العدناني.. تلميذ «قطب» ومهندس استراتيجية احتلال باريس وروما

«لئن كنتم تطمحون في الموصل، أو طرابلس، أو درنة، أو غابة في أدغال نيجيريا، أو السيطرة على عشش في صحراء سيناء، فإننا نريد باريس قبل روما، ونريد كابول، وكراتشي، والرياض، وعمّان، وأبو ظبي وغيرها»..

جاءت تلك العبارة على لسان المتحدث باسم «داعش» في مدينة حلب أبومحمد العدناني، الذي أعلن التنظيم اغتياله في محيط المدينة السورية قبل أيام، واعتبر العدناني قبل تصفيته، أن تلك العبارة تجسد استراتيجيه «داعش» التمددية، التي لا تقف عند حاجز التطلعات المتواضعة.

ورغم غموض طريقة تصفية القيادي الداعشي، رغم إعلان التنظيم ذاته صدق الخبر، إلا أن وكالة الأنباء البريطانية «رويترز» نقلت عن قيادي سوري وصفته بالمعارض، أن العدناني قتل على الأرجح خلال غارات جوية على مدينة الباب، معقل التنظيم في محافظة حلب.

تعديد الخصال
لم يستنكف المقربون من العدناني، لاسيما تركي بن مبارك البنعلي، أحد عناصر تنظيم «داعش»، المبالغة في تعديد خصاله الإيجابية التي تخطف وجدان سامعيها، فأظهر في كتاباته عنه مدى التزام العدناني الديني منذ طفولته، وأنه حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب في عام واحد، وأنه كان لا يقبل الهدايا منذ صباه، إلا إذا كانت كتاباً أو مرجعاً يستنير به في حياته العملية.

رفض اقتصار حلم الإرهابيين على احتلال طرابلس ودرنة أو غابة في أدغال نيجيريا أو السيطرة على عشش في صحراء سيناء

ورغم أن كل هذه النعوت تتعارض وسياسة سفك الدماء، والبطش بالآمنين، وتشويه سماحة الإسلام لدى معتنقيه قبل غيرهم، وهي السياسة التي اعتمدها تنظيمه الإرهابي، إلا أن البنعلي أثبت عكس ما قال عن رفيقه من دون دراية، حينما أكد أن العدناني ارتبط أكثر من غيره بكتاب «في ظلال القرآن»، الذي كتبه أحد رموز التيار المتشدد بجماعة الإخوان المصرية، سيد قطب، فكان من أحب الكتب إلى قلب العدناني، أما الشيوخ الذين تعلم منهم فأشار البنعلي نفسه إلى أنهم كانوا من أكثر التيارات السورية تشدداً، مشيراً إلى أن «صعوبة الظروف الأمنية في سورية»، دعت العدناني إلى التعلم سرا مع رفاقه، وتلقى كذلك عن «أبوأنس الشامي» و«أبو ميسرة الغريب» وكذلك «أبو بكر البغدادي».

أصول مجهولة
العدناني كغيره من الإرهابيين، اعتادوا على تغيير أسمائهم وصفاتهم، فلا يعرف أحد أصلهم بشكل دقيق، كونهم لم يكونوا شخصيات بارزة قبل كونهم حاملين للسلاح، ولكن المعلومات الواردة عنه، أن له العديد من الأسماء، منها طه صبحي فلاحة، وطه البنشي، وأبو محمد العدناني، وأبو محمد العدناني الشامي، وياسر خلاف حسين نزال الراوي، وجابر طه فلاح، وأبو بكر الخطاب، وأبو صادق الراوي. لكن يعد الاسم الأبرز له والأكثر تداولًا هو طه صبحي فلاحة، المولود في سورية العام 1977، في بلدة بنش قرب مدينة سراقب بمحافظة إدلب.

قيادات «داعش» أطلقت عليه لقب «منجنيق الدولة» كونه المتحدث باسم التنظيم و«مُلقي» رسائله على شعوب وحكومات العالم

بدأ العدناني رحلته في حمل السلاح في العام 2000، مبايعا الزعيم السابق للقاعدة بالعراق أبومصعب الزرقاوي، وظل على عهده حتي دخلت القوات الأميركية للعراق، حيث توجه إلى هناك ليقف في صفوف الإرهابيين، الذين يصفون أنفسهم بالجهاديين، واعتُقِل العدناني في 31 مايو 2005 بمحافظة الأنبار على يد قوات التحالف الدولي في العراق لمدة 6 سنوات، واستخدم حينها اسماً مزوراً وهو «ياسر خلف حسين نزال الراوي»، كما أنه سجن ثلاث مرات بسورية على خلفيات خطابات دعوية محرضة.

وجوه بارزة
يعد العدناني من أخطر الإرهابيين على مستوى العالم، وتصفه الولايات المتحدة بأحد أبرز المقاتلين الأجانب الأوائل، الذين يعارضون قوات التحالف، الذي تقوده واشنطن في العراق منذ العام 2003 قبل أن يصبح المتحدث باسم «داعش».

العدناني بدأ القتال في أرض الشام على رأس مجموعة أرسلها البغدادي إلى هناك أواخر العام 2011 من عناصر التنظيم لقتال النظام السوري، برفقة «أبو محمد الجولاني»، و«حجي بكر»، و«أبو علي الأنباري»، تحت مسمى «جبهة النصرة لأهل الشام»، ولم يكن من الوجوه البارزة في البداية لأسباب أمنية.

عاد العدناني للظهور إلى الساحة مرة أخرى، عندما أعلن مبايعته البغدادي أميراً لـ«خلافة داعش»، فظهر في مقطع فيديو على الشريط الحدودي بين سورية والعراق في الثلاثين من يونيو 2014، أعلن فيه قيام «دولة الخلافة» على الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم «داعش»، وأطلق عليه لقب «منجنيق الدولة» كونه هو ملقي رسائلها على العالم.

وفي تسجيل صوتي له بعنوان «فيقتُلونَ ويُقتَلون» أعلن العدناني أن زعيم «داعش» أبا بكر البغدادي قبل بيعة «أبي بكر شيكاو» زعيم جماعة بوكو حرام، داعياً جميع المسلمين إلى النفير لغرب أفريقيا التي أصبحت تحت ظل «الخلافة».

المزيد من بوابة الوسط