الأقصى في محور موجة أعمال العنف التي تشهدها الأراضي الفلسطينية وإسرائيل والقدس منذ مطلع أكتوبر 2015، والتي أسفرت عن مقتل 232 فلسطينيًا و36 إسرائيليًا إضافة إلى أميركيين اثنين وإريتري وسوداني، بحسب حصيلة لوكالة «فرانس برس».

والمسجد الأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين. كما يعتبر اليهود حائط المبكى (البراق عند المسلمين) الواقع أسفل باحة الأقصى آخر بقايا المعبد اليهودي (الهيكل) الذي دمره الرومان وهو أقدس الأماكن لدى اليهود.

ويحق لليهود زيارة المكان ولكن الصلاة محصورة بالمسلمين. ويدعو بعض المتطرفين اليهود إلى السماح لهم بالصلاة في الموقع لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد مرارًا أنه لا ينوي تغيير الوضع القائم.

المزيد من بوابة الوسط