الكاف يطهر نفسه من «فساد» حياتو

قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إيقاف أفضل لاعب أفريقي سابقا، الزامبي كالوشا بواليا، لمدة عامين، بعد تحقيق أجراه الاتحاد الدولي بشأن علاقته بالمسؤول القطري الموقوف محمد بن همام، وانتهى التحقيق إلى أن بواليا تلقى دفعات غير قانونية بقيمة 8 آلاف دولار من بن همام في 2009 و2011 من أجل مصروفات شخصية وهدايا، في انتهاك لميثاق أخلاق الاتحاد الدولي، في حين أكد بواليا أنه لم يرتكب أي جريمة وتعهد بكل قوة لديه بتبرئة ساحته، مستبعدا في الوقت ذاته أن يقوم بشيء يسيء لسمعة اللعبة الرائعة التي تسببت في شهرته، بينما تمسكت لجنة الأخلاق في الفيفا بالعقوبة ليشمل الحظر جميع الأنشطة المرتبطة بكرة القدم إداريا ورياضيا وأي أنشطة أخرى على المستويين الوطني والدولي.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ويحمل بواليا، الرئيس السابق للاتحاد الزامبي لكرة القدم، عضوية اللجنة التنفيذية في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)، ويخضع لتحقيقات منذ فبراير 2017 لبحث ما جمعه من منافع عبر علاقته ببن همام، لتشمل العقوبة غرامة 100 ألف و600 دولار، ليتعرض أفضل لاعب أفريقي سابق للإيقاف، ففي العام 1988، اختار كاف بواليا كأفضل لاعب في أفريقيا، ليواصل مسيرته ليتولى تدريب المنتخب الوطني لزامبيا، كما أنه صاحب أشهر قصة نجاة في التاريخ عندما غاب عن طائرة منتخب بلاده التي سقطت ليرحل أبناء جيله بالكامل ويظل هو قائدا ورمزا لكرة القدم في بلاده.

المثير أن فضائح القارة السمراء لم تنته عند هذا الحد، بل امتدت في الوقت نفسه إلى قضية أخرى فجرها الكاف بنفسه، حيث يسعى لتطهير نفسه بنفسه، بعد أن كشف تحقيق سري استغرق عامين عن كرة القدم في أفريقيا، وتحديدًا في غانا، عن فضيحة فساد مالي طالت أكثر من 100 من الحكام ومسؤولين أفارقة، تلقوا رشاوى مالية للتلاعب في مباريات محلية ودولية، ووثقت الوقائع بالفيديو، حيث أجرى صحفي غاني متخف، يطلق على نفسه اسم أناس، التحقيق ونجح في تصوير أكثر من مئة مسؤول أفريقي في كرة القدم وهم يقبلون النقود من صحفيين متخفين من أجل التلاعب في مباريات محلية بغانا، ومباريات دولية تخص فرقــًا أفريقية أخرى، في انتهاك واضح لقواعد الرياضة، ليثير الإعلان عن قضية الفساد الضخمة اهتمامًا كبيرًا في غانا وخارجها، خاصة أنها أثرت في اللعبة الشعبية الأولى في القارة، وربما أدت إلى هزيمة فرق ومنتخبات على يد حكام ومسؤولين فاسدين.

من جانبها، عقدت لجنة الانضباط بالاتحاد الأفريقي لكرة القدم اجتماعًا لاتخاذ قرارات بشأن حالات الحكام الذين تم ذكرهم في وسائل الإعلام في قضايا فساد، وتم اتخاذ قرارات بإيقاف عدد من حكام غانا وهم: لاثبريدج ريجينالد حكم، وديفيد لاريا حكم مساعد (مدى الحياة)، وفليشر سيسيل حكم، وأودراوجو داوود حكم، وناتانيير إيريك حكم مساعد، وساليفو مالك حكم مساعد، وتيريزا أكونجيام حكمة مساعدة، ولنجتون جوزيف محاضر فني (10 سنوات).

وترجع وقائع الفساد في القارة السمراء إلى عهد رئيس الكاف السابق الكاميروني عيسى حياتو، والذي عُــزل في الانتخابات الأخيرة بالخسارة أمام الرئيس الحالي أحمد أحمد، بعد الكشف عن سلسلة فساد كان على رأسها ليلحق بالسويسري جوزيف بلاتر، بعد قرار لجنة القيم والأخلاق داخل الفيفا بإيقاف كل من بلاتر، وميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، وجيروم فالكه السكرتير العام السابق للفيفا، بسبب اتهامات تتعلق بالفساد المالي، ولم تخش ليبيا بطش الكاميروني عيسي حياتو وكانت أولى الدول العربية في الشمال الأفريقي إعلانــًا لموقفها الحاسم بدعم غريمه أحمد أحمد في انتخابات العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، والفائز بها أحمد أحمد من مدغشقر بواقع 34 صوتــًا، و20 لحياتو لينهي بها مسيرته التي امتدت إلى حكم القارة السمراء على مدار سبع دورات متتالية.

الانقسام الإعلامي ضرب جميع الدول العربية في القارة السمراء، وعلى رأسها مصر وتونس والجزائر والمغرب، والتي لم يظهر رؤساء اتحاداتها الكروية لإعلان الموقف بوضوح سواء إن كان مع أو ضد حياتو الذي سجل مواقف مضادة ضد كل دولة على حدا في الفترة الأخيرة، ففي مصر أراد بل وخطط لنقل مقر الكاف العريق والذي أسسته مصر، ردًا على تقرير جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار الذي أصدر بناء عليه النائب العام المصري المستشار هشام صادق قرارًا بإحالة كل من عيسى حياتو، والأمين العام للاتحاد هشام العمراني، إلى المحكمة الاقتصادية بناء على طلب من جهاز حماية المنافسة المصري، في يناير الماضي، بتحريك الدعوى الجنائية ضدهما لمخالفتهما قانون حماية المنافسة المصري، وتستند الدعوى الجنائية إلى مخالفة الكاف القانون، عندما منح حق بث البطولات لشركة «لاجاردير سبورتس» دون تمكين الشركات الأخرى الراغبة في الحصول على هذا الحق فرصة المنافسة عبر مزايدة علنية، ورغم الصدام المعلن والواضح مع حياتو لم يخرج رئيس اتحاد الكرة المصري هاني أبوريدة ليعلن أين ذهب صوت مصر مع أم ضد حياتو، كذلك الأمر في تونس والجزائر والمغرب، الذين تجمعهم مواقف متوترة جدًا مع الأسد الكاميروني العجوز.

أما الموقف في ليبيا فكان واضحــًا بعد أن عانت مع حياتو كثيرًا فكان الإعلان بالوقوف ضده، ومن ثم تشجيع باقي الدول العربية وغيرها على اتخاذ نفس الموقف على الأقل في التصويت داخل الصناديق دون إعلان حيث تسببت تصرفات حياتو في إفساد الكرة داخل ليبيا وهو ما تشهد عليه جميع دول القارة، فلم يكن الماضي ببعيد عندما أصدر حياتو فرمانه الممتد أثره حتى الآن بحرمان منتخبات وأندية ليبيا من اللعب على أرضها ووسط جماهيرها، على الرغم من أن ظروف ليبيا مشابهة بكثير لدول أفريقية كانت تعاني ويلات الحروب في كثير من المناسبات والبطولات، فأصبحت الفرق الليبية تقيم المعسكرات الخارجية وتلعب مبارياتها في الخارج وتتكبد في ذلك معاناة السفر والمصاريف والإقامة والتنقل من مكان إلى آخر، لذا جاء الرد القوي والمعلن مبكرًا بدعم منافسه في الانتخابات أحمد أحمد لتنجح ليبيا في الرهان، بعد أن انقلب السحر على الساحر داخل الاتحاد الأفريقي، ونجح تنسيق رئيس الاتحاد الدولي «الفيفا» جياني إنفانتينو، للانقلاب على حياتو وإبعاده عن منصبه الدائم داخل كاف من 29 عامًا متتالية، وعقب إعلان فوز أحمد أحمد، الذى يتولى رئاسة اتحاد بلاده منذ 2003، نال تصفيقًا حادًا، ورفع رؤساء الاتحادات الأفريقية قبضات أيديهم في الهواء، ولوحوا بعلامات النصر بعد نجاحهم في إقصاء حياتو، علمــًا بأن الكفة قبل عملية التصويت كانت تميل لصالح حياتو، الشخصية واسعة النفوذ قاريًا ودوليًا.

للاطلاع على العدد 143 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وشهدت الساعات الأخيرة قبل الانتخاب تحركات قوية داخل الاتحاد الأفريقي بمشاركة ليبية قبل إجراء الانتخابات على رئاسة الاتحاد بين عيسى حياتو وأحمد أحمد، لإبعاد الكاميروني من منصبه والذي استمر فيه منذ العام 1988 وحتى الأيام الأخيرة، كما قام أحمد أحمد، رئيس اتحاد مدغشقر، بإقامة حفل في منزله على هامش احتفاله بعيد ميلاد نجلته، حضره 28 رئيس اتحاد أفريقي ممن لهم حق التصويت في عمومية الكاف، وحصل أحمد أحمد على دعم 28 اتحادا في هذه الحفلة، لم يكن من بينهم ليبيا في ذلك الوقت بسبب بعض المشاكل التي طاردت الرئيس السابق للاتحاد الليبي أنور الطشاني، وحظيت كواليس كونغرس الكاف خلال الـ48 ساعة الأخيرة قبل الانتخابات بتسريب معلومات ومستندات تدين حياتو وتكشف ألاعيبه داخل الاتحاد الأفريقي، فضلا عن إبراز أزماته الشخصية في الفترة الماضية، الأمر الذي جعل الجميع ينقلب على حياتو واتفقوا على إقصائه من منصبه ...

المزيد من بوابة الوسط