الاتحاد الأوروبي يستعد لمرحلة صعبة من العلاقات مع إردوغان

يستعد الاتحاد الأوروبي لمرحلة صعبة وشائكة من العلاقات مع تركيا في وقت يمر فيه الاتفاق الأوروبي التركي حول إدارة الهجرة واللجوء باختبار صعب بعد أربعة أشهر فقط من إبرامه في صفقة لا تزال محل جدل كبير.

وبعد صمت استمر عدة ساعات دان المسؤولون الأوروبيون المحاولة الانقلابية الفاشلة التي جرت في ظروف لم يكشف بعد عن مجمل خيوطها، وأعلن تمسكه بالخيار الديمقراطي في تركيا وبالعمل المؤسسي للدولة، ولكن ومع الكشف عن حجم عمليات القمع التي طالت الانقلابيين وطبيعة التدابير المتخذة في حق القضاة وأعداد الضحايا في صفوف العسكريين والمدنيين، وبعد الوقوف على حدة لهجة السلطات التركية وفي مقدمتها الرئيس إردوغان ورئيس الوزراء بدأ المسؤولون الأوروبيون يحذرون من أية تجاوزات قد تقدم عليها السلطات التركية.

وتمثل عملية التطهير الواسعة النطاق في سلك القضاء التركي كابوسًا فعليًا للمسؤولين الأوروبيين. وفي بيان باسم الاتحاد الأوروبي دعت المفوضية الأوروبية التي تشرف على مفاوضات ضم تركيا للاتحاد يوم السبت السلطات التركية إلى ضبط النفس ووقف التجاوزات التي تقوم بها أجهزة الشرطة تحديدًا وإلى التمسك بدولة القانون.

وقال دبلوماسي أوروبي إن الوضع التركي سيكون في مقدمة بحث وزراء خارجية الاتحاد يوم الاثنين المقبل في بروكسل وموضع معاينة دقيقة أيضًا مع وزير خارجية الولايات لمتحدة جون كيري ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الذين سيكونون متواجدين جميعًا في العاصمة البلجيكية في نفس اليوم.

وطالبت المستشارة الألمانية ميركل، التي تتعرض لانتقادات حادة بشان طبيعة علاقاتها مع الرئيس التركي، بضرورة أن تلتزم السلطات التركية بإطار تعامل قانوني مع الانقلابيين ، وتخشى ميركل والعديد من القادة الأوروبيين الذين يقيمون علاقات خاصة مع تركيا حتى الآن من أن يوظف الرئيس التركي الأحداث الأخيرة لإحكام قبضته بشكل تام على مؤسسات البلاد المختلفة. وهناك مخاوف أن يتسبب هذا التصرف في أن تدفع ميركل شخصيًا تبعات أية تجاوزات محتملة ومتوقعة في تركيا ضد دولة القانون.

عقوبة الإعدام
ويجد خصوم أنقرة في بروكسل ضالتهم في التطورات الحالية، ويمثل التوجه المعلن من قبل رئيس وزراء تركيا بالعودة للتعامل مع عقوبة الإعدام هاجسًا فعليًا للمستشارة الألمانية وحلفائها في بروكسل. ولا يمكن للاتحاد الأوروبي في الظروف الراهنة الموافقة على فتح بنود إضافية من التفاوض مع أنقرة ولا تمكين رعاياها من حرية التنقل داخل الفضاء الأمني الأوروبي، بعد سلسلة الاعتقالات في صفوف القضاة الأتراك تحديدًا.

وقال دبلوماسي أوروبي إن هذه التطورات ستزيد من عمق الهوة بين تركيا والاتحاد الأوروبي وإن مخاطر تبدو محدقة بإدارة ملف اللاجئين. وحذر البرلمان الأوروبي من مغبة دخول تركيا في دوامة من القمع المنظم تحت تبرير ملاحقة الانقلابيين وأنصارهم، كما أكد مجلس أوروبا أن أي عودة لتركيا للتعامل مع عقوبة الإعدام يعني تلقائيًا طردها من المجلس.

وحظي الرئيس التركي خلال الساعات الأخيرة بدعم واضح من الجاليات التركية في أوروبا، وسار مئات منهم في برلين وستراسبورغ وبروكسل دعمًا له وهو ما يزيد من قلق الأوروبيين بشأن مستقبل الجالية التركية ومدى اندماجها الفعلي في إطار المجتمع الذي تعيش فيه.

ويردد الدبلوماسيون أن الوضع في تركيا يعتبر بوضوح تحت السيطرة، ولكن لا أحد يمكنه أن يحكم عن طبيعة التطورات المقبلة وأن الاتصالات بين الولايات المتحدة والناتو والاتحاد الأوروبي متواصلة بشكل شبه دائم حول الأزمة التركية وتداعياتها المحتلمة في المنطقة، ولكن طريقة تعامل إردوغان مع المستجدات ستكون حيوية في تحديد الموقف النهائي منه.