هل تبحث أميركا عن «حليف جديد» خلفًا للسعودية؟

«عام صعب».. التعبير الأقل توصيفًا للعلاقات الأميركية ـ السعودية، حيث شهد التحالف المستمر بينهما منذ سبعة عقود توترًا ملحوظًا زاد في الآونة الأخيرة، تجلى في غضب الرياض إزاء الاتفاق النووي مع إيران، وتصريحات الرئيس أوباما عن حلفاء الانتفاع المجاني، وصولاً إلى تهديد السعودية بالتخلص من 750 مليار دولار، قيمة سندات لوزارة الخزانة الأميركية وأصول أخرى تمتلكها الرياض، والعناوين الرئيسة بالصحف الأميركية التي وصفت العائلة الحاكمة في السعودية بأنها «حثالة ملكية».

هذه التوترات الأخيرة بالإضافة إلى النزاع السوري ونظرة كلا البلدين لطريقة حل هذا النزاع، قد يدفع بالعلاقات الأميركية ـ السعودية إلى طريق غير معلوم نهايته، مما دفع واشنطن إلى المسارعة بنفي وجود أي توتر مع الرياض.

لكن ولي ولي العهد السعودية محمد بن سلمان القادم إلى واشنطن، جاء محملاً برسالة أخرى مفادها: ربما لم تعودوا تحبوننا أو تحتاجون نفطنًا، لكن المملكة فرصة كبيرة للاستثمار، إزاء الرؤية الجديدة للمملكة والتي تحاول من خلالها تحويل اقتصادها الذي يعتمد على النفط إلى اقتصاد يقوده القطاع الخاص.محمد بن سلمان، الابن الطموح والقوي للملك سلمان والذي يبلغ من العمر 30 عامًا، سيحمل فكرة الانخراط في تعاون اقتصادي أعمق بين البلدين، وسيتخذ الخطوة غير العادية، بوضع خطة عمل تتجاوز المحادثات مع مسؤولي الإدارة الأميركية في واشنطن، في محاولة لجذب الاستثمارات، في وقت يترنح فيه اقتصاد بلاده بسبب هبوط أسعار النفط.

الأمير الشاب يحاول أن يثبت للولايات المتحدة أن المملكة ليست حليفًا ينتفع بالمجان لكن لديها الكثير الذي يمكن أن تقدمه

ويحاول الأمير الشاب أن يثبت للولايات المتحدة أن المملكة ليست حليفًا ينتفع بالمجان، لكن لديها الكثير الذي يمكن أن تقدمه، وأنها أفضل بلد يمكن أن تراهن عليه واشنطن في المنطقة.

واستقبل وزير الخارجية الأميركي جون كيري وزير الدفاع السعودي مساء الاثنين في منزله بواشنطن، وبحثا رسميًا تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وسبل مكافحة الإرهاب، وفقًا للخارجية الأميركية تلقت «فرانس برس» نسخة منه.

الناطق باسم الخارجية الأميركية جون كيربي قال في مؤتمر صحفي إن المسؤولين «بحثا العلاقات القوية والمستمرة بين الولايات المتحدة والسعودية، وناقشا عدة مواضيع تتعلق بالأوضاع في اليمن وسورية وليبيا ومكافحة الإرهاب».
وقال مستشار سعودي محمد اليحيى في مقال له بجريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية إن «خطة التحول الوطنية إلى جانب التطورات الأخرى يجب ألا تُرى كدليل على أن الدولة تضل طريقها، بل بدلاً عن ذلك يجب أن تُرى كعلامة على أن الدولة تقف على أعتاب التحول».

وفي الجلسات الخاصة، يعرب مسؤولون أميركيون بين الحين والآخر عن اعتقادهم، بأنه على المدى الطويل ستكون إيران حليفًا طبيعيًا لواشنطن، أكثر من النظام الملكي المحافظ في السعودية، أو على الأقل أنها لديها فرصة أفضل للتحول نحو الديمقراطية، بحسب «بي بي سي». كما اعتُبر الاتفاق النووي، الذي تم التوصل إليه الصيف الماضي، أيضًا وسيلة لتدعيم الإصلاحيين في إيران.

السعودية تظل البلد العربي الوحيد الذي يمثل قوة إقليمية حتى وإن اضطرت لتخفيض مساعداتها السخية

وتقول «بي بي سي» في سياق تقرير نشرته عن العلاقات الأميركية ـ السعودية إنه في منطقة تمر بالاضطرابات، تظل السعودية لاعبًا رئيسًا والبلد العربي الوحيد الذي يمثل قوة إقليمية، حتى وإن أدى الانخفاض في أسعار النفط إلى اضطرار الرياض إلى تخفيض مساعداتها السخية، التي توزعها على الأصدقاء والحلفاء للحفاظ على نفوذها.

وتقود السعودية المهمة ضد إيران في المنطقة عسكريًا واقتصاديًا، وتحاول إعادتها إلى الصندوق الذي أخرجتها منه الولايات المتحدة، بتوقيع الاتفاق النووي ورفع العقوبات عنها.

وربما يكون لدى الرئيس أوباما كلمات قاسية للسعوديين، لكن أفعاله تقول شيئًا آخر، ففي العام 2010 وافقت إدارة أوباما على مبيعات أسلحة للسعودية تصل إلى 60 مليار دولار، ومنذ ذلك الحين أتمت صفقات منها بنحو 48 مليار دولار، وهو ما يعادل ثلاثة أمثال الكمية التي تمت تحت إدارة الرئيس السابق جورج بوش الابن.لكن بعيدًا عن أهمية استقرار السعودية وضرورة التعاون في مكافحة الإرهاب، فإن التصور المأخوذ عن السعودية من الصعب تغييره.. هناك القليل من القضايا التي يتفق عليها الديمقراطيون والجمهوريون الأميركيون في هذه الأيام، لكنهم يبدون متفقين بشأن انتقادهم للسعودية.

وحتى في البيت الأبيض، قال مسؤولون للزائرين في مناسبات متفرقة إن غالبية المهاجمين الذين ارتكبوا أحداث 11 سبتمبر لم يكونوا إيرانيين، بل كانوا سعوديين، وفقًا لـ«جيفري غولدبيرغ» الصحفي بمجلة «ذي أتلانتيك».

ووافق مجلس الشيوخ الأميركي على مشروع قانون يسمح بتحميل السعودية المسؤولية عن أي دور في هجمات سبتمبر، مما دفع الرياض إلى التهديد ببيع سندات الخزانة الأميركية التي تمتلكها.

وكانت السعودية تركزت عليها الأضواء بعد أن كشف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن أن الرياض ضغطت عليه من أجل حذف اسمها من القائمة السوداء، بشأن الضحايا من الأطفال في اليمن، وهي الحرب التي أيدتها الولايات المتحدة ضمنيًا. وهددت الرياض بوقف كل تمويلاتها للأمم المتحدة، وإصدار فتوى ضد المنظمة الدولية، مما أثار غضب المنظمات الحقوقية الدولية.وإذا كانت المملكة قد اضطرت إلى تقليص دبلوماسية دفاتر الشيكات بسبب انخفاض أسعار النفط، إلا أنه لا يزال بإمكانها أن تستخدم ثروتها كوسيلة ضغط سياسي، وأن تسوق خططها للإصلاح لنسج رواية أكثر إيجابية عما يمكن للسعودية أن تقدمه.

المزيد من بوابة الوسط