الموصل المدينة العراقية المنكوبة.. إما الموت وإما الفرار

مأساة حقيقية يعيشها سكان مدينة الموصل العراقية. فتحت وطأة الحرب المستعرة لربما فقدت الحياة بريقها هناك، وأصبح الموت والفرار هما عنوانا المشهد في المدينة المنكوبة، فغارات التحالف الدولي والقوات العراقية قد لا تفرق بين ما هو «عدو» وما هو مدني، فعندما تهبط الصواريخ فهي لا ترحم، وجحيم التنظيم «الإرهابي» من ناحية أخرى يمارس هويته السادية في قطع رؤوس كل ما هو مخالف.

فالتقارير الأخيرة وشهادات شهود عيان ومسؤولين محليين ذكرت أن ما يصل إلى 200 جثة انتشلت من تحت أنقاض مبنى منهار بعد ضربة للتحالف نفذت الأسبوع الماضي واستهدفت عناصر وعتادًا في حي الجديدة، بدورة أصدر الجيش العراقي توضيحًا بشأن مجزرة الموصل حمل فيه تنظيم «داعش» المسؤولية الكاملة عما حدث، ونفى أن تكون غارات للتحالف الدولي قد تسببت بمقتل أكثر من 260 مدنيًا في الموصل.

وقال مسؤولون عراقيون إن الضربات الجوية خلال الأيام الماضية أدت إلى وقوع خسائر كبيرة بين المدنيين في منطقة الموصل الجديدة، وتحدث البعض عن عشرات وآخرون عن مئات الضحايا ولكن لم يتم التأكد من عدد القتلى. وتحدثت تقارير حقوقية عن مقتل عدد كبير من المدنيين جراء ضربات جوية استهدفت «متطرفين» في ثاني مدن البلاد فى الوقت الذي استأنفت فيه القوات العراقية عملياتها في المدينة القديمة وسط الجانب الغربي للموصل، شمال العراق.

وكانت الأمم المتحدة حذرت من وجود 400 ألف شخص عالقين في وسط الموصل يعيشون في ظروف حصار في الوقت الذي بدأت فيه القوات العراقية خوض معارك ضد تنظيم «داعش» المتحصن بين المنازل المتلاصقة. وتضم المدينة القديمة مباني متلاصقة وشوارع ضيقة لا تسمح بمرور غالبية الآليات العسكرية التي تستخدمها قوات الأمن، ما يجعل المعارك فيها أكثر خطورة وصعوبة.

ويقع في داخل المدينة القديمة مسجد النوري الذي أعلن منه زعيم تنظيم «داعش» أبوبكر البغدادي العام 2014 «الخلافة» في مناطق سيطرة التنظيم في العراق وسورية. وتخوض قوات وزارة الداخلية، الشرطة الاتحادية والرد السريع، معارك ضارية في المدينة القديمة منذ عدة أسابيع، لكنها تواجه مقاومة شديدة أدت إلى تباطؤ التقدم.

أعداد كبيرة من الضحايا
وقال الناطق باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول إن قطعات وزارة الداخلية نشرت قناصة لاستهداف مسلحي «داعش» الذين يتخذون من المدنيين دروعًا بشرية. وتمثل قذائف الهاون والصواريخ غير الموجهة خطرًا كبيرا على السكان، وأدت المعارك بالفعل إلى وقوع أعداد كبيرة من القتلى والجرحى من المدنيين، ما دفع أكثر من 200 ألف شخص إلى الفرار من الجانب الغربي للموصل.

وقامت فرق الدفاع المدني ومتطوعون بعمليات حفر أمس الأحد بين أنقاض منازل مدمرة في منطقة الموصل الجديدة، لانتشال جثث ضحايا قضوا جراء ضربات جوية خلال الأيام الأخيرة. وأكد العميد يحيى رسول أن وزارة الدفاع فتحت تحقيقًا حول التقارير التي تحدثت عن مقتل مدنيين جراء ضربات جوية في غرب الموصل. وأكدت قوات التحالف أنها وجهت ضربات إلى القطاع الذي وردت تقارير عن سقوط عدد الكبير من المدنيين فيه.