ماذا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

بـ52% يطلق البريطانيون الاتحاد الأوربي طلاقًا بائنا، بإنهاء علاقة الحب والكراهية التي استمرت لـ43 عامًا تمثل نقطة تحول في تاريخها.

جاءت نتيجة الاستفتاء، فيما يبدو، مفاجئة وصادمة للكثيرين بعد توقعات بتقدم طفيف للمعسكر المؤيد البقاء في بريطانيا.

وفي مقال بصحيفة «الغارديان»، نشرته «بي بي سي»، توقعت فيه أن تستمر تبعات هذا القرار سياسيًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا لأكثر من عقد. وأشارت إلى أن كاميرون أمامه البقاء في منصبه حتى عام 2019 أو الإعلان أنه سيظل حتى انتخابات زعامة حزب المحافظين في فصل الخريف، وهو ما أعلنه رئيس الوزراء البريطاني بالاستقالة من منصبه.

بريطانيا ستصبح «بلدًا أقل جاذبية لقطاع الأعمال والتجارة
من جهة أخرى، حذر أثرى أثرياء العالم بيل غيتس، الجمعة، من أن بريطانيا ستصبح «بلدًا أقل جاذبية لقطاع الأعمال والتجارة، في حال تصويت الناخبين البريطانيين لصالح الانفصال عن الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء المزمع إجراؤه الأسبوع المقبل».

وقال غيتس في مقال نشرته صحيفة «التايمز»، اللندنية إنه استثمر حوالي مليار دولار من ماله في قطاع البحوث والتطوير في بريطانيا وأن الذي جذبه إلى ذلك قدرة بريطانيا على الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة وجامعاتها الرصينة وإرثها التاريخي في العلوم والابتكار، بحسب «بي بي سي».

وقال مؤسس شركة مايكروسوفت والملياردير الذي اشتهر بتبنيه للمشاريع الخيرية في مقاله «فيما يعد موضوع البقاء في الاتحاد الأوروبي من عدمه من اختصاص الشعب البريطاني، من الواضح بالنسبة لي أنه إذا اختارت بريطانيا الانفصال عن أوروبا والخروج منها فإنها ستصبح مكانا أقل جاذبية لقطاع الأعمال والتجارة والاستثمار. فسيصبح موضوع جذب المواهب من القارة الأوروبية أكثر صعوبة، وهي هذه المواهب بالذات التي تخلق فرص العمل للبريطانيين».

وذكرت صحيفة «نيكاي» الاقتصادية اليابانية، أن المصارف المركزية في أوروبا والولايات المتحدة واليابان بدأت تناقش تحركًا يجري بالتشاور بينها لضخ سيولة بالدولار حال خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت الصحيفة، أن البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفدرالي الأميركي والمصرف المركزي الياباني قد تضع آلية طارئة لتغذية السوق بالدولار، من أجل تجنب نقصه في انخفاض سعر الجنيه الإسترليني، إذا قرر المواطنون البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء في 23 يونيو، بحسب «فرانس برس».

وقالت صحيفة نيكاي إن «تسهيل توفر الدولار سيشكل عامل أمان لاحتواء هذه الشكوك إذا حدث الأسوأ». وتابعت أن الاستراتيجية المرجحة ستكون استخدام آليات «سواب» هذه بالدولار بين الاحتياطي الفدرالي الأميركي والمصارف المركزية لليابان وكندا وأوروبا.

«البنك المركزي الأوروبي وبنك إنكلترا يناقشان على الأرجح إجراءات محددة مع الاحتياطي الفدرالي»

وأضافت أن بنك اليابان الذي يؤمن دولارات إلى المؤسسات المالية أسبوعيًا، سيدرس عندئذ إمكانية مضاعفة هذا النوع من العمليات «لعدة أيام متتالية»، مشيرة إلى أن «البنك المركزي الأوروبي وبنك إنكلترا يناقشان على الأرجح إجراءات محددة مع الاحتياطي الفدرالي». مضيفة أن قادة مجموعة الدول السبع الأكثر ثراء قد يصدرون إعلانا حول ضخ سيولة بالدولار بشكل طارئ إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقال الناطق باسم المصرف المركزي الياباني، إن «هناك آلية تبادل بين عدد من المصارف المركزية بينها بنك اليابان. وفي هذا الإطار نؤمن سيولة بالدولار كل أسبوع للأسواق»، مضيفا أن «البنك المركزي الياباني على اتصال وثيق مع المصارف المركزية الأخرى ولا يمكننا إضافة أي شيء».

وكانت رئيسة الاحتياطي الفدرالي جانيت يلن صرحت أن خروج بريطانيا من الاتحاد سيؤثر على الاقتصاد العالمي والظروف المالية في جميع أنحاء العالم.

المزيد من بوابة الوسط