تقرير: اشتعال الحرب السياسية في مونديال روسيا.. والفيفا تفتح تحقيقًا

لاعب سويسرا شيدران شاكيري بالعلامة السياسية (أرشيفية : الإنترنت)

قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فتح تحقيق مع ثنائي المنتخب السويسري، جرانيت تشاكا، وشيدران شاكيري بعد احتفالهما ضد صربيا في دور المجموعات بكأس العالم روسيا 2018.

وقال الفيفا عبر بيانه المنشور على موقعه الرسمي السبت: «اللجنة التأديبية بالفيفا فتحت إجراءات تأديبية ضد ثنائي سويسرا جرانيت تشاكا وشيدران شاكيري بسبب احتفالهما خلال مباراة سويسرا وصربيا».

الثنائي تشاكا وشاكيري احتفالا سياسيًا بهدفيهما بعمل شعار النسر، وهو يرمز إلى الشعار الذي يحمله علم دولة ألبانيا، خاصة وأن شاكيري وتشاكا من أصول ألبانية اضطرت عائلاتهما إلى الهروب من العدوان الصربي إلى سويسرا.

ويكن الثنائي تشيكا وشاكيري حالة من العداء السياسي لصربيا، حيث سبق وأن تعرض والد الأول للسجن ثلاث سنوات في السجون الصربية، كما أن زميله شاكيري احتفل بتسجيل هدفه الثاني أيضًا بالطريقة نفسها، بل أيضًا ظهر وهو يرتدي حذاءً عليه علم سويسرا وآخر ألبانيا، نظرًا للأهمية السياسية للمباراة التي شهدت تفوق سويسرا صاحبة النقاط الأربع مع البرازيل في المجموعة.

وتابع البيان: «فيما يتعلق بالمباراة ذاتها، سيتم فتح إجراءات تأديبية ضد الاتحاد الصربي بسبب شغب الجماهير وظهور شعارات سياسية ورسائل معادية من خلال جماهير صربيا».

سبق أن قام الاتحاد الدولي بمعاقبة الاتحاد البولندي بغرامة قيمتها 10 آلاف فرانك سويسري بسبب شعارات سياسية ولافتات عدائية من جانب جماهير بولندا أثناء مباراة السنغال.

كما أن تاريخ المونديال ممتد مع الأزمات السياسية، حيث سبق وشهد مونديال 1998 بفرنسا وقوع المنتخبين الإيراني والأميركي في مجموعة واحدة، وأطلق رئيس الاتحاد الأميركي لكرة القدم عليها لقب «أم المباريات»؛ بسبب الوضع السياسي المتوتر بين الدولتين منذ الثورة الإسلامية في إيران العام 1979 وإلى يومنا هذا.

مباراتهما بكأس العالم 98 كانت محط أنظار وترقب، رغم أن المنتخبين لم يكونا من القوى الكبرى بالبطولة، لكنها كانت مباراة سياسية أكثر منها رياضية.

المنتخبان لعبا بالجولة الثانية في مدينة ليون، وكانت إيران قادمة من خسارة أمام يوغوسلافيا، وأميركا قادمة من خسارة أمام ألمانيا، أحد الأمور التي كان على الفيفا التعامل معها هو أي المنتخبين سيسير للسلام على الآخر بعد النشيد الوطني، لأنه وقتها كان المنتخب الأميركي مسجلاً المنتخب (أ) والإيراني المنتخب (ب)، ومن المفترض أن لاعبي إيران يسيرون للسلام على منافسهم، لكن المسؤولين الإيرانيين رفضوا، وكان على الفيفا إقناع أميركا بتبديل الأدوار، وهو ما حدث، لكن هذا لم يكن كل شيء، حيث كانت هناك مجموعة إيرانية تسمى «مجاهدي خلق»، وهي حركة معارضة للنظام الإيراني قد حجزت سبعة آلاف تذكرة استعدادًا للتظاهر داخل الملعب، وكان من الصعب على الفيفا السيطرة عليهم تمامًا وسط ما يقارب الـ40 ألف متفرج.

لذلك عمل المنظمون على تحديد أماكن جلوسهم وتجنب إظهار لافتاتهم أو شعاراتهم على شاشات التلفزيون، المنتخبان على أي حال لم يكن لديهما أي نية لإدخال الأمور السياسية بالمباراة فتبادلا السلام وأخذا صورة تذكارية معًا قبل اللقاء ومن ثم خاضا 90 دقيقة بمنافسة شريفة، لكن بمزيد من الحماس الوطني بكل تأكيد، المنتخب الإيراني تقدم بالشوط الأول برأسية حميد إستيلي، وأضاف مهدي مهدافيكيا الهدف الثاني بالدقيقة 84 وقلص برايان مكبرايد النتيجة لأميركا بآخر الدقائق، لتسجل إيران أول فوز لها بكأس العالم وتنطلق الاحتفالات بالشوارع الإيرانية، فيما اعتبروه نصرًا معنويًا على أميركا وليس فقط على منتخبها.

أيضًا اختلط الأعداء التاريخيون وأصدقاء الحاضر، الفرنسيون والألمان، بحرية وصداقة على طول الحدود بين البلدين، في وقت تطلع فيه كل جانب إلى مباراة الفريقين في الرابع من يوليو 2014 بدور الثمانية لمونديال البرازيل الأخير، حيث شاهد المشجعون في ألمانيا وفرنسا مباريات كأس العالم معًا على الحدود بين البلدين، حيث رفرفت أعلام البلدين جنبًا إلى جنب، لكن مباراة «المانشافت» مع «الديوك الفرنسية» وضعت هذه الصداقة موضع اختبار.

ففي المنطقة الحدودية من حوض نهر الراين العلوي جنوب ولاية بادن فورتمبرغ الألمانية، تمكن المشجعون من كلا الجانبين من مشاهدة المباراة معًا، وبذلك انضمت كرة القدم إلى لائحة الأنشطة العابرة الحدود التي تتضمن التسوق والعمل والحفلات، كما علق العديد من المشجعين الفرنسيين في المنطقة الحدودية أعلام البلدين على سياراتهم، فيما رفع البعض أيضًا علم البلدين على منزله.