أطباء سوريون لأوباما: لسنا في حاجة لذرف الدموع.. نريد أن تتحركوا

وجه أطباء سوريون من القلة المتبقية في الأحياء الشرقية في مدينة حلب رسالة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما اتهموا فيها بلاده بالتقاعس في مواجهة العنف والمآسي في المدينة، وحذروا من تداعيات إعادة فرض قوات النظام الحصار عليها.

وروى أبو البراء، وهو اسم مستعار لأحد الأطباء الموقعين على الرسالة، لـ«فرانس برس»، معاناتهم في تلك الأحياء الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة. وقال: «يتعرض الطبيب لأبشع الصور في حياته اليومية»، خصوصًا حين يتعامل مع الأطفال أو يجد نفسه مقيد اليدين لعدم توفر إمكانات العلاج.

ووقع 15 طبيبًا من أصل 35 لا يزالون يعملون في الأحياء الشرقية على الرسالة إلى الرئيس باراك أوباما، مشددين فيها على أن الوضع سيكون ميؤوسًا بالنسبة للمدنيين في حال أعادت قوات النظام فرض حصار.

وقال الأطباء في الرسالة إن واشنطن لم تقم بـ«أي جهد (...) لرفع الحصار أو حتى استخدام نفوذها لدفع الأطراف إلى حماية المدنيين». وأضافوا: «لسنا في حاجة إلى ذرف الدموع أو التعاطف أو حتى الصلوات، نريد أن تتحركوا. أثبتوا أنكم أصدقاء السوريين».

وبعد ثلاثة أسابيع من فرض قوات النظام حصارًا على الأحياء الشرقية دفع المدنيون ثمنه بارتفاع الأسعار والنقص في المواد الغذائية، تمكنت فصائل مقاتلة في السادس من أغسطس من فك الحصار وفتحت طريقًا جديدًا من الجهة الجنوبية، إلا أن هذا الطريق لا يزال غير آمن.

ويقول أبو البراء إن أهم فرق بالنسبة لهم بعد فك الحصار هو «قدرتنا على تحويل الحالات الصعبة أو تلك التي تفوق قدرتنا إلى خارج حلب».

وتتواصل الاشتباكات العنيفة حاليًّا في جنوب حلب في مسعى من قوات النظام لاستعادة المواقع التي فقدتها وإعادة تطويق الأحياء الشرقية، التي يعيش فيها 250 ألف شخص.

وفي رسالتهم إلى الرئيس الأميركي، قال الأطباء: «أكثر ما يؤلمنا، كأطباء، أن نجبر على اختيار مَن سيعيش ومَن سيموت»، مضيفين: «يحضرون لنا أحيانًا أطفالاً صغارًا إلى غرف الطوارئ، مصابين بإصابات بليغة، فيتعين علينا أن نبدّي عليهم مَن لديه فرص أفضل للنجاة».

وفي رسالتهم المؤثرة، قال أطباء الأحياء الشرقية: «طوال خمس سنوات، ظللنا نواجه الموت الآتي من السماء بشكل يومي. ولكن الموت يواجهنا الآن من كل حدب وصوب».

المزيد من بوابة الوسط