من وراء «اعتداء ميونيخ» وماذا قال الناجون عن لحظات الهجوم ؟

زرع ألماني إيراني يبلغ من العمر 18 عاما الرعب أمس الجمعة في مركز تجاري في ميونيخ (جنوب ألمانيا) حيث قتل تسعة أشخاص لأسباب لم تعرف بعد، قبل أن ينتحر.

وقالت «فرانس برس» في تقرير لها إن هذا الهجوم جاء بعد أربعة أيام فقط من هجوم بساطور في قطار وقع الإثنين الماضي، في فورتسبورغ بمقاطعة بافاريا الألمانية أيضا، ارتكبه طالب لجوء في السابعة عشرة من العمر، قال إنه من تنظيم «الدولة الاسلامية»، وأثار هذا الهجوم صدمة في ألمانيا.

وذكرت الشرطة الألمانية أنه ليس هناك أي دليل يسمح بتحديد ما إذا كان هجوم ميونيخ الذي أدى إلى جرح 16 شخصا أيضا بينهم ثلاثة إصاباتهم خطيرة، هو اعتداء أو عمل شخص مختل عقليا

وقال قائد الشرطة المحلية هوبرتوس أندري في مؤتمر صحفي صباح اليوم السبت إن الشاب الذي كان يحمل الجنسيتين الألمانية والإيرانية عمل بمفرده، موضحا أنه لم يكن معروفا من قبل أجهزة الشرطة ودوافعه «لم تعرف إطلاقا».

وأضاف أن تفتيش مسكنه واستجواب أقربائه يمكن أن يسمحا بمعرفة مزيد من التفاصيل، حسب «فرانس برس»، وقبيل الساعة السادسة مساء أمس الجمعة، (16,00 ت غ) أطلق الإنذار الأول، فقد قام الشاب الذي كان يرتدي ملابس سوداء كما ظهر في تسجيل لفيديو هواة، وهو يطلق النار على مارة ويبتعد عن مطعم لسلسة ماكدونالدز قريب من المركز التجاري. وقد شوهد وهو يطلق الناس والناس يفرون من أمامه.

حالة طوارئ
ونقلت «فرانس برس» عن رواية سيدة للتلفزيون الألماني «كنا ندخل إلى مطعم لماكدونالدز لتناول الطعام (...) ودبت حالة ذعر»، موضحة أن «الناس خرجوا وهم يجرون». وأضافت أنها سمعت ثلاثة عيارات نارية «وأطفالا يبكون بينما اندفع الناس بسرعة إلى الباب في حالة هلع».

وذكر رجل يعمل في أحد المحلات في المركز التجاري أنه صادف مهاجما. وقال «أطلق النار على شخصين وهربت لأغادر المبنى عبر تسلق جدار، هناك رأيت جثثا وجرحى». ودخل الشاب بعد ذلك إلى المركز التجاري وواصل إطلاق النار، كما أفاد شهود عيان، قبل أن يلوذ بالفرار.

وقد أصيب برصاص اطلقته دورية للشرطة وعثر على جثته على بعد كيلومتر واحد، وبعدما أرسلت خبراء متفجرات للتأكد من أنه لا يحمل عبوات معه، لاحظت الشرطة أنه انتحر. وعاشت كل بافاريا حالة طوارئ لساعات لأن السلطات كانت تخشى أن يكون هناك ثلاثة مهاجمين فارين في المدينة، استنادا إلى روايات شهود.

ونشر أكثر من ألفي شرطي من ألمانيا والنمسا المجاورة بما في قوة خاصة للتدخل، بينما حلقت مروحيات في السماء وسط دعوات أطلقتها للشرطة إلى السكان بالبقاء في بيوتهم. وأقفرت الشوارع وعلقت وسائل النقل المشترك.

دوافع مجهولة
وقالت الشرطة الألمانية مساء أمس إنها «تشتبه بعمل إرهابي» لكنها لا تملك أي عناصر تؤكد أنه دافع «إسلامي». وقال الناطق باسم الشرطة ماركوس دا غلوريا مارتنز أولا أنه «عندما يدخل شخص إلى مركز تجاري بسلاح ويطلق النار على الناس بهذا الشكل، يصعب علينا التفكير بشئ آخر».

وصرح قائد شرطة ميونيخ هوبرتوس اندريا أن منفذ الهجوم أطلق هتافا عند إطلاقه النار بدون أن يحدد ما هو بينما قالت وسائل إعلام إنه شعار «جهادي»، حسب «فرانس برس».

وعلى الرغم من أن الدوافع ما زالت مجهولة، يأتي إطلاق النار هذا في أجواء من التوتر في أوروبا. فهذا الهجوم هو الثالث ضد مدنيين في أوروبا في أقل من عشرة أيام بعد اعتداء نيس (جنوب فرنسا) في 14 يوليو الذي أسفر عن سقوط 84 قتيلا، والهجوم بساطور في فورتسبورغ.

ودعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل المجلس الاتحادي للأمن إلى اجتماع اليوم السبت في برلين، كما أعلن بيتر التميير أحد المقربين منها. وأضاف «نحن مصممون على أن نفعل كل شىء لتجنب وصول الإرهاب والعنف اللاإنساني إلى ألمانيا».

من جهته، أكد الرئيس الألماني يواكيم غاوك في بيان أن «الهجوم الذي سقط فيه قتلى في ميونيخ روعني الى أقصى حد». ووعد الرئيس الاميركي باراك أوباما السلطات الألمانية بتقديم «كل الدعم الذي تحتاج اليه». أما الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند فقد وجه «رسالة دعم شخصية» إلى ميركل ودان الهجوم «الارهابي» والعمل «الدنئ».

المزيد من بوابة الوسط