صحوة «الديوك» الفرنسية تبهر العالم

وقفت عوامل كثيرة وراء فوز منتخب فرنسا بكأس العالم في روسيا، بينها نجاح المدير الفني ديدييه ديشامب في الانتصار للمبادئ من البداية وتحديدا في العام 2015 عندما استبعد اللاعبين كريم بنزيما وماثيو فالبوينا من القائمة على خلفية تورطهما في قضية ابتزاز، ووجهت لبنزيما تهمة الضلوع في جريمة ابتزاز ضد فالبوينا باستخدام مقطع إباحي دون أن يعير المدرب أي اهتمام إلى قيمة النجمين الكبيرين، فالأول مهاجم «ريال مدريد» والثاني محور أداء وسط ميدان «أولمبيك ليون» ومن الأعمدة الرئيسية في التشكيلة الأساسية للمنتخب الفرنسي، أيضا قبول الآخر دون التفرقة بحسب لون أو عرق أو دين، حيث كشف الفوز بالكأس تعدد الجنسيات الأفريقية التي ينتمي لها نجوم منتخب فرنسا إلا أنهم انخرطوا جميعا في منظومة واحدة تحت مظلة العلم الفرنسي ليترك ديشامب مايسترو كل لاعب لدينه وفكره، المهم التركيز لاسم فرنسا، هكذا خلق حالة إبداعية.

للاطلاع على العدد 138 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

لقب كأس العالم هو الثاني في تاريخ «الديوك» بعد الفوز (4/2) على كرواتيا في المباراة النهائية على ملعب «لوجنيكي» ليعودوا للصياح مجددًا في سماء الكرة الأرضية بعد أول لقب أحرز من قلب العاصمة باريس في العام 1998 عندما نظمت البطولة لتعادل فرنسا ألقاب الأرجنتين وأوروغواي في عدد الفوز بالكأس الكبيرة، كما أن ديشامب دخل تاريخ البطولة من الباب الكبير بعدما رفع الكأس التي تزن 5 كغم من الذهب كلاعب ومدرب لينضم بذلك للثنائي البرازيلي ماريو زاغالو الذي رفع الكأس كلاعب مرتين 1958 و1962 وكمدرب في 1970، كما نال اللقب مجددًا في 1994 بالولايات المتحدة عندما كان مدربًا مساعدًا لكارلوس ألبرتو باريرا والألماني، فرانتس بيكنباور الذي حصد اللقب كلاعب في 1974 وكمدرب في 1990. في المقابل حقق منتخب كرواتيا إنجازًا في البطولة بعد وصوله للمباراة النهائية للمرة الأولى في تاريخه ليتخطى الإنجاز الأفضل الذي حققه جيل 1998بقيادة النجم دافور سوكر، الذي يشغل حاليا منصب رئيس لاتحاد الكرة في بلاده، حيث حقق المركز الثالث وهو لاعب.

شهد نهائي نسخة 2018 تسجيل نصف دستة أهداف ليصبح ثاني أفضل نهائي للمونديال من حيث عدد الأهداف المسجلة بالتساوي مع نهائي 1966 وذلك بعد نهائي 1958 بالسويد، الذي شهد تسجيل 7 أهداف وتتويج البرازيل على حساب السويد بنتيجة (5-2) كما تحول المهاجم الفرنسي مبابي نجم منتخب فرنسا إلى ظاهرة بعد أن بات ثاني أصغر لاعب سنًا يسجل في نهائي كأس العالم، حيث سجل ابن الـ 19 عامًا هدف الديوك الرابع ليدون اسمه بحروف من ذهب ويسير على نهج الأسطورة البرازيلية بيليه الذي سجل في نهائي نسخة 1958 وهو في الــ 17 عامًا من عمره، بينما بات الفرنسي فاران رابع لاعب ينجح في تحقيق لقبي كأس العالم مع منتخب بلاده ودوري أبطال أوروبا مع فريقه في عام واحد، حيث حقق نجم «ريال مدريد» اللقبين في 2018 وسبقه كل من الفرنسي كاريمبو في 1998 والبرازيلي روبرتو كارلوس في 2002 والألماني سامي خضيرة في 2014 وجميعهم كانوا ضمن لاعبي العملاق الإسباني الـ«ريال».

منتخب كرواتيا ثاني منتخب يخسر المباراة النهائية لكأس العالم من القارة الأوروبية بعد المرور من التصفيات بملحق، وسبقه المنتخب الألماني الذي خاض ملحق التصفيات الأوربية في 2002 وخسر النهائي أمام البرازيل، كما أن منتخب كرواتيا بات الأول في تاريخ المونديال الذي يتأهل لنهائي البطولة الأكبر على سطح الأرض بعد لعب أشواط إضافية في ثلاث مباريات متتالية، حيث حجز بطاقة العبور للدور النهائي للمرة الأولى في تاريخه بعدما أسقط إنجلترا بهدفين لواحد بعد انتهاء اللقاء في شوطيه الأصليين بالتعادل بهدف ويضرب موعدا مع فرنسا التي أطاحت بلجيكا بهدف ليصبح المنتخب الفرنسي خامس منتخب يسجل أربعة أهداف في المباراة النهائية للمونديال وأول منتخب منذ نهائي 1970 الذي شهد فوز البرازيل على إيطاليا بنتيجة (4/1) وسبقهما منتخبات أوروغواي في نهائي 1930 وإيطاليا في 1938 وإنجلترا في 1966.

الفوز منح المنتخب الفرنسي 38 مليون دولار أميركي جائزة المركز الأول وكرواتيا 28 مليون دولار، وارتفعت الجائزة المالية للبطل والوصيف بمقدار ثلاثة ملايين دولار مقارنة بمونديال البرازيل 2014 ونال منتخب بلجيكا صاحب المركز الثالث 24 مليون دولار مقارنة بـ22 مليون دولار حصل عليها منتخب هولندا صاحب المركز الثالث في مونديال البرازيل، فيما حصل منتخب إنجلترا صاحب المركز الرابع على 22 مليون دولار بزيادة مليوني دولار عن النسخة الماضية للبطولة أيضا، وحصل المشاركون في دور الثمانية على 16 مليون دولار مقابل 12 مليون دولار للمنتخبات التي تأهلت إلى دور الستة عشر، أما المنتخبات التي خرجت من الدور الأول فحصلت على ثمانية ملايين دولار وبلغت قيمة الجوائز الإجمالية للبطولة 400 مليون دولار مقارنة بـ358 مليون دولار في مونديال البرازيل واختير قائد المنتخب الكرواتي لوكا مودريتش أفضل لاعب في المونديال والفرنسي كيليان مبابي أفضل لاعب ناشئ، كما اختير حارس مرمى المنتخب البلجيكي تيبو كورتوا أفضل حارس مرمى.

وصلت فرنسا لنهائي كأس العالم للمرة الثالثة في تاريخها بعد التتويج بمونديال فرنسا 1998 بالفوز على البرازيل بثلاثية نظيفة ووصافة مونديال ألمانيا 2006 بعد الهزيمة من إيطاليا بضربات الترجيح، ونجح الديوك في هذه النسخة بروسيا في تصدر المجموعة الثالثة برصيد سبع نقاط من فوزين على أستراليا (2-1) وبيرو بهدف نظيف والتعادل سلبا أمام الدنمارك، وفي دور الستة عشر قدمت أفضل العروض بالفوز على الأرجنتين (4-3) ثم الفوز على أوروغواي بهدفين نظيفين وإقصاء المنتخب البلجيكي القوي من المربع الذهبي بهدف.

لعب المدرب ديشامب دورا كبيرا بفضل واقعيته، حيث قام بالاعتماد على مزيج سحري في وسط الملعب جمع فيه بول بوغبا الذي يتمتع بالحس الإبداعي وبليز ماتويدي القوي بدنيا ونجولو كانتي أهم لاعبي الديوك صاحب الرئات الثلاث.. هذا الثلاثي منح الوسط فرصة التنوع والتوازن في شقي الدفاع والهجوم، حيث حظي كل لاعب بأدوار محددة مختلفة نسبيا، وتكون النتائج مضمونة في حال وجود ثنائي هجومي بحجم كيليان مبابي وأنطوان غريزمان.

للاطلاع على العدد 138 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط