مبادرة السلام الفرنسية.. «شو إعلامي» أم محاولة حقيقية لإقامة دولتين

الاجتماع الدولي حول النزاع الإسرائيلي الفلسطيني والذي تستضيفه باريس، الجمعة، هو الأول منذ عشر سنوات تقريبا على أمل تسليط الضوء مجددا على عملية السلام المتوقفة منذ سنوات، في مبادرة تقول إسرائيل إن مصيرها الفشل، في حين تتمسك بها باريس، ويعتبرها أطراف أوروبية أنها بارقة أمل جديدة لإقامة الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية ونزع فتيل الحرب بين الدولتين.

يُعقد الاجتماع بمشاركة وزراء ثلاثين دولة غربية وعربية وممثلي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكن في غياب الطرفين الأساسيين المعنيين، ويسعى قبل كل شيء لإعادة تأكيد الالتزام الدولي بحل الدولتين، فلسطينية وإسرائيلية جنبا إلى جنب.

وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت برر تنظيم المؤتمر في غياب الطرفين، بقوله: «الحوار المباشر بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا يأتي بنتائج»، مؤكدا: «اليوم كل شيء عالق (...) لا نريد أن نحل مكان الفلسطينيين والإسرائيليين بل نريد مساعدتهم»، بحسب «فرانس برس».رفض إسرائيلي للمبادرة وترحيب حار من الفلسطينيين
لكن المبادرة الفرنسية تصطدم بعدد من العقبات، أولها رفض إسرائيل العلني، حيث تنتقد وزارة الخارجية الإسرائيلية الاجتماع والمبادرة الفرنسية، مؤكدة أنها ستفشل، اذ تعارض إسرائيل بشدة أي مقاربة دولية للنزاع، وتصر على إجراء محادثات مباشرة -متعثرة منذ فترة- مع الفلسطينيين، في حين يرحب بها الفلسطينيون.

وحرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على تأكيده بلا مواربة لإيرولت ثم لنظيره الفرنسي مانويل فالس خلال زيارتيهما للمنطقة مؤخرا، ورفضه أي مقاربة متعددة الأطراف، ويكرر باستمرار أنه مستعد لاستئناف المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين. لكن رغم تأكيده أنه مستعد للتفاوضن على المبادرة العربية، يرى مراقبون أنه يسعى إلى المماطلة لكسب الوقت، ليس إلا، بحسب «فرانس برس».

أما الفلسطينيون فيؤيدون المبادرة الفرنسية بالكامل. وتقول الباحثة المتخصصة في شؤون المنطقة انياس لوفالوا «إنهم على مستوى من الضعف والتقهقر بحيث لا يملكون أوراقا كثيرة في يدهم».

واعتبر أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، الجمعة، أن المبادرة الفرنسية لإحياء عملية السلام مع إسرائيل تشكل «بارقة أمل»، مضيفا في مقال نشر على الموقع الإلكتروني لصحيفة هآرتس الإسرائيلية، أنه يجب أن تحدد المبادرة الفرنسية «إطارا وجدولا زمنيا واضحين» لإقامة الدولة الفلسطينية، بحسب «فرانس برس».

وأضاف «رغم أنه يشكل بارقة أمل، ليس لدينا أي أوهام بأن هذا المؤتمر سيؤدي إلى معجزة تتمثل في الوقف الفوري للاستيطان الإسرائيلي»، لكن ينبغي أن يكون «التزاما تأخر كثيرا من جانب المجتمع الدولي بإجبار إسرائيل (...) على الإقرار بأن الطريق الواجب سلوكه هو حل الدولتين قبل أن يفوت الأوان».الدور الأوروبي في عملية إحياء السلام بين الدولتين
وأعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، الجمعة، أن عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين يجب أن تأخذ في الاعتبار «التغييرات الكبيرة» التي شهدتها «مجمل المنطقة»، مشددا في الوقت نفسه على أن «الخيار الشجاع» من أجل السلام يعود إلى الفلسطينيين والإسرائيليين.

هولاند يحذر من فشل عملية السلام
وصرح هولاند في افتتاح مؤتمر دولي تستضيفه باريس بحضور وزراء نحو ثلاثين دولة وممثلين للأمم المتحدة والاتحاد الأوربي، أن «التباحث في شروط تسوية نهائية بين الإسرائيليين والفلسطينيين يجب أن يأخذ في الاعتبار مجمل المنطقة»، بحسب «فرانس برس».

وشدد على أن «المتطرفين سيشغلون دون شك الفراغ الذي سينجم عن فشل عملية السلام»، مؤكدا أنه علينا «طمأنة الإسرائيليين والفلسطينيين ليستأنفوا المحادثات»، مقرا بوجود «شكوك خصوصا في إسرائيل» حول المبادرة الفرنسية.أميركا ترحب بحل الدولتين
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي في تصريحات صحفية، إن واشنطن ترحب بتصريحات نتنياهو التي تضمنت دعما علنيا لحل الدولتين، وأن الوزير جون كيري أكد مرارا أهمية المبادرة العربية في لعب دور حاسم لدفع السلام في الشرق الأوسط والتحرك نحو حل الدولتين.

وحول «طبيعة» الرؤية التي يتوجه بها وزير الخارجية الأميركي كيري لمؤتمر باريس، وما إذا كان يحمل معه «ملف المفاوضات من حيث انتهت في ربيع عام 2014 أم أنه ذاهب لاستكشاف الجديد في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، قال كيربي «كما قلنا في السابق إنه (وزير الخارجية الأميركي كيري) منفتح لسماع جميع الأفكار التي تدفع بنا نحو حل الدولتين بما في ذلك المبادرة الفرنسية».
من جانبها حذرت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، الجمعة، من انهيار كامل لأي عملية سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، مشددة على دور أوروبا في إحياء المفاوضات. وقالت موغيريني: «واقع الأمر أنه ليس هناك أي عملية سلام حاليا».

من واجب المجتمع الدولي أن يعاود تأمين الظروف لتنطلق عملية السلام مجددا.

وأضافت أن التطورات في إسرائيل وفلسطين سياسيا وعلى الأرض، إضافة إلى العنف الذي يتجلى أكثر كل يوم وسياسة توسع المستوطنات، تنبئنا بوضوح أن الأفق الذي نشأ من اتفاقات أوسلو مهدد بالسقوط في شكل خطير»، متابعة: «من واجب المجتمع الدولي أن يعاود تأمين الظروف لتنطلق عملية السلام مجددا»، بحسب «فرانس برس».

وقالت أيضا: «بوصفنا أوروبيين، نحن الشريك التجاري الأول لإسرائيل والمانح الأول للسلطة الفلسطينية»، مؤكدة وجوب وضع «محفزات (اقتصادية) وضمانات»، على الطاولة لإقناع الجانبين بإجراء مفاوضات.

وتقول مصادر دبلوماسية فرنسية «لم يتصور أحد أننا سنتوصل إلى حل للسلام من دون الطرفين. لكننا إذا جمعنا الإسرائيليين والفلسطينيين على طاولة واحدة الآن، من المحتمل ألا يدوم النقاش أكثر من بضع دقائق».

وتقول مصادر دبلوماسية إن من الأفكار المتداولة إحياء مبادرة 2002 العربية التي تقضي باعتراف الدول العربية بإسرائيل في إطار اتفاق سلام شامل وانسحاب إسرائيلي من الأراضي الفلسطينية. لكن الأهم هو إعادة التأكيد على حل يستند إلى دولتين، إسرائيلية وفلسطينية، تعيشان بسلام جنبا إلى جنب، في سيناريو تتضاءل فرص تحقيقه تدريجيا نظرا إلى الوضع الميداني.