توتر داخل حكومة المغرب مع اقتراب الانتخابات التشريعية

قبل أسبوعين من الانتخابات البرلمانية المغربية المقررة في السابع من أكتوبر، تشهد الحكومة المغربية توترًا بين أعضائها المنتمين إلى حزب العدالة والتنمية الإسلامي، الذي يقود التحالف الحكومي والتكنوقراط المحسوبين على القصر الملكي.

وزير العدل والحريات مصطفى الرميد يبدى غضبه من عدم مشاورة وزير الداخلية له في كل ما يتعلق بالشأن الانتخابي

وكتب وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية، الأحد: «خلال الانتخابات الجماعية (المحلية) السابقة، كان وزير العدل والحريات يقرر مع وزير الداخلية في كل ما يتعلق بالشأن الانتخابي. وعلى بعد ثلاثة أسابيع من انتخابات السابع من أكتوبر، تقع عجائب وغرائب؟! وزير العدل والحريات لا يستشار ولا يقرر في شأن ذلك، مما يعني أن أي رداءة أو نكوص أو تجاوز أو انحراف لا يمكن أن يكون مسؤولاً عنها».

وجاء رد فعل الوزير الإسلامي عقب مسيرة شارك فيها المئات في مدينة الدار البيضاء طالبت برحيل رئيس الحكومة عبدالإله ابن كيران وحزبه عن الحكومة. ورفع المتظاهرون شعارات تتهم الحزب بـ«أخونة الدولة»، في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين في مصر. ووصفت الصحافة المغربية كلام وزير العدل بـ«القنبلة» التي فجّرها في وجه وزارة الداخلية، موجهة أصابع الاتهام إلى الوزارة بـ«التورط في فبركة مسيرة رفعت فيها الأعلام الوطنية وصور الملك».

وكشف المتظاهرون أيضًا أن حزب الأصالة والمعاصرة، الخصم السياسي الأول لحزب العدالة والتنمية، أسهم في تنظيم المسيرة، وهو حزب أسسه صديق دراسة الملك محمد السادس ومستشاره الحالي، فؤاد على الهمة، قبل أن ينسحب منه في 2011 بعدما سارت تظاهرات ضده منددة بـ«أحد رموز الفساد والاستبداد»؛ لكن الناطق الرسمي باسم الحزب قال «لم نتلق أية دعوة بالمشاركة من أي جهة، كما أن الحزب لم يطلب من أحد المشاركة أو عدمها».

رئيس الحكومة وصف وزارة الداخلية بأنها «مسكونة بروح»، مكررا كلاما عن «دولة داخل الدولة» و«الدولة العميقة»

وقال وزير الداخلية، محمد حصاد: «من يقولون إن يدًا خفية لوزارة الداخلية حركت المتظاهرين مخطئون، ولوزير العدل سلطة تحريك النيابة العامة للتحقيق في أي مسألة يراها خارج السير العادي للاشتغال».

وفاز حزب العدالة والتنمية في انتخابات 2011 وتوصلوا لقيادة تحالف حكومي للمرة الأولى في تاريخهم. وبعد تبني دستور جديد أراده الملك محمد السادس جزءًا من الإصلاح عقب احتجاجات شعبية واسعة. ويضم التحالف الحكومي ليبراليين وشيوعيين ومحافظين. ويحتفظ الإسلاميون بشعبية واسعة في البلاد.
ويرجح أن تتمحور الانتخابات المقبلة حول فريقين، أحدهما حزب العدالة والتنمية بقيادة رئيس الحكومة عبدالله بن كيران، والآخر حزب الأصالة والمعاصرة الذي تأسس العام 2008 على يد فؤاد على الهمة والساعي إلى تحجيم الإسلاميين.

ووصف رئيس الحكومة وزارة الداخلية في بداية الأسبوع بأنها «مسكونة بروح (.) لن تغادر كواليسها بسهولة»، مكررًا كلامًا سابقًا له عن «دولة داخل الدولة» و«الدولة العميقة» و«الدولة الموازية».

المزيد من بوابة الوسط